kayhan.ir

رمز الخبر: 230969
تأريخ النشر : 2026October03 - 20:50

العميد جواني: رسالة الحرس الثوري تُسقط الروايات الكاذبة للإمبراطورية الإعلامية الغربية

 

طهران / مهر: قال نائب قائد الحرس الثوري للشؤون السياسية العميد يد الله جواني، إن الرسالة التوعوية التي وجهها الحرس الثوري إلى المجتمع الأميركي، مستندة إلى لغة محترمة وإلى الثقافة الحضارية الغنية وتعاليم الأنبياء الإلهيين، تمثل رداً استراتيجياً على الأسئلة الأساسية التي تشغل الرأي العام الغربي.

واضاف العميد جواني أن هذه الرسالة الذكية، من خلال استعراض أبعاد 48 عاماً من العداء الذي مارسه البيت الأبيض، بدءاً من انقلاب 1953 وحتى فرض الحرب الأخيرة، تثبت، فشل حسابات العدو الوهمية في إسقاط النظام وتقسيم إيران والقضاء على الحضارة الإسلامية الإيرانية.

وتابع أن كشف الإخفاق الكامل للأهداف الـ13 التي حددتها جبهة الاستكبار، ومنها السيطرة على مصادر الطاقة ومضيق هرمز، أسقط الروايات الكاذبة للإمبراطورية الإعلامية الغربية، وكشف للرأي العام والنخب العالمية أبعاد فشل المقامرة السياسية والعسكرية الأميركية.

وقال العميد جواني إن رسالة الحرس إلى الشعب الأميركي صيغت بروح خيرية ونصحّية وإقناعية، وتجيب عن أسئلة الأميركيين بشأن الحرب المفروضة على إيران وهزيمة الجيش الأميركي.

وأوضح العميد يد الله جواني، في مقابلة تلفزيونية مع شبكة «خبر» الإيرانية، أن الحرس الثوري، في ظل محاولات العدو الأميركي لممارسة التضليل وتشويه الحقائق وقلب الوقائع، يرى أن الإجراء الصحيح يتمثل في تقديم الروايات الصحيحة إلى الشعوب التي يحكمها، حكام ظالمون ومستبدون يعتدون على شعوب وبلدان أخرى ويرسلون جيوشهم إليها.

وأضاف أن لهذا الإجراء سابقة في تاريخ الثورة الإسلامية، مشيراً إلى أن الإمام الخميني بعث برسائل، كما كُتبت خلال عهد الإمام الراحل أيضاً رسائل عدة إلى جهات مختلفة، بينها الشباب والطلاب الأميركيون.

المواجهة الحالية ستؤثر في النظام العالمي المستقبلي

وأشار نائب قائد الحرس الثوري إلى أبعاد الحرب الحالية، قائلاً: «نحن اليوم في خضم حرب تمثل مواجهة استراتيجية ومصيرية. وآثار هذه الحرب ونتائجها وتداعياتها مهمة واستراتيجية لجميع شعوب المنطقة ومنطقة غرب آسيا، بل إن النظام العالمي المستقبلي سيتأثر بها أيضاً».

وتابع جواني أن الإمبراطورية الإعلامية الغربية ووسائل الإعلام المرتبطة بالنظام الرأسمالي تقدم في مثل هذه الحرب روايات كاذبة وغير صحيحة، ولذلك من الضروري طرح الروايات الصحيحة. وأضاف أن رسالة الحرس الثوري الإسلامي إلى الشعب والعلماء والطلاب ووسائل الإعلام الأميركية يمكن فهمها من هذا المنطلق.

وأوضح بشأن هيكل الرسالة ومضمونها أن نظرة إجمالية إليها تظهر أن بنيتها ومحتواها واتجاهها مستمدة من ثقافة قوية وحضارة عريقة، مضيفاً أن كل من يقرأ الرسالة يدرك بوضوح أن نهجاً خيرياً ونصحياً يسودها.

