القفز على سلم التصعيد
باتت الادوات المستخدمة من قبل ترامب حتى الان عاجزة عن تحقيق الاهداف السياسية لاسيما وان الاستراتيجية التي يستخدمها في التصعيد صارت اشبه بحركة البطة العرجاء.
فلا التهديد الاميركي بحاملات الطائرات والمدمرات واحتمال اندلاع الحرب في اي لحظة بات ينفع لترهيب ايران بالجلوس الى طاولة التفاوض و
لا مكوكية الوسطاء واخرها زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الى طهران الذي رجع بخفي حنين.
وبعد ان كانت ايران ترحب بالتفاوض مع الوسيط القطري والباكستاني في تقريب وجهات النظر صار الموقف الايراني حازما حاسما لاسيما بعد زيارة وزير خارجية روسيا " لافروف" الى طهران والتأكد من موقف الجمهورية الاسلامية الايرانية بعدم تسليم مخزون اليورانيوم المخصب لاي دولة ثالثة او المهادنة على هذا الموضوع.
وهكذا اعتبر الايرانيون الخطاب الاميركي جزءا من حرب نفسية وسياسية ويرون ان المؤشر الذي يصعب اخضاعه للدعاية هو سعر البرميل من النفط او غالون الديزل والبنزين . فالمعركة بالنسبة لايران هي معركة وجودية استراتيجية للدفاع عن السيادة والعقيدة الدفاعية الايرانية تقوم على امتصاص الضربة الاولى ثم الانتقال الى مرحلة استنزاف طويلة تحول التفوق التقني للخصم الى عبء مع مرور الوقت لارتفاع كلفة الحرب.
ولم يبق لترامب قبل الانتخابات النصفية (3 نوفمبر) كرهان اخير سوى تحويل المعركة من صراع على أمن الملاحة – لاسيما وان ايران شددت من ضرب السفن التي تحاول العبور من مضيق هرمز دون الاذن منها. وهذا ما صرح به بالامس امين المجلس القومي الاعلى اللواء محسن رضائي بان معدل ضرب السفن خلال الشهرين الماضيين خمس سفن كل ليلة – تحويلها الى معادلة ردع متبادل قوامها ان اي ضغط ايراني على حركة النقل البحري سيقابله تدمير البنية التحتية لايران . وهذا خيار يستبطن مخاطر مضاعفة اذ سيوسع بنك الاهداف الايراني بالرد على منشات اميركية او حليفة لاميركا. فيما يحتاج المجرم نتنياهو الى اي عملية استفزازية - كما روج لارسال سرب من الطائرات الاسرائيلية عبر الاجواء السورية والعراقية لتحلق بالقرب من الحدود الايرانية لتعود ادراجها خائبة . وكذلك تصريحه الاخير بانه عازم على اسقاط النظام الايراني –
لانه يعلم جيدا انه الخاسر في الانتخابات الاسرائيلية بعد ثلاثة ايام.
ويبقى الاختلاف بين جبهة الاسلام المتمثلة اليوم بالجمهورية الاسلامية الايرانية وجبهة الكفر المتمثلة باميركا والكيان الصهيوني اختلافا مبنائيا فلا يمكن لاي قوة في العالم اخضاع ايران للقبول بشروط الغرب لاسيما وان المقاومة التي ابدتها القيادة الايرانية والشعب الابي للضيم خلال هذه الاشهر الثمانية قد اثلجت صدور الشعوب الاسلامية وتعلمت منها حتى الشباب الاوربي في التعبير عن رفضهم لسياسة حكوماتهم الاستبدادية كما نشهد اليوم في فرنسا لتمتد الى دول اوروبية اخرى.
اذن هو اختبار تاريخي لم يسبق ان شهدته الامم من قبل تقوده ايران الاسلامية لتكون رائدة في ايقاظ شعوب العالم لما يخطط له الغرب بزعامة اميركا وربيبتها
الكيان الصهيوني الذي ينتهز هذه الايام فرصة انشغال المجتمع الدولي لتثخن جراح الفلسطينيين في الاراضي المحتلة بتدمير منازل الفلسطينيين الساكنين في احياء القدس الشريف او بجرف اراضيهم في الضفة الغربية تمهيدا لاحتلال همجي غادر يقوده المستوطنون القتلة.ٍ