الوحدة ضد الفساد هي أمّ المعارك…
رياض منيمنة
لبنان جريح وينزف منذ عقود بسبب آفة واحدة الا وهي الفساد.
والأمر لم يعد مجرد سرقة أموال عامة، الفساد هو من أفلس الدولة، ومن سرق ودائع الناس ومن أغرق المستشفيات والمدارس ودمّر الكهرباء ولوّث الماء وهجّر الشباب وجعل جميع المناطق والأحياء والشوارع لهذا البلد كلها سواسية في المعاناة، لأنّ الفاسد يدنس كلّ البلد بنفس اليد.
ولأنّ مَن يحمي الفاسد هو نفسه في كلّ المناطق، زعيم يخاف على كرسيه، وموظف يخاف على مصدر دخله، وقاضٍ يخاف من اتصال يضغط عليه.
ولأنهم يريدوننا منقسمين وطالما نحن متفرّقون على هويات ضيقة، يبقون هم في الحكم يتقاسمون الغنائم، وإذا اتحدنا ضدّ الفساد، يسقط كلّ الفاسدين، وإذا بقينا متفرّقين، سيبقى كلّ فاسد محمياً.
الفساد هو العدو الأول وأكبر من أيّ خلاف سياسي، مَن يسرق مال الدولة هو خائن للوطن ولا يستحق الحماية بأيّ ذريعة، ولا حماية لفاسد.
كلّ قاضٍ شريف، هو مَن يفتح ملفات الفساد الكبرى دون تمييز، ومَن يتدخل لحماية فاسد هو شريك في الجريمة.
الشعب هو الرقيب، وندعو كلّ مواطن أن يكون عيْناً على الفساد في محيطه، صوّر، وثّق، أبلِغ، قاطع التعامل مع كلّ فاسد.
لا تنتخب فاسداً، ولا تتعامل معه، لا تعطيه غطاءً اجتماعياً، مَن سرق الناس لا يستحق أن يمشي بين الناس.
إدعم الشرفاء، الوحدة ضدّ الفساد لا تعني فقط محاربة الفاسد، بل تعني حماية النزيه، كلّ موظف رفض الرشوة، كلّ قاضٍ رفض الضغط، كلّ صحافي كشف الحقيقة، كلّ مواطن قال “لا”، هؤلاء هم أمل لبنان ويجب أن نقف خلفهم…
ندعو الجميع شباباً وشابات، عمالاً وطلاباً، متقاعدين ومغتربين إلى وقفة وطنية واحدة ضدّ الفساد. لا وقفة مع زعيم ضدّ زعيم، بل وقفة شعب ضدّ منظومة، معركتنا ليست مع بعضنا البعض، معركتنا مع مَن سرقنا جميعاً، يداً واحدة، وألف يد تبني وطناً. إذا توحدنا، لن يستطيع فاسد أن يختبئ، ولن يستطيع سارق أن يهرب بفعلته.
لبنان يستحقّ أفضل من هذا، ونحن نستحق وطناً نعيش فيه بكرامة، لا نذلّ فيه على أبواب الزعماء.
لا للفساد نعم للبنان…