وقال إن العناصر الأساسية التي تقوم عليها الرسالة الموجهة إلى الشعب الأميركي لا تستند إلى الحدة أو عدم الاحترام، بل تطرح، في إطار ما جهاد التبيين وبأسلوب إقناعي، أسئلة موجودة اليوم أيضاً في أذهان الأميركيين.

وأضاف جواني أن ترامب، بالتعاون مع الكيان الصهيوني، فرض حرباً على إيران، وقدم للشعب الأميركي تبريرات لها، على أساس الاعتقاد بأنه سينتصر في غضون يومين أو ثلاثة أيام، وأدلى بتصريحات في هذا الشأن. وقال إنه بعد مرور أكثر من سبعة أشهر، لا شك في أن هناك أسئلة كثيرة لدى الشعب والشباب الأميركيين والمفكرين والنخب وحتى مراكز الفكر والدراسات في الولايات المتحدة.

وتابع: «سؤالهم هو: كيف يمكن لقوة عظمى تدّعي امتلاك التفوق العسكري أن تدخل حرباً ضد شعب ثم تُهزم؟ مثل هذا الوضع يثير تلقائياً أسئلة عديدة، وهذه الرسالة تجيب عنها أيضاً بصورة منطقية».

لماذا كتب الحرس الثوري الرسالة إلى الشعب الأميركي؟

وأوضح نائب قائد الحرس الثوري أن الحرس سبق أن وجه رسائل إلى شعوب المنطقة، لكن الرسالة الحالية تخاطب الشعب الأميركي مباشرة، من خلال طرح هذه الأسئلة نفسها.

وقال جواني إن الولايات المتحدة أدخلت جيشها إلى ساحة المعركة، فيما تصدت له القوات المسلحة الإيرانية، ومن بينها الحرس الثوري، وقاومته. وأضاف أن هزيمة الجيش الأميركي تمثل، أمراً ثقيلاً على كثيرين في الولايات المتحدة، وتجعلهم يشعرون بالإهانة والهزيمة، لأنهم كانوا يعتقدون دائماً أن لديهم جيشاً قوياً لا يستطيع أحد الوقوف في وجهه.

وأضاف: «لقد هُزم هذا الجيش الآن، وهذه الهزيمة تثير أسئلة: لماذا انتصر الإيرانيون وهُزم الجيش الأميركي؟ لقد أولت رسالة الحرس الثوري هذه الأسئلة اهتماماً ذكياً».

وأكد نائب قائد الحرس الثوري أن «المثل الأعلى للثورة الإسلامية هو سعادة البشرية على وجه الأرض»، وأن الحرس يؤدي دوراً في حماية هذه الثورة. وأضاف أن الأميركيين قدموا إيران، على مدى سنوات، باعتبارها داعمة للإرهاب، كما وصفوا الحرس الثوري بأنه منظمة إرهابية؛ ولذلك، ينبغي للشعب الأميركي أن يتعرف إلى الحرس ومنطقه ونهجه.

وأشار جواني إلى أن خصائص الرسالة واتجاهها تشكلا على هذا الأساس، ولذلك تبدأ بطرح الأسئلة.

وقال: «الإنسان يطلب الماء عندما يكون عطشاناً، ويستمع إلى الكلام عندما يلبي احتياجاته الفكرية. ولا شك في أن سؤالاً كبيراً يُطرح اليوم داخل المجتمع الأميركي، على مختلف المستويات والشرائح، من النخب إلى المواطنين الذين يتابعون قضايا مجتمعهم وبلدهم: لماذا هاجمت الولايات المتحدة إيران؟ وما ضرورة هذا الهجوم؟ هل كان أمن الولايات المتحدة مهدداً؟ ما أهداف هذه الحرب؟ وهل تحققت تلك الأهداف؟ وما التكاليف التي ترتبت عليها، وما تداعياتها المستقبلية؟».

