اجتماع بغداد.. اختبار لتماسك العالم الإسلامي من فلسطين إلى إيران
تستضيف بغداد الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، في ظل تصاعد التحديات الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والعدوان الأمريكي والصهيوني على إيران، بما يضع قدرة العالم الإسلامي على تعزيز التضامن والتنسيق المشترك أمام اختبار مهم.
العاصمة العراقية بغداد تستضيف يومي 17 و18 أكتوبر الجاري الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، تحت شعار «الحوار والتضامن؛ الركيزتان الأساسيتان لتعزيز السلام والتنمية المستدامة»، في ظل ظروف إقليمية حساسة.
ومن المقرر أن تتسلم العراق رئاسة مجلس وزراء الخارجية من تركيا، لتعود بغداد إلى استضافة المجلس وتولي رئاسته بعد 47 عاماً، في خطوة تتيح لها تعزيز مكانتها الدبلوماسية وتوسيع علاقاتها مع الدول الأعضاء في المنظمة.
وكان من المقرر عقد الاجتماع في أبريل 2026، إلا أنه تأجل بسبب الأوضاع الإقليمية الناجمة عن الحرب الأمريكية والصهيونية على إيران.
ولا تقتصر أهمية اجتماع بغداد على انتقال رئاسة المجلس إلى العراق، بل تمتد إلى القضايا المطروحة على جدول أعماله، بدءاً من القضية الفلسطينية والتحديات الإقليمية، وصولاً إلى التعاون الاقتصادي والعلمي والثقافي والإصلاحات المؤسسية للمنظمة، بما يجعل الاجتماع اختباراً لقدرة الدبلوماسية الجماعية للعالم الإسلامي على تعزيز التنسيق ومواجهة الأزمات المشتركة.
فلسطين وإيران.. محوران أساسيان للمشاورات السياسية
تتصدر القضية الفلسطينية والجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني في غزة جدول أعمال الاجتماع، إلى جانب الأوضاع في أفغانستان وليبيا والسودان، وقضية أرض الصومال، وأوضاع الأقليات المسلمة في العالم، والسلام والاستقرار في جنوب القوقاز، وأوضاع الدول الإسلامية في القارة الأفريقية.
ومن أبرز الموضوعات المطروحة في الاجتماع، مشروع القرار المتعلق بإدانة العدوان الأمريكي والصهيوني على إيران، الذي سبق إقراره في اجتماع إسطنبول، ومن المقرر عرضه، بعد تحديثه خلال الاجتماع التحضيري لكبار المسؤولين، على وزراء الخارجية للمصادقة عليه في بغداد.
ويمكن أن تعكس هذه القضايا، في الوثائق الختامية للقمة، مستوى التقارب بين الدول الأعضاء. غير أن فاعلية قرارات منظمة التعاون الإسلامي لا تتوقف على إصدار البيانات والقرارات فحسب، بل ترتبط أيضًا بمتابعة تنفيذها والتنسيق العملي بين حكومات الدول الأعضاء لتحقيق أهدافها.
أول مشاركة للأمين العام الجديد في اجتماع وزراء الخارجية
من السمات الأخرى لاجتماع بغداد مشاركة إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الدبلوماسي الموريتاني والأمين العام الجديد لمنظمة التعاون الإسلامي، الذي انتُخب بالتوافق بين الأعضاء خلال الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية المنظمة في الخامس من شهريور 1405، خلفًا لحسين إبراهيم طه.
وسيكون هذا الاجتماع أول مشاركة له في مجلس وزراء الخارجية بصفته أمينًا عامًا للمنظمة. وتأتي مشاركته في وقت يناقش فيه الوزراء، إلى جانب الأزمات السياسية والأمنية، ملفات الإصلاح المؤسسي للمنظمة، ومكافحة الإسلاموفوبيا والإرهاب والتطرف، وتوسيع التعاون بين الدول الأعضاء.
من الإصلاحات المؤسسية إلى التعاون الاقتصادي والعلمي
لا يقتصر جدول أعمال اجتماع بغداد على القضايا السياسية، إذ تشمل محاوره أيضًا التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار والبيئة والصحة والثقافة والقضايا الاجتماعية.
كما يتناول الاجتماع الإصلاحات المؤسسية لمنظمة التعاون الإسلامي ومبادرة الأمين العام الجديد لعقد قمة اقتصادية لقادة الدول الأعضاء، وهي مبادرة يمكن، في حال متابعتها عمليًا، أن تمهد لتوسيع التعاون التجاري والاستثماري بين الدول الإسلامية.
وبحسب ما أعلنه المتحدث باسم الاجتماع، أكدت 53 دولة من أصل 57 دولة عضوًا في منظمة التعاون الإسلامي حتى الآن مشاركتها في اجتماع بغداد. ومن المقرر أيضًا انتخاب تسعة أعضاء من أصل 18 عضوًا في الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان التابعة للمنظمة. وترشحت إيران وأذربيجان وتركيا لهذه الانتخابات عن المجموعة الآسيوية.
بيان بغداد.. معيار قياس نتائج الاجتماع
من المتوقع أن تصدر المخرجات الرئيسية للاجتماع في وثيقة تحت عنوان «بيان بغداد»، تتناول قضايا فلسطين وغزة وأفغانستان وأرض الصومال وأوضاع المسلمين في العالم والسلام في جنوب القوقاز والإسلاموفوبيا ومكافحة الإرهاب والإصلاحات المؤسسية والتعاونين العلمي والاقتصادي.
كما ستُعرض على وزراء الخارجية للمصادقة النهائية مشاريع القرارات التي نوقشت وحُدّثت خلال الاجتماع التحضيري لكبار المسؤولين.
مهر