kayhan.ir

رمز الخبر: 232306
تأريخ النشر : 2026October27 - 21:29

اجتماع طهران ماء أم سراب؟

 

1 – قدم لطهران مسؤولون رفيعو المستوى من ثلاث دول: السعودية وتركيا وباكستان ليجتمعوا الى أمين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني، وقد علل اخونا العزيز الدكتور "علي باقري" مساعد امين المجلس الاعلى للامن القومي ضرورة الاجتماع المشترك بالقول: "ان هذا الاجتماع يستتبع هدفين اساسيين، الاول: تقديم التبريكات للواء "رضائي" لتسنمه هذا المنصب المهم. والثاني: مناقشة شؤون امن المنطقة مع امين المجلس الاعلى للامن القومي للجمهورية الاسلامية الايرانية".

وضمن الاشارة للنموذج الايراني الناجح في توفير الامن القومي وصمود الشعب الايراني والقوى المسلحة بوجه الاعتداء الاميركي – الاسرائيلي وفشلهما في تحقيق اهدافهما، فقد قال السيد باقري: "ان اجتماع طهران خطوة في مسار تحقيق الامن الداخلي للمنطقة" مؤكداً: "وبامكان هذا الاجتماع الرباعي في طهران ان يكون خطوة مؤثرة ومهمة في أفق تحقيق الامن الداخلي للمنطقة".

2 – ويبدو ان الايضاح الذي قدمه الدكتور باقري بخصوص الاجتماع وضرورة انعقاده الذي يتعلق بجانبه النظري، امر ضروري. ولكن حين يصل الامر الى تجاوزه الوجهة النظرية الى ساحة العمل تثار عدة تساؤلات تختلف عن توضيح المساعد المحترم لامين المجلس الاعلى للامن القومي لا بل تبدو متناقضة. لنقرأ!

3 – ان  الحديث حول رفض التواجد الاميركي بذريعة توفير الامن (!ّ) والتأكيد على مطلب هذه الدول الثلاث بالتنسيق مع ايران في عمل مشترك يضمن امن المنطقة، وبحسب الدكتور باقري مواجهة "اي تدخل ونفوذ اجنبي لاسيما النظام الاميركي وكذلك دور الكيان الصهيوني على اي مستوى في المنطقة الباعث لإخلال الامن واستقرار المنطقة"!

ان هذا الطلب وعلى العكس من ظاهره المفترض، وذلك: اولاً: عدم انسحابه مع هوية هذه الدول الثلاث: السعودية وباكستان وتركيا، اذ لهذه الدول علاقة قريبة من اميركا والكيان الصهيوني، ولطالما اثبتوا انه دون اذن اميركا والتنسيق مع الكيان الصهيوني لا يخطون خطوة. فالحكومة السعودية شريكة اميركا في حرب الـ12 يوماً وحرب رمضان ضد ايران الاسلامية. وتركيا عضو في حلف الناتو ولم يكن الحلف خلال الهجمات العسكرية الاميركية والاسرائيلية ضد بلدنا محايداً، فيما اغلقت باكستان بأمر من اميركا حدودها البرية بوجه ايران و... والتساؤل هنا: هل ان هذه الدول الثلاث ادارات ظهورها لاميركا والكيان الصهيوني، والتحقوا بإيران لتوفير أمن المنطقة وكضرورة قطعية بإخراج اميركا منها؟! فان كانت الاجابة سلبية، اذ لا علاقة على ايجابيتها، فما الهدف الحقيقي لحضور هذه الدول الثلاث اجتماع طهران؟!

4 – قبل شهرين ابرمت هذه الدول الثلاث معاهدة عسكرية تعرف بـ"اتفاق مكة". وواحدة من الاهداف الاساسية المعلنة لاتفاق مكة الدفاع عن السعودية بوجه التهديدات الخارجية. والتساؤل الثاني هو ما التهديد الخارجي الذي تواجهه السعودية؟! فاميركا و"اسرائيل" متماهيتان مع الحكومة السعودية! والنزاع الوحيد للسعودية مع ثوار اليمن فيما تعهد البلدان؛ تركيا وباكستان ان يدافعان عسكرياً عن السعودية قبال ثوار اليمن حسب اتفاق مكة (!).

