اقتدارنا دفعه لاستجداء الديزل الروسي
لقد اوصل الاقتدار الايراني الاعداء الى تعجيل في التراجع والقبول كما قال
القدماء بالذي لابد منه لايوجد افضل منه. اذ افرغ السياسي الايراني البارع
كل ما في جعبة ترامب خلال الاشهر السبعة المنصرمة فأصبح المحاور الايراني
يتحكم بالمشهد الاميركي في هذه الايام الحرجة كل الحرج على الجمهوريين. فكلما يستمر التصعيد ترتفع اسعار الوقود لاسيما والبرد على الابواب.
فبعد ان كان الضغط الاقتصادي الاميركي على ايران يستهدف استجابة سياسية من قبل ايران الا ان السحر قد انقلب على الساحر وكأن الموقف الاميركي تكرر في ازمة الصواريخ الكوبية عام 1962 حين ظنت الادارة الاميركية ان الازمة الكوبية هي ازمة اقليمية الا انه حين فشلت اضطرت الى اللجوء للاتحاد السوفيتي لانهاء الانسداد الذي بلغته – وان كان القياس مع الفارق - .
فلم ينفع ترامب ما قدمه من تنازلات في الاتفاق الاخير مع ايران والمعنون مذكرة التفاهم اذ ان المفاوض الايراني قد طلب رفع الابهامات الموجودة في بعض البنود. هذا اضافة الى المصيبة الاخرى التي حلت على الغرب بسيطرة انصار الله على الممرات المائية في البحر الاحمر وانعكاس ذلك على ارتفاع اسعار الوقود فاضحت مشكلة ترامب اكثر تعقيدا لاسيما وكان قد وعد جمهوره بخفض الاسعار قبل موعد الانتخابات النصفية التي لم يبق على موعدها اكثر من 18 يوما وهو الذي وعد الاميركيين بنجاعة الضغط العسكري الشديد على ايران حتى الاستسلام ولكن ايران اثبتت ان معادلة القوة في الحرب لا تتحدد بعدد الطائرات.
ولما انسد الافق العسكري امام ترامب تراجع تكتيكيا بعد ان استخدمت ايران اوراق ضغط استراتيجية في جغرافيتها السياسية والعسكرية فاسقطت رهانات البيت الابيض هذه المرة بامكانية اخضاع طهران عبر العقوبات المطلقة فعجزت استراتيجية "الضغوط القصوى" و"النبذ الاقتصادي" في تفكيك البنية السياسية والاقتصادية الايرانية اذ ان الاقتصاد الايراني قد خبر الصدمات.
في المقابل ادى ارتفاع اسعار الوقود الضغط على المزارع الاميركي وسائق الشاحنة كما وزادت تكاليف نقل البضائع وانتاج الغذاء والسلع مما يهدد بانتقال موجة الغلاء الى رفوف المتاجر. ويكفي لاستشعار فظاعة الازمة على الاميركيين ان بلغت كلفة استئجار سفينة من اميركا الى الصين بقدر كلفة اطلاق صاروخ الى الفضاء اي اكثر من ثمانين مليون دولار.
ان كل ذلك دفع ترامب وفي تناقض صارخ مع قانون العقوبات الروسي الشامل والذي وقعه ترامب نفسه في 18 سبتمبر الماضي والهادف الى الحد من عائدات النفط والغاز التي تغذي حرب روسيا مع اوكرانيا كل ذلك دفعه الاعلان يوم الجمعة الماضية التاسع من اكتوبر بانه ابرم صفقة للحصول على الديزل الروسي لمعالجة اسعار الوقود قبيل الانتخابات. اذ ستقوم روسيا بتزويد اميركا 300 طن من الديزل فورا ومن ثم 500 طن اضافية في نوفمبر ومليون طن بعد ذلك.
اما وزارة الخزانة الاميركية فقد اعلنت مباشرة انها ستصدر ترخيصا يسمح بتوريد الديزل الروسي الى السوق العالمية ما يعني ان العقوبات الاميركية لن تطبق حتى اشعار اخر.
وهكذا يقف العالم اليوم امام اختبار تاريخي بعد ان اتضح الموقف الايراني في الدفاع عن حق الدول في السيادة الوطنية وعن السلم والامن الدوليين. وان ما كانت تحذر منه الجمهورية الاسلامية الايرانية خلال اكثر من اربعة عقود لا ينحصر بمصالحها لوحدها وانما لايقاظ الشعوب من خطورة الفكر الصهيوني الساعي لتدمير من تتمكن تدميره وتبذل في سبيل ذلك مبالغ طائلة كما اهدر ترامب خلال حربه الاخيرة على ايران – حسب محللين غربيين – اكثر من 72 مليار دولار. الا انه فشل فشلا ذريعا امام صمود الشعب الايراني الذي برهن ان النصر صبر ساعة.