kayhan.ir

رمز الخبر: 231964
تأريخ النشر : 2026October21 - 21:00

الحرب في جيوب الأميركيين والإيرانيين

 

– تظهر كلفة الحرب حين يقرّر شخص تأجيل تعبئة خزان التدفئة، أو يقف ربّ أسرة في طابور للحصول على الغذاء، أو تتوقف عائلة عن شراء الحليب بانتظام. وتتيح الروايات التي تنشرها الصحافة المحلية الأميركية والإيرانية الاقتراب من هذه الكلفة، ومقارنة ما أضافته الحرب إلى حياة الناس. فالأسرة التي كانت تعاني قبل الحرب قد تواجه عبئاً إضافياً محدوداً، بينما تفقد أسرة أعلى دخلاً مساحة واسعة من إنفاقها المعتاد. والمقارنة تحتاج إلى تتبّع التغيّر في الأسعار والدخول وكميات الاستهلاك معاً.

– نقلت صحيفة «ماريلاند ماترز» مقالاً للكاتب برايان سيرز تضمن شهادات جمعها استطلاع محلي في ماريلاند، بينها شخص قال إن فاتورته المعتادة، البالغة نحو 250 دولاراً، أصبحت تتجاوز 700 دولار. وقال مشارك آخر إنه لا يفهم ارتفاع الفاتورة مع بقاء استهلاكه على حاله. وتحدّث آخرون عن الخوف من عدم القدرة على دفع الكهرباء إلى جانب بقية الفواتير. التقرير يرصد ضغطاً تراكم خلال أشهر، ولا ينسب الزيادة كلها إلى الحرب.

– في بريستول بولاية كونيتيكت، وقف الأميركي ديفيد غيرتن أمام مركز متنقّل لتوزيع الغذاء. روى تقرير محطة «دبليو إف إس بي»، المنشور في الثالث من حزيران، أن لديه أسرة من أربعة أشخاص وثلاث سيارات تحتاج إلى الوقود. تحدّث عن كلفة التسوق والبنزين التي تتراكم بسرعة، وعن محاولاته الاقتصاد في المصروف. وقال منظّمو التوزيع إن عدد الأسر التي تقصد الموقع ارتفع من نحو خمسين إلى مئة وعشرين. وصلت الضغوط أيضاً إلى الجهة التي تساعده، مؤسسة «سي تي فودشير»، صاحبة عشرين شاحنة، أصبحت تنفق 3300 دولار إضافية أسبوعياً على الوقود. وهكذا يستهلك الديزل جزءاً من المال المخصّص لإطعام المتضرّرين من الغلاء.

– وفي ولاية مين، وثّقت صحيفة «بورتلاند برس هيرالد»، في التاسع عشر من أيلول، انتظار غريغ روسل انخفاض سعر مازوت التدفئة قبل تعبئة خزانه. لكنه شاهد الغالون لدى الشركة التي يتابعها يصعد من 4.40 دولارات في حزيران إلى 5.76 في منتصف أيلول؛ زيادة تقارب 31% خلال هذه الفترة وحدها. كان جيرانه ينتظرون أيضاً، فيما اقترب البرد. وبلغ التكيّف حدّ تناوب كنيستين محليتين على استخدام مبنييهما لتقليل التدفئة. تصبح الزيادة هنا اقتطاعاً من الدفء أو من المدّخرات، وقد تتحوّل إلى دين.

– تمنح أسعار المحطات قياساً أوضح للصدمة الأميركية المباشرة. فقد نقلت «أسوشيتد برس»، في تقريرها المنشور في السابع عشر من تشرين الأول، انتقال البنزين من 2.98 دولار للغالون قبل الحرب إلى 4.33 دولار، والديزل من 3.76 إلى 6.33 دولارات؛ أي زيادتين تقاربان 45% و68%. هذه نسب في أسعار الوقود، وليست نسب خسارة دخل الأسرة، لكنها تفسّر ضغط التنقّل ونقل السلع.