-         بالطبع هما احتلبا السعودية ولم بفعلا شيئاً – اذ لم يتمكنا من ذلك، الا ان لُب القضية في ان ثوار اليمن حلفاء لايران الاسلامية. وبعبارة حسب قاعدة "وحدة الساحات" وهو الامر الذي اكده الامام الراحل، والسيد الشهيد وقائد الثورة المعظم، فايران الاسلامية وحزب الله لبنان وانصار الله اليمن والحشد الشعبي العراقي والمقاومة الفلسطينية، روح واحدة في عدة اجسام. من هنا فمواجهة قوى المقاومة المذكورة ومنها مواجهة هذه الدول الثلاث لثوار اليمن هي مواجهة ايران الاسلامية، أليس كذلك؟! فإن كان الامر كذلك وهي هكذا فعلى الاعزة في المجلس للامن القومي الاجابة على هذا السؤال وهو: هل ان السعودية كفت عن مواجهة الشعب اليمني المظلوم؟! والاجابة سلبية، من هنا فالسؤال التالي: هو هل ان اجتماع طهران أغفل المقاومة اليمنية (لا سامح الله) حسب هذا الفهم (!) فما هو الرد؟! فالجمهورية الاسلامية الايرانية في دفاعها عن المقاومة اليمنية ليس لديها اي شك، ولكن من يدري ربما واحدة من اهداف حضور هذه الدول الثلاث لاجتماع طهران ان تعكس عد م اهتمام ايران بثوار اليمن؟! بالرغم من ان ذلك لن يحصل بتاتاً.

5 – وبالرغم من ان هنالك حديث آخر بهذا الخصوص لابد من سماعه، الا ان رعاية للاختصار نكتفي بأمر بان حضور الدول الثلاث، السعودية وتركيا وباكستان في طهران نابع من الاقتدار الذي يضرب به المثل للجمهورية الاسلامية الايرانية وما فرضته من اندحار لاميركا والكيان الصهيوني، ولكن لماذا؟! فيمكن القول بضرس قاطع بان غلق مضيق هرمز قد ضيق الخناق على اميركا وحلفائها الغربيين والعبريين والعرب، والضغط الذي حملته على الممر الاقتصادي قد  اجهز على اميركا وحليفاتها. حتى ان "فورين افيرز" افادت بأن جغرافيا ومقاومة ايران ليستا قد اركعت الماكنة الحربية لاميركا وحسب بل جعلت اميركا وحليفاتها تواجه الضغط الاقتصادي المشل. وحسب صحيفة "نيويورك تايمز" فان نصف سكان اميركا قد بلغ بهم الفقر حداً – جراء الحرب – ان لا يتمكنوا من شراء حاجاتهم الضرورية و....

ونشهد هذه الايام  تظاهرات الشعب الاميركي والتمرد الواسع في بعض الدول الاوروبية، اذ يصفون حرب ترامب العبثية ويدينون آثار الحرب المدمرة على معيشتهم.

ان حضور الدول الثلاث في اجتماع طهران ينبغي ان نقيمه من هذه الزاوية، لقد جاءوا لالقاء هذا الوهم بان حكاية الحرب قد اقتربت من التفاهم، لفتح طريق لتنفس اميركا وحليفاتها.

ونستشهد ببيت لحافظ الشيرازي في مخاطبة الاعزة في المجلس الاعلى للامن القومي:

وكيف يستحصل الماء في هذه البادية

                                         فحذاري من خديعة عفريت الفلا بالسراب

ملاحظة: كُتِبَ المقال قبيل انعقاد الاجتماع الرباعي في طهران

 

captcha