kayhan.ir

رمز الخبر: 230881
تأريخ النشر : 2026October02 - 21:54

حادثة الطائرة الإماراتية: ملاحظات أولية في الدلالة والسياق ومخاطر التسييس

جهاد حيدر

لا تزال حادثة محاولة السيطرة على الطائرة الإماراتية المتجهة من دبي إلى "تل أبيب" في مرحلة مبكرة لا تسمح ببناء استنتاج نهائي حول طبيعتها أو دوافع منفذها أو وجود جهة تقف خلفه. لكن أهمية الحادثة لا تنبع فقط مما جرى داخل قمرة القيادة، بل من السياق السياسي والأمني الذي وقعت فيه، ومن توقيتها ومكانها ووجهة الرحلة، ومن السرعة التي بدأت بها الحادثة تدخل المجال السياسي "الإسرائيلي" والإقليمي.

ومن هنا، تبدو مجموعة من الملاحظات الأولية جديرة بالتوقف عندها، من دون تحويلها إلى أحكام نهائية حتى الآن.

أولًا: طبيعة الحادثة لا تزال السؤال المركزي

السؤال الأول ليس: من يقف خلف العملية؟ بل: ما طبيعة ما حدث أصلًا؟

حتى الآن، ينبغي التمييز بين ثلاثة احتمالات مختلفة: محاولة انتحار فردية، ومحاولة للاستيلاء على الطائرة لأسباب غير معروفة، وعمل ذي طبيعة انتقامية ضد "إسرائيل" كانت الطائرة نفسها أداة لتنفيذه.

هذا التمييز بالغ الأهمية؛ لأن الانتقال مباشرة من هوية مساعد الطيار أو جنسيته إلى افتراض الدافع السياسي يقفز فوق الحلقة الأساسية في التحليل: إثبات طبيعة الفعل نفسه.

وفي هذا السياق، يبرز عنصر أولي يستحق التحقيق هو توقيت محاولة السيطرة على قمرة القيادة. فبحسب المعطيات المتداولة، وقع الحادث بعد نحو ساعتين ونصف من مغادرة دبي، أي قبل نحو نصف ساعة من الوصول إلى "تل أبيب". وإذا تأكدت هذه المعطيات، فإن السؤال يصبح: لماذا وقع التحرك في هذه المرحلة تحديدًا من الرحلة؟

التوقيت لا يثبت وجود مخطط لاستهداف هدف داخل "إسرائيل"، لكنه يجعل موقع الطائرة ومسارها في لحظة الحادث جزءًا أساسيًا من التحقيق.

ثانيًا: الدافع أهم من هوية المنفذ

كون مساعد الطيار عُمانيًا لا يكفي لتفسير الحادثة. الجنسية قد تكون معلومة ذات صلة بالتحقيق، لكنها ليست تفسيرًا سياسيًا بحد ذاتها.

وهنا يصبح التمييز ضروريًا بين عملية موجهة وعملية مستلهَمة. فحتى إذا ثبت لاحقًا وجود دافع سياسي أو انتقامي، لا يعني ذلك تلقائيًا أن جهة خارجية أصدرت أمرًا بتنفيذ العملية. فقد يكون الفاعل تحرك بصورة فردية متأثرًا بالحرب أو بمناخ سياسي أوسع.

وهذا الفارق سيكون حاسمًا في تحديد المسؤولية السياسية عن الحادثة.

ثالثًا: الوجهة "الإسرائيلية" عنصر مهم. فوجود عدد كبير من "الإسرائيليين" على متن رحلة متجهة إلى "تل أبيب" يمنح الحادثة بعدًا" إسرائيليًا" واضحًا، لكن يصبح هذا العامل ذا قيمة تحليلية أكبر فقط إذا اجتمع مع أدلة أخرى: توقيت السيطