المرأة الايرانية أسوة العقيدة والجهاد
سطرت النساء في الصدر الاول للاسلام أروع البطولات بحيث انعكست على واقع المرأة على طول التاريخ.
فصحيح ان المراة ليست مكلفة في الاصل بالقتال كما كلف الرجل لان من شروط وجوب الجهاد الذكورة وليس على المراة ان تتمنى ما اوجب الله على الرجال كما جاء في سورة النساء الاية 32: ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن. الا ان دور المراة في الجهاد بقي محفوظا كما تنقله السير.
فقد دخل عدد من نساء بني غفار على رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يشكين قعودهن عن نصرة المسلمين في الحروب. فقلن للرسول ص: انا نريد ان نخرج معك في حربك هذه فنداوي الجرحى ونعين المسلمين. فأذن لهن النبي (ص) وشاركن في معركة خيبر.
وكانت "اميمة بنت ابي الصلت الغفاري" من المحدثات وكانت تتولى في الحروب مع الرسول (ص) بالاضافة الى إخلاء الجرحى ودفن الشهداء، التواجد في ميادين الحرب وترغيب المقاتلين عن طريق الخطابة والشعر اذ هي الوسيلة الاعلامية الاولى حينها.
ولا يفوتنا دور زوجة الصحابي الجليل "زهير بن القين" حين دعاه الامام الحسين عليه السلام لنصرته فتباطأ اول الامر فأنبرت له زوجته "ديلم بنت عمرو" بالقول: سبحان الله ايبعث اليك ابن رسول الله (ص) ثم لا تأتيه. فلو اتيته فسمعت من كلامه. ولما هم زهير بن القين للحوق بالإمام قامت زوجته اليه وبكت وودعته قائلة: كان الله عونا ومعينا. أسألك ان تذكرني في القيامة عند جد الحسين.
ومع انتصار الثورة الاسلامية الايرانية عام 1979 كانت الوقائع على الارض تسير في اتجاه مغاير بعد ان صور الاعلام الغربي المرأة الايرانية – حسب الاعلام الغربي - انها ضحية التعصب الديني. فقد صنعت الثورة الاسلامية نموذجا جديدا لدور المرأة يجمع بين الهوية الاسلامية والمشاركة الفاعلة والتمكين العلمي والاجتماعي.
ومن خلال قراءة للمعطيات والمؤشرات التي تكشف تحولات عميقة في موقع المراة داخل المجتمع والدولة مقارنة بما قبل الثورة حين كان يفرض عليها ان تكون نموذجا استهلاكيا وثقافيا من الخارج يربط تحرر المراة بالانفصال عن الهوية والقيم الاصيلة دون اعطائها الدور اللائق في المجتمع وادارة شؤون البلاد.
ومع تثبيت الثورة لأقدامها تجسدت الرؤية التي قدمها الامام الخميني قدس سره
بأن المراة ليست هامشية في المجتمع بل صانعة الانسان وشريكة اساسية في البناء. وهذا المفهوم تحول لاحقا الى سياسات عملية هدفت الى اعادة دمج المراة في مختلف المجالات دون نزع هويتها الدينية أوالثقافية. وهو ما شهده الجميع خلال الحرب المفروضة وكذلك في الحفاظ على النسيج الثقافي لمواجهة الحرب الناعمة. ولعل أروع ما صرح به الامام الراحل بخصوص المراة: نحن نعتبر ان نهضتنا مَدينة للنساء. فكان الرجال ينزلون الى الشارع اقتداءاً بالنساء وهن حفَزّن الرجال وكن في طليعة النهضة. ان مثل هذه المراة بامكانها ان تنتصر على قوة شيطانية عتيدة.
ان هذه التربية الالهية المستمرة من قبل القيادة الايرانية الحكيمة قد كشفت للمراة الايرانية آفاقا تتحسر عليها نساء العالم. فهي تشارك في مسابقات رياضية من جهة وهي التي تتفوق علميا بكافة المجالات من جهة اخرى. كما وتترشح لمناصب في دوائر الدولة والبلديات والوزارات حالها حال الرجل لا تفاضل الا بالتقوى.
ومع اشتداد الهجمة الصهيونية على الجمهورية الاسلامية الايرانية بقيادة اخبث من على وجه الارض امثال ترامب ونتنياهو أعلنت المراة الايرانية اليوم وقوفها الى جانب الرجل دفاعا عن الوطن. فتشكلت كتائب للتدريب على السلاح استعدادا لملء الفراغ داخل المدن والذي ربما يخلفه الرجل لانشغاله عند ثغور المسلمين في ملحمة تحفر على جبين التاريخ بأبهى الصور.