الدور المرسوم للسعودية منذ النشأة
تاريخ واضح لمن له عينين أو ألقى السمع وهو شهيد. فمنذ توقيع عبد العزيز آل سعود عام 1915 على معاهدة "دارين" وضع دولته الناشئة تحت الوصاية والحماية البريطانية والتي نصت على اعتراف بريطانيا بان مناطق: نجد والاحساء والقطيف والجبيل تابعة لآل سعود. وفي المقابل يقضي عبد العزيز على "آل رشيد" المتحالفين مع العثمانيين في منطقة حائل. كما وخصصت بريطانيا مبلغا قدره خمسة الاف جنيه استرليني شهريا للملك.
وبعد افول قدرة الدولة البريطانية وصعود نجم اميركا بعد الحرب العالمية الثانية وقع الملك السعودي على اتفاق "كوينسي" عام 1945 مع الرئيس الاميركي "روزفلت" والذي ينص على ان تقوم اميركا بتوفير الحماية لعائلة آل سعود مقابل تزويدها بالنفط لمدة ستين عاما وقد تم تجديد المعاهدة عام 2005 في عهد الرئيس الاميركي "جورج دبليو بوش". فالبلد الذي من المفترض ان يكون عاصمة روحية للمسلمين ومصدر قوة معنوية لما يحتضنه من ارث تاريخي اسلامي فهو بلد الحرمين الشريفين بات مصدرا للتجزئة وتبديد ثروات المسلمين والتآمر على القضابا المصيرية للامة.
فقد اجهض عبد العزيز آل سعود الثورة الفلسطينية عام 1936 بوعده للثوار الفلسطينيين ان بريطانيا ستستجيب لمطالبهم بوقف هجرة اليهود الى فلسطين ووقف مصادرة الاراضي من المواطنين واهدائها للمهاجرين اليهود القادمين من اوربا. وهذا ما ينقله الجاسوس البريطاني "جون فيلبي" في كتابه (اربعون عاما في البحرية) والجاسوس هذا من المقربين من عبد العزيز فيقول: اثناء رحلتي عرجت على تل ابيب وقابلت "بن وريون" الذي كان فرحا لنجاح وساطة آل سعود في إنهاء الثورة الفلسطينية.
اما بالنسبة لازمات المنطقة فقد شجع حكام السعودية المجرم صدام بمهاجمة الجمهورية الاسلامية الايرانية الفتية بدعمهم المالي . كما وساهموا باحضار القوات الاميركية والغربية الى المنطقة خلال التسعينات وفي عام 2003 مكنوهم من التواجد لزعزعة استقرار وأمن الشرق الاوسط برمته.
ففي لبنان موّلت السعودية الميليشيات من جميع الاطراف خلال الحرب الاهلية عام 1975. والسعودية من اوائل الدول المساهمة في اشعال الحرب في سوريا من خلال الضغوط السياسية والابتزاز. فحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" في اغسطس عام 2013 انه تم تعيين الامير السعودي "بندر بن سلطان" لقيادة جهود السعودية للاطاحة بالرئيس السوري بشار الاسد. وكذلك بتأمين الغطاء الديني والدعم المعنوي والمادي والعسكري للجماعات الارهابية مثل جيش الفتح (احد اسماء جبهة النصرة) وجيش الاسلام والجيش الحر وحركة نور الدين الزنكي وعصابات داعش الوهابية.
اما في اليمن فقد وقف الملك عبد الله بن عبد العزيز ضد تطلعات الشعب اليمني في ثورته التي فجرها عام 2011 فقام الملك باحتضان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي نادى الشعب باسقاطه . ومازال اليمنيون يعانون من الحصار الظالم ومن حرب عبثية غرضها الهيمنة على قرار البلد ومنعه من التقدم والازدهار ولاجل ابقائه في خانة الدول الفاشلة التي تعتاش على المساعدات والهبات من سائر الدول كالمطلة على الخليج الفارسي. ولا تنفك السعودية باشراك دول المنطقة المعروفة بثقلها العسكري وضعفها الاقتصادي. فمن اتفاق مكة مع باكستان وتركيا الذي لم تجن السعودية منه الى الان سوى التأييد اللفظي. فسعت لجر دولة مصر الى المستنقع الذي وقعت فيه حين تورطت بشن الحرب على اليمن. فتحاول استغلال موقع مصر الجيو سياسي الحساس وحاجتها الاقتصادية. الاان دخول الجيش المصري في الصراع سيحمل هذا البلد اعباءا سياسية ثقيلة هي في غنى عنها. وهذا ما حذر منه رئيس مجلس النواب في صنعاء خلال رسالة لنظيره المصري مفادها ان اي مشاركة مصرية في عمل عسكري دعما للسعودية سيشكل تهديدا للامن القومي المصري.
ان حكمة القيادة اليمنية وزعيمها "عبد الملك الحوثي" ستفشل جميع مؤامرات السعودية بتوريط الدول الاسلامية في حروب داخلية لا تفرح سوى ترامب ونتنياهو المجرمين.