وزير التراث الثقافي: إيران تمتلك مليون أثر تاريخي وينبغي تحويل قدرتنا الحضارية الى رواية عالمية
طهران/ إرنا- أكد وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية، "رضا صالحي اميري" أن "تقديم رواية إيران الجميلة يمثل اولويتنا الاولى"، مشيرا الى ان ايران، التي تضم مليون أثر تاريخي، و43 ألف أثر مسجّل وطنياً، و58 أثراً في القائمة المؤقتة لليونسكو، تمتلك قدرات حضارية فريدة، فيما تكمن القضية الأساسية في توظيف هذه القدرات بذكاء وتحويلها إلى رواية عالمية مؤثرة.
وقال الوزير "صالحي أميري" يوم الاثنين، في أول ملتقى تخصصي لمنتجي المحتوى الدولي في مجال السياحة بعنوان "إيران الشامخة؛ إعادة إبداع الرواية في العصر الرقمي": إن ما طُرح اليوم في هذا اللقاء هو التجربة التي عاشها نشطاء هذا المجال وصوتهم، ويجب أن يتحوّل هذا الحوار إلى عملية مستمرة.
وأشار الى أن نقطة انطلاق الحركة في مسار السياحة هي "بناء الثقة" واضاف: لبناء الثقة يجب أن نمرّ بثلاث مراحل هي الإقناع، وتكوين الإجماع، والمواكبة، لأن من يعتزم السفر إلى إيران يجب قبل كل شيء أن يثق ويشعر بالأمان.
وأوضح: يجب أن يشعر السائح بالأمان الذهني قبل دخوله إلى إيران، وأن يختبر الأمان الفعلي بعد دخوله. وتُظهر القياسات الميدانية أن الصورة الأولية لكثير من السياح عند دخولهم إيران تختلف اختلافاً جوهرياً عما يقدّمونه بعد تجربة السفر والعودة من البلاد.
إيران .. من "القدرة الحضارية" إلى "قوة الرواية"
وتابع صالحي أميري: مشكلتنا ليست نقص القدرات، بل كيفية الاستفادة من هذه القدرة وتحويلها إلى قوة مؤثرة في مجال صناعة الصورة واقتصاد السياحة.
وانتقد بقاء رواية إيران محصورة في داخل حدودها، وقال: يجب أن نتجاوز "صناعة الصورة داخل الحدود" لنصل إلى "رواية إيران العالمية"، لأن الصوت غير الرسمي اليوم يُسمع في كثير من الأحيان أكثر من الصوت الرسمي، وهذه هي الفرصة التي يمكن لمنتجي المحتوى تحويلها إلى قدرة استراتيجية لإيران.
أولویتنا الأولى هي رواية إيران الجميلة
وقال وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية: ركّزت كثير من دول المنطقة على اقتصاد السياحة، لكنني أعتقد أن أولویتنا الأولى يجب أن تكون «رواية إيران الجميلة»، إيران بكل مؤشراتها التاريخية والثقافية والطبيعية والفنية والأدبية والإنسانية.
وأضاف صالحي أميري: إيران هي الشعر والأدب، والموسيقى والسينما، والفن والتقاليد، والطعام والطقوس، وسلوك الناس وكرم ضيافتهم، ومجموعة من العناصر المترابطة التي يجب تقديمها إلى العالم في رواية منسجمة ومعاصرة.
سلوك الإيرانيين؛ جزء من علامة السياحة الإيرانية
واعتبر وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية أن أحد المكوّنات المهملة في صورة السياحة الإيرانية هو "دراسة سلوك الإيرانيين"، وقال: يتشكّل جزء كبير من ذهنية السائح من خلال تفاعله مع الناس، لا من خلال الخطب والدعاية.
وأضاف صالحي أميري: السائح، في تعامله مع المرشد والمطعم وبائع الصناعات اليدوية والسائق والمجتمع المحلي، يبني صورة عن إيران، لذلك إذا أردنا إعادة بناء علامة السياحة الإيرانية، يجب أن نولي السلوك الإيراني الأصيل اهتماماً أيضاً باعتباره جزءاً من هذه العلامة.
جنوب إيران بحاجة إلى رواية جديدة
كما أكد وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية على ضرورة إعادة تصميم رواية السياحة في جنوب إيران، وقال: جنوب إيران بحاجة إلى صورة جديدة، ويجب أن يعرف العالم أين تقع هرمز وبندر عباس وبوشهر وخوزستان وتشابهار ومكران.
يجب أن يتحوّل التراث إلى عامل دينامية اجتماعية
وأشار صالحي أميري إلى ضرورة إضفاء الطابع الاجتماعي على التراث الثقافي قائلاً: لا ينبغي أن يكون التراث الثقافي مكاناً مغلقاً وبعيداً عن المتناول، بل يجب أن يتحوّل إلى عامل دينامية في الحياة الاجتماعية.
وأشار إلى افتتاح مرقد "شمس تبريزي" في خوي قائلاً: إن مسار السياحة العرفانية في إيران حُدّد أيضاً في هذا الإطار؛ مسار يمتد من خرقاني وبايزيد بسطامي وشمس تبريزي ويستمر حتى قونية، ويمكن أن يشكّل شريطاً سياحياً عرفانياً جديداً ومؤثراً في المنطقة.
يجب أن تخرج ايران من إطار الحرب
وأشار وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية إلى تأثير وسائل الإعلام الكبرى على صورة الرأي العام العالمي قائلاً: إن الرأي العام في إيران والعالم أصبح متأثراً بالحرب إلى حد كبير، وقد حدّ التركيز على تطورات غرب آسيا من فرصة رواية ثقافة إيران وفنها وتاريخها وحضارتها.
وأكد، موضحاً أن حرب اليوم تتجاوز الأرض، فهي حرب أفكار وفي مثل هذه الظروف، تُعدّ الرواية وإنتاج المحتوى جزءاً من القوة الوطنية، ويجب استخدام كل القدرات الرسمية وغير الرسمية لتقديم صورة حقيقية وجذابة وموثوقة عن إيران.
منتجو المحتوى؛ حلقة وصل إيران بالعالم
وأشار وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية إلى دور نشطاء صناعة السياحة في تشكيل صورة إيران، وقال: في كثير من الأحيان يُسمع صوت الوكالات والمرشدين والمطاعم ومنتجي الصناعات اليدوية والناشطين المحليين أكثر من صوت المسؤولين، لأنهم نقطة الاتصال المباشر بين السائح وإيران.
كما أعلن عن التخطيط لحضور شخصيات معروفة ونجوم دوليين إلى إيران وإنتاج محتوى هناك، وقال: إن جهدنا هو تهيئة الظروف لحضور أشخاص قادرين على رواية تجربة إيران الحقيقية.
من "بنك محتوى إيران" إلى عرض رواية إيران بخمس لغات
كما أعلن وزير التراث الثقافي والسياحة والحرف اليدوية عن برنامج الوزارة لتشكيل بنك معلوماتي شامل لمحتوى إيران، وقال: قرّرنا تشكيل بنك معلوماتي للمحتوى، بحيث تُجمع فيه جميع البيانات والإنتاجات المتعلقة بإيران، ويُتاح المحتوى المناسب للمهتمين.
وأضاف صالحي أميري: برنامجنا هو جمع مجموعة المحتويات المنتجة حول "إيران الجميلة" في بنك معلوماتي بخمس لغات وعرضها على العالم، حتى تتمكن السفارات والمراكز الثقافية ومنتجو المحتوى والناشطون في مجال السياحة من الاستفادة منها.
دعوة منتجي المحتوى إلى تشكيل تنظيم نقابي
وأكد ضرورة تنظيم نشطاء هذا المجال قائلاً: اقتراحي هو أن يشكّل منتجو المحتوى السياحي تنظيماً نقابياً رسمياً، وإذا لم تكن لديهم رغبة في إنشاء تنظيم نقابي، فليشكّلوا مجلساً استراتيجياً، حتى يُنقل صوتهم الجماعي إلى مختلف الأجهزة.