kayhan.ir

رمز الخبر: 231828
تأريخ النشر : 2026October19 - 21:04

لبنان بين نار العدوان ومخاطر الارتهان: من يحمي السيادة؟

 

إبراهيم مصطفى

 يقف لبنان في عين العاصفة، بين عدوانٍ يهدّد أرضه وسيادته، وضغوطٍ تسعى إلى تطويع قراره وارتهانه. وفي منطقة مفتوحة على أخطر الاحتمالات، يبرز السؤال المصيري: كيف يحمي لبنان نفسه، ويحصّن جبهته الداخلية، ويمنع الآخرين من تقرير مصيره؟

لا يمكن قراءة لبنان من زاوية ضعفه وحدها، فهو يمتلك عناصر قوة أساسية، في مقدمتها الجيش اللبناني والمقاومة، إلى جانب شعب أثبت تمسّكه بأرضه وقدرته على النهوض رغم الحروب والأزمات.

فالجيش ركيزة الدولة ووحدة الوطن، وتعزيز قدراته ضرورة لحماية الحدود وصون السيادة. أما المقاومة، فقد ارتبط حضورها بتاريخ مواجهة الاحتلال “الإسرائيلي”، ويرى مؤيدوها فيها عنصر ردع في مواجهة التفوق العسكري “الإسرائيلي”. وبين الدورين، تبرز الحاجة إلى تفاهم وطني يوفّق بين متطلبات الدفاع عن البلاد، وتعزيز سلطة الدولة، ومعالجة الخلاف حول السلاح وقرار الحرب والسلم، بعيداً عن الانقسام والتخوين.

لكن القوة لا تُقاس بالسلاح وحده، كما أنّ الصمود لا يغني عن الدولة. فالمنعة الحقيقية تقوم على تكامل عناصر الدفاع مع مؤسسات فاعلة، وجبهة داخلية متماسكة، واقتصاد قادر على الصمود، وسياسة تحمي القرار الوطني من الابتزاز والارتهان.

وهنا تكمن المعركة الأعمق: رفض العدوان من دون الخضوع للضغوط، ورفض التبعية العمياء من دون الانغلاق عن العالم. فلبنان يحتاج إلى علاقات متوازنة تحفظ مصالحه، ودبلوماسية تدافع عن حقوقه، وقرار مستقلّ لا يخضع لحسابات القوى الدولية أو رهانات المحاور الإقليمية.

وفي منطقة تتأرجح بين التهدئة والتصعيد، من إيران إلى سورية ودول الخليج، لا يستطيع لبنان عزل نفسه عن تداعيات أيّ انفجار إقليمي. لذلك، فإن تحصين الداخل، ودعم الجيش، والحوار المسؤول حول الاستراتيجية الدفاعية، وحماية المواطنين وإعادة إعمار المناطق المتضررة، ليست خيارات مؤجلة، وإنما شروط أساسية لحماية الوطن.

إنّ الجيش والمقاومة ومنعة الشعب وتمسّكه بأرضه تشكّل عناصر أساسية في معادلة القوة اللبنانية، لكن تحويلها إلى ضمانة للمستقبل يحتاج إلى رؤية وطنية تجمع ولا تفرّق، وتحمي السيادة من العدوان، والقرار من الارتهان، والدولة من التفكك.

فلبنان لا يُحمى بالاستسلام، ولا ينجو بالانقسام، ولا يصون استقلاله بتسليم قراره للآخرين. قوته الحقيقية في قدرته على الدفاع عن أرضه، وتحصين وحدته، وبناء دولة تملك قرارها وتحمي أبناءها.

وفي عين العاصفة، يبقى التحدي أن يتحوّل الصمود إلى مشروع دولة، والقوة إلى حماية، والسيادة إلى قرار وطني مستقل؛ كي يبقى لبنان وطناً عصيّاً على الإخضاع، متمسّكاً بأرضه وكرامته وحقّه في تقرير مصيره…

captcha