kayhan.ir

رمز الخبر: 230950
تأريخ النشر : 2026October03 - 20:43

استعدادات حرب اليمن: مَن سيخوض المعركة البرية؟

 

أعاد التقرير الذي نشرته وكالة رويترز عن التحضير السعودي لهجوم في اليمن طرح السؤال الذي يسبق أي تقدير لنتائج الحرب: مَن سيقاتل على الأرض؟ فالحديث عن عملية واسعة، وعن تعاون سعودي باكستاني تركي، يمكن أن يوحي بتشكيل جيش مشترك يستعدّ لمواجهة قوات صنعاء. لكن مضمون المعلومات المنشورة يميز بين قيادة العملية وتمويلها وتجهيزها وإسنادها، وبين القوة التي ستتقدم برياً وتتحمل خسائرها. وهذه المسافة هي مفتاح قراءة الاستعدادات، خصوصاً بعدما غيّرت التطورات عند باب المندب حسابات الرياض وحلفائها.

بحسب تقرير رويترز الصادر في الثاني من تشرين الأول، تدرس السعودية هجوماً محدوداً باتجاه باب المندب، أو عملية أوسع تشمل جبهات تعز ومأرب والجوف والبيضاء. وتحدثت المصادر عن احتمال تعبئة أكثر من مئة ألف مقاتل يمني، بحسب حجم العملية، بإشراف سعودي وإسناد جوي سعودي. لكنها لم تقدم موعداً نهائياً، ولم تعلن الحكومات المعنية اعتماد خطة محددة. نحن أمام تحضير منقول عن مصادر مطلعة، يوضح الاتجاه الذي تعمل عليه الرياض، ويترك حجم الهجوم وتوقيته ودرجة الجهوزية أسئلة مفتوحة.

أما اجتماع رؤساء الأركان السعودي والباكستاني والتركي في الرياض يوم الخامس والعشرين من أيلول، فهو واقعة معلنة. وقد تناول تبادل المعلومات والتنسيق العسكري وتكامل القدرات، مع إدانة الهجمات على السعودية. لكن البيان لم يعلن تشكيل قوة برية مشتركة للهجوم داخل اليمن. لذلك لا يجوز تحويل التعاون العسكري إلى قرار حرب لم يُعلن، أو اعتبار اتفاق الدفاع المشترك دليلاً تلقائياً على استعداد كل طرف إرسال جيشه إلى الجبهات اليمنية؛ لأن الالتزام بالدفاع عن السعودية يختلف، عملياً وسياسياً، عن المشاركة في هجوم على قوات صنعاء.

تكشف التفاصيل المنشورة طبيعة هذا الفرق. تحدثت المصادر عن مستشارين باكستانيين يعملون مع نظرائهم السعوديين لدعم القوات اليمنية، وعن معدات أُرسلت إلى عدن، وعن استخدام مسيّرات تركية. كما تحدثت عن وجود ثلاثين إلى أربعين ألف جندي باكستاني داخل السعودية لمهام دفاعية، مع تأكيد عدم اتخاذ قرار بإرسال قوات باكستانية مقاتلة إلى اليمن. إذن، يوجد دعم خارجي، لكن القوة البرية المهاجمة، وفق المتاح، تبقى يمنية. وهذه نقطة حاسمة عند تقدير قدرة الاستعدادات الجديدة على إنتاج نتيجة مختلفة.

المعدات تستطيع تحسين الرصد والنيران والحماية، والمستشارون يستطيعون تطوير التنسيق، لكن الهجوم يحتاج إلى قوات تتقدّم وتثبت وتؤمّن خطوط إمدادها وتحافظ على اتصال وحداتها. والعدد الإجمالي للمقاتلين لا يجيب وحده عن هذه الشروط. السؤال هو مقدار ما يمكن جمعه في تشكيلات منضبطة، بقيادة موحّدة وخطة قابلة للتنفيذ. كما أن الانتقال من الدفاع إلى الهجوم يضاعف الحاجة إلى تماسك الوحدات؛ فالقوة التي تواجه ضغطاً على مواقعها تحتاج إلى معالجة أسباب تعثرها قبل تكليفها باستعادة مناطق واسعة.

ويختلف خيار باب المندب عن خيار الحرب المتزامنة على جبهات متعدّدة. فالعملية المحدودة يمكن أن تمنح الرياض هدفاً واضحاً تركز عليه إمكاناتها، لكنها لا تعفيها من صعوبة الاحتفاظ بالمواقع وتأمين الطريق إليها. أما توسيع المعركة إلى مأرب والجوف والبيضاء وتعز، فيتطلّب توزيع القوات والإسناد والإمدادات، ويزيد الحاجة إلى التنسيق بين تشكيلات ذات مرجعيات مختلفة. لذلك فإن اتساع قائمة الجبهات ليس برهاناً على قوة الخطة؛ فقد يكون توسيعاً للضغط السياسي، أو تعبيراً عن خيارات لم تُحسَم بعد.

وثمة معركة أخرى ترافق أي تقدم بري: حماية المنشآت والطرق والموانئ داخل السعودية من الردّ. ولهذا يكتسب الدعم الدفاعي الخارجي أهميته في حسابات الرياض. لكنه لا يضمن منع الضربات كلها، ولا يحسم المعركة داخل اليمن. وكلما احتاج الهجوم إلى وقت أطول، ازدادت كلفة الدفاع عن البنية الاقتصادية، وكلفة إبقاء القوات في الميدان. ومن هنا يصبح السؤال عن الحرب مرتبطاً بالقدرة على تحمل تبعاتها، وبالنتيجة السياسية التي تستطيع السعودية الوصول إليها إذا تعذر الحسم العسكري السريع، والسؤال الصعب هو كم تملك السعودية من صواريخ دفاعية لصد الصواريخ البالستية اليمنية وقد نشر مؤخراً تقرير يقول إنها استعانت بما لدى مصر وألمانيا بسبب عجز كبير تعانيه قواتها.

في المقابل، يلفت الانتباه ما أعلنه وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن السعودية وتركيا وباكستان ستبحث في الرياض الأسبوع المقبل اقتراحاً إيرانيّاً للتواصل السياسي مع أنصار الله، باعتباره بديلاً للعمل العسكري. وأوضح أن الأمر تداول غير مكتوب بين وزيري الخارجية. هذا يثبت أن المسار السياسي حاضر بالتزامن مع الاستعدادات. والاستنتاج أن خبر التحضير للحرب لا يكفي لإعلان قرب الحسم. فعندما تبقى المعركة البرية معتمدة على القوات اليمنية، ويُبحث التفاوض في الوقت نفسه، يصبح الامتحان الحقيقي قدرة الرياض على تحويل التحضير إلى نتيجة، أو إدراك أن التفاهم مع صنعاء أقل كلفة من حرب جديدة مفتوحة.

البناء

captcha