بقائي يرد على محاولة روبيو تحريف التاريخ وخلق مبرر لاشعال الحروب من قبل اميركا
طهران/ارنا- رد المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي على محاولة وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو تحريف التاريخ وخلق مبرر فلسفي -تاريخي لاشعال الحروب من قبل بلاده.
وكتب بقائي على موقع التواصل الاجتماعي "إكس" يوم الخميس ردًا على مزاعم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بشأن إيران خلال خطاب ألقاه في العاصمة اليونانية أثينا يوم الأربعاء: في الأكروبوليس، ومن خلال تقديم رواية مشوهة، اختزل ماركو روبيو تاريخ الغرب - من اليونان القديمة إلى أمريكا ترامب - إلى خط مستقيم وموحد. هذا هو جوهر المفارقة التاريخية: تشويه الزمن التاريخي بخلط مفاهيم مثل اليونان وروما والمسيحية وأوروبا وأمريكا، وصولاً إلى شعار "أمريكا أولاً". وكأن أمريكا قد توصلت إلى قناعة مفادها أنه بدلاً من البلطجة الصارخة بلغة رعاة البقر، من الأفضل تبرير سياستها القائمة على الترهيب والقوة للعالم تحت أضواء "فلسفة التاريخ" البراقة.
واضاف: يفصل روبيو المفهوم اليوناني "ثوموس" عن سياقه التاريخي والفلسفي، ويعيد تعريفه كاحتفاء بالقوة والتنافس والإرادة الوطنية. لكن التناقض الجوهري هنا يكمن في أن اليونان لم تكن مجرد مسرح لاستعراض القوة والمجد؛ كانت اليونان أيضًا مهد مأساة الغطرسة والعدوان (أسطورة هوميروس عن طروادة والإلياذة)، وأصل نقد السلطة (تاريخ ثوسيديدس عن الحرب البيلوبونيسية)، ومهد الفلسفة السياسية (جمهورية أفلاطون وسياسة أرسطو)، ومهد مسألة حدود السلطة والمسؤولية الإنسانية (أنتيغون وأوديب ملكًا لسوفوكليس).
وتابع: يتجاهل روبيو هذا الجانب الآخر ليُفرغ التاريخ من ساحة التساؤل والنقد، ويحوله إلى أداة للتبرير السياسي. ما يقدمه ليس فلسفة تاريخية، بل نسخة مشوهة ومُحرّفة من التاريخ، مصممة لتبرير سياسات اميركا العدوانية والمُحرضة على الحرب، ولصياغة أسطورة سياسية؛ جهد مُتعمّد لإعادة بناء الماضي بطريقة تجعل سياسة اميركا الحالية تبدو "حتمية" و"مُقدّرة" تاريخيًا.
واضاف: عندما يصبح التاريخ أداةً لتبرير السلطة، لا تعود الخطوة التالية هي "فهم الماضي"، بل "تقديس السلطة" نفسها.
واردف بقائي: يُقارن كتاب "تأليه الحرب" (The Apotheosis of War) لفاسيلي فيريشاجين بين هرم الجماجم الذي خلّفه المنتصرون وأسطورة المجد والسلطة؛ صورة لما يتبقى عندما يُختزل التاريخ إلى تمجيد السلطة.
وتابع: في مثل هذه المرحلة التاريخية، تكمن مهمة المفكرين الغربيين في الدفاع عن التاريخ نفسه - وعن التعقيد الفلسفي للحضارة الغربية - ضد القراءة المشوّهة والمبرّرة التي تُقدّمها قوة توسعية عدوانية، تُواصل محاولاتها للتضحية بإنجازات الحضارة الإنسانية لتبرير الاستخدام المفرط للقوة.
وختم متحدث الخارجية الايرانية: لا يكمن خطر هذه الرواية التاريخية المشوّهة في سوء فهم أحداث الماضي فحسب، بل في المصادرة على المطلوب لتبرير استخدام القوة المجردة وتقديسها في الحاضر.