وأضاف أن خطوة الحرس الثوري، جاءت استجابة لحاجة لدى الشعب الأميركي، لأن ترامب نفسه، يكذب ليل نهار، فيما تواصل وسائل الإعلام المرتبطة بإمبراطورية النظام الرأسمالي، بالتعاون مع الفريق المؤيد للحرب، تقديم روايات غير صحيحة.

الحرب المفروضة الثالثة في رواية الحرس الثوري

وقال نائب قائد الحرس الثوري إن الجمهورية الإسلامية نظام منبثق من ثورة دينية، وهذه الثورة امتداد لبعثة جميع الأنبياء، مشيراً إلى أن لغة الرسالة ومحتواها محترمان وينطلقان من مقاربة حضارية.

وأضاف أن الرسالة تخاطب الشعب الأميركي المحترم باحترام، وتبدأ بالسلام والشكر للأنبياء، من نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وصولاً إلى النبي العظيم محمد (ص).

وتابع جواني أن الرسالة تقدم بعد ذلك رواية للحرب، وهي «الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت في 28 فبراير، في سياق 48 عاماً من العداء. وأوضح أن هذه لم تكن المرة الأولى التي تمارس فيها الولايات المتحدة العداء ضد إيران، مشيراً إلى أن الرسالة تتحدث عن 48 عاماً من الضغوط والمؤامرات والدسائس الأميركية ضد الشعب الإيراني منذ الثورة، كما تشير في مواضع أخرى إلى المؤامرات التي سبقت الثورة بعقود، بدءاً من انقلاب 1953 ضد الشعب الإيراني.

وأضاف أن السؤال الأساسي الذي تطرحه الرسالة هو أن الحرب بدأت، وأعلن ترامب أهدافها، لكنه هُزم الآن، ومع ذلك يحاول تقديم رواية عن الانتصار داخل الولايات المتحدة، لأن الاعتراف بالهزيمة، بالنسبة إلى ترامب المقامر، بحسب تعبير الشهيد قاسم سليماني، الذي بدأ الحرب بصورة وهمية، أمر بالغ الصعوبة.

وأكد نائب قائد الحرس الثوري أن الرسالة تروي في بدايتها هزيمة الولايات المتحدة وانتصار إيران، موضحاً أن ترامب كان يسعى إلى إسقاط الجمهورية الإسلامية وتقسيم إيران، لكن هذه الأهداف لم تتحقق.

وأضاف أن ترامب طرح بعد ذلك 13 هدفاً، من بينها فتح مضيق هرمز، والسيطرة على جزيرتي خارك ولارك، وإدخال قوات برية، والسيطرة على موارد إيران وثرواتها، فضلاً عن حديثه عن القضاء على الحضارة الإيرانية وإعادة إيران إلى العصر الحجري. وقال إن الرسالة تستعرض جميع هذه القضايا وتذكّر بها، معتبراً أن هذا الطرح سيحظى، باهتمام كثيرين.

وقال جواني: «الآن، بعد هزيمة الولايات المتحدة، يُطرح السؤال: ما العامل الذي جعل إيران، التي كانوا يزعمون أنهم سيحتلونها خلال 48 ساعة، تنتصر؟ لماذا هُزمت الولايات المتحدة؟ ما عوامل انتصارنا وما عوامل هزيمتهم؟ أعتقد أن هذه المرحلة، في خضم الحرب، تمثل فرصة ذهبية لطرح هذه الأسئلة».

وأضاف أنه في بداية الرسالة تُعرض نتيجة الحرب بصورة واضحة: دخلت الولايات المتحدة الحرب ضد إيران وهي تعتقد أنها متفوقة وأنها ستتمكن من التغلب على إيران خلال 24 أو 48 ساعة. وأضاف موجهاً كلامه إلى الأميركيين: «لقد قتلتم الأطفال، واستشهد أكثر من 3600 شخص، معظمهم من المدنيين، وأخذتم قائدنا، إمامنا الشهيد، من الشعب وقتلتموه، ولكن ماذا كانت النتيجة؟».

وقال نائب قائد الحرس الثوري إن الرسالة، عرضت بصورة جيدة انتصار إيران وهزيمة الولايات المتحدة وإذلالها، مضيفاً أن الموضوع الأول بعد ذلك هو البحث في أسباب انتصار إيران.

وأوضح أن الرسالة تقدم، بأسلوب ذكي، رواية شعب تتحرك مسيرته، بحسب مضمونها، في امتداد حركة الأنبياء الإلهيين، وأن حركة الأنبياء بدورها تنسجم مع الفطرة البشرية، مشيراً إلى أن الله أرسل الأنبياء والكتب السماوية لكي يصل الإنسان إلى السعادة.

وأضاف جواني أن الجانب الخيري للرسالة يظهر في هذا الجزء، إذ يخاطب الشعب الأميركي بالطريقة نفسها التي خاطب بها الأنبياء البشر، بصرف النظر عن لون البشرة أو العرق، من أجل سعادتهم وإرشادهم إلى طريقها.

الضغوط والتهديدات لن تدفع إيران إلى الاستسلام

ورداً على سؤال المذيع بشأن محاولة الرئيس الأميركي مجدداً فرض ثنائية «الاتفاق الذي تريده الولايات المتحدة أو شن هجمات جديدة وتدمير الشعب الإيراني»، قال جواني إن سلوك ترامب هو السلوك نفسه الذي اتبعه جميع رؤساء الولايات المتحدة خلال السنوات الـ48 الماضية، مع فارق أنه يعبّر عنه علناً.

وأضاف أن رؤساء الولايات المتحدة يسعون منذ 48 عاماً إلى إخضاع الشعب الإيراني، بينما قاوم الشعب الإيراني وصمد طوال هذه الفترة.

وقال جواني: «برأيي، فإن أي إجراء آخر قد يتخذه ترامب في المستقبل سيزيد خسائر الولايات المتحدة وإذلالها وهزيمتها، لأنه واهم ولا يستطيع أن يفهم لماذا هُزم. وهو مغرور، وربما يكون هذا الوضع ناتجاً عن حماقته». وأضاف مستشهداً بالإمام زين العابدين: «نشكر الله على أن أعداءنا من الحمقى».

وقال نائب قائد الحرس الثوري إن الشعب الإيراني ظهر خلال هذه الفترة، ولا سيما خلال «الحرب المفروضة الثالثة»، أمام العالم، وإن العالم اليوم، يشيد بهذا الشعب ومقاومته وصموده.

وأضاف أن الإجراء الذي اتخذه ترامب أدى إلى إذلال الجيش الأميركي، وأنه يعتقد الآن أنه قادر على قلب المعادلة، «لكنه لن يستطيع بالتأكيد».

وتابع أن الأمر ينطبق على أي عمل عسكري أو ضغوط أو عقوبات اقتصادية وحتى الحظر الجوي، متسائلاً: «ماذا فعلوا في حرب الأيام الاثني عشر؟ لقد أدخلوا كل قدراتهم إلى المعركة. وفي الحرب التي استمرت 40 يوماً وما تلاها، حتى إنهم قتلوا إمامنا، وكانوا يعتقدون أن إزالة عمود الخيمة ستؤدي إلى سقوط الخيمة».

وأكد أن الخيمة تنهار عندما تُستهدف عناصر قوتها إذا لم تكن «يد القدرة الإلهية» فوقها، مضيفاً: «لقد اتكلنا على قوة أعلى من جميع القوى، وهي قوة الله. وشعار شعبنا هو: الله أكبر».

وشدد نائب قائد الحرس الثوري على أن ترامب يجب أن يعلم أن المزيد من محاولاته سيؤدي إلى مزيد من الخسائر للشعب والحكومة والجيش الأميركي، قائلاً: «الشعب الإيراني لن يستسلم؛ وفي هذه المواجهة الاستراتيجية والمصيرية، فإن من يجب أن يستسلم هو ترامب، ومن سينتصر في هذه المعركة هو الشعب الإيراني».

 

 

captcha