– في إيران، ترصد صحيفة «شهرآرا» المحلية في مشهد وجهاً آخر للضغط في ارتفاع أسعار اللحوم. كان كيلو فخذ العجل في مشهد بسعر مليون و550 ألف تومان «نحو 9.51 دولارات» في التاسع عشر من شباط، وأصبح مليونين و100 ألف تومان «نحو 7.86 دولارات» في الخامس عشر من تشرين الأول. ارتفع السعر بالعملة المحلية 35.5%، رغم انخفاض مقابله الدولاريّ، المحسوب بسعر الصرف في كل تاريخ. الأسرة التي تقبض بالتومان تواجه الزيادة المحلية؛ لذلك لا يعني انخفاض السعر بالدولار تحسّناً تلقائياً في قدرتها الشرائية إلا إذا تمكنت زيادات الأجور من تعويض الارتفاع.

– لكن الصورة تختلف في البنزين. فقد شرح «خبر أونلاين»، في السابع من أيلول، بقاء الستين ليتراً الأولى بسعر 1500 تومان «نحو 0.007 دولار» لليتر، والخمسين التالية بثلاثة آلاف تومان «نحو 0.013 دولار»، مقابل مضاعفة السعر الثالث إلى عشرة آلاف تومان «نحو 0.045 دولار». ما يعني أن تعبئة 110 لترات بنزين للأسرة يكلفها قرابة دولار واحد شهرياً، وبذلك بقيت كلفة البنزين ثابتة للأسرة التي تكفيها الحصتان الأوليان، بينما تحمّل المستهلك المتجاوز لهما زيادة على الكمية الإضافية. هنا تظهر حماية محدّدة من صدمة الطاقة لا تتوافر بالطريقة نفسها للسائق الأميركي.

– وتقتضي المقارنة إدخال التعويضات أيضاً. فالزيادة المعلنة بنحو 60% للحد الأدنى للأجور الإيراني عنصر أساسي للأسرة المستفيدة، لكنها لا تشمل دخول الجميع بالنسبة نفسها، ولا تكفي وحدها لإثبات تعويض مجموع الغلاء. وتجب مقابلتها بزيادة إنفاق الأسرة نفسها، مع بدلاتها ودعمها.

– تُظهر هذه الروايات أن صدمة الوقود انتقلت مباشرة وبنسب كبيرة إلى المستهلك الأميركي، بينما حدّت الحصص المدعومة من انتقالها إلى شريحة من المستهلكين الإيرانيين. وفي الغذاء، يبدو أن مقدار التأثّر يتحدّد بقدر ما تدفعه الأسرة زيادة، وما تحصل عليه من تعويض، وما تضطر إلى الاستغناء عنه من حياتها السابقة.

– وتكشف المقارنة أثراً مختلفاً للتعويضات: ففي إيران ارتفع الحد الأدنى للأجر 60% مقابل زيادة الأسعار 42.1% بين ما قبل الحرب وأيلول، مع حماية حصص البنزين وزيادة مقرّرة للبطاقة الغذائية، بينما تراجعت القوة الشرائية لمتوسط أجر الساعة الأميركي نحو 1.4%. وبذلك حظيت الأسر الإيرانية المشمولة بهذه الإجراءات، التي احتفظ أفرادها بوظائفهم، بحماية أكبر من انتقال كلفة الحرب إلى معيشتها.

– الملاحظات الهامة المستخلصة هنا تقول إن ارتفاع سعر الصرف في الأسواق الإيرانية لصالح الدولار على حساب التومان بنسبة 70% قابله ارتفاع في الأسعار بين 30 و45% ورافقته زيادة في الأجور بنسبة 60% بحيث جرى عملياً امتصاص تأثيرات الحرب وتعزيز قدرة الإيرانيين الشرائية خصوصاً مع بقاء كلفة الطاقة عند أرقام رمزية تعادل 5 دولارات شهرياً للكهرباء والبنزين، بينما شكلت كلفة الطاقة المضاعفة السبب الرئيسي لدخول الحرب إلى جيوب الأميركيين.

البناء

captcha