kayhan.ir

رمز الخبر: 231076
تأريخ النشر : 2026October05 - 20:24

نظام عالمي جديد متعدّد الأقطاب…

 

أحمد بهجة

تشهد ساحات عديدة في العالم، وأوّلها منطقتنا، الكثير من الصخب والضجيج على أكثر من مستوى، حيث لا تنحصر الأمور في نطاق واحد، إنما تتداخل الأسباب والتداعيات والنتائج لترسم المشهد العالمي الجديد مع كلّ ما يتفرّع عنه من مشاهد وخصوصيات لكلّ ساحة بذاتها.

لا شكّ أنّ ما يدور في العالم اليوم سيؤدّي عاجلاً أم آجلاً إلى قيام نظام عالمي جديد عنوانه الأساسي انتهاء زمن القطب الواحد الذي يتحكّم بالمفاصل الاستراتيجية للعلاقات بين الدول من جوانب عديدة، خاصة في الاقتصاد والمال، وما يتبع ذلك من علاقات أو تبعيّات سياسية وأمنية وعسكرية، لا سيما مع تراجع الهيمنة الأميركية التي سادت في العالم بعد انهيار جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي في مطلع تسعينيات القرن الماضي.

وهناك الكثير من المؤشرات والمعطيات التي تؤكد تراجع السطوة الأميركية في أكثر من ساحة عالمية، وتحديداً في ثلاث ساحات رئيسية لا تزال تشهد مواجهات بشكل أو بآخر مع الولايات المتحدة…

1 ـ المواجهة مع الصين وما لها من تداعيات سياسية واقتصادية عالمية بشكل عام، حيث أصبح الاقتصاد الصيني متفوّقاً في مجالات كثيرة على الاقتصاد الأميركي.

2 ـ المواجهة مع روسيا حيث وجدت الولايات المتحدة نفسها مضطرة للانسحاب تدريجياً من الورطة الأوكرانية، تاركةً الأمر للاتحاد الأوروبي الذي لا طاقة له على تحمّل الضغوط الهائلة التي تسبّبها الحرب الروسية ـ الأوكرانية سياسياً واقتصادياً وعسركرياً وغير ذلك…

3 ـ المواجهة مع إيران ومحور المقاومة، حيث لم تحقّق الولايات المتحدة وشريكتها “إسرائيل” طوال سبعة أشهر أيّ هدف استراتيجي، سوى القتل والإجرام والتدمير، بل يرى الجميع هذا الفشل الذريع الظاهر بوضوح من خلال تغيّر عناوين الحرب التي قامت في الأساس لتغيير النظام في إيران وبالتالي إنهاء البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي والقضاء على ما يسمّونه “أذرع” إيران في المنطقة، وأصبحت عناوين الحرب اليوم فتح مضيق هرمز وعدم إقفال باب المندب…

ولا يفوتنا هنا طبعاً الإشارة إلى الداخل الأميركي والتراجع الاقتصادي الحادّ حيث تجاوز الدين العام عتبة الـ 40 تريليون دولار، بينما بقيَ الناتج الإجمالي نحو 32 تريليون دولار. ويظهر التراجع جلياً في العجز الذي قد يخرج عن السيطرة طالما استمرّت الحاجة للاستدانة أكثر فأكثر لتغطية الفوائد التي تزداد بدورها لتغطية العجز، بما يعني دخول الاقتصاد الأميركي في حلقة مفرغة لا خروج منها إلا بكبح التضخم وزيادة الإنتاج بمعدلات عالية وهو ما يبدو أنه غير متاح في المدى المنظور، مما يعقد الأزمة ويجعل انعكاسها السلبي كبير جداً على مستوى معيشة الأميركيين.

وهذا بيت القصيد… الأزمة الاقتصادية الداخلية المتفاقمة إلى حدّ كبير في الولايات المتحدة، إذ لا يهتمّ المواطن الأميركي بالدعاية التي يفتعلها رئيسه دونالد ترامب عن السيطرة على مضيق هرمز، فيما تواصل أسعار السلع الأساسية وأوّلها المحروقات ارتفاعها الجنوني، الأمر الذي سيكون محور التنافس في الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، حيث من المتوقع خسارة الحزب الجمهوري للأكثرية التي يتمتع بها اليوم في مجلسي الكونغرس، وبالتالي يصبح ترامب كـ “البطة العرجاء” وفق التوصيف المستخدَم في وسائل الإعلام الأميركية، بما يعني تجميد أو تأخير كلّ الخطط والبرامج السياسية الحالية إلى أن تتبلوَر الرؤية الجديدة بعد الانتخابات… وهذا لا يعني انتهاء الأزمات والحروب في العالم، بل يعني خطوة تراجعية من الولايات المتحدة، وفي المقابل يحقق خصومها مكسباً كبيراً عليها في هذه الجولة من المواجهات، بانتظار جولات مقبلة من هذا الصراع المفتوح، الذي يضعنا على أبواب نظام عالمي جديد…

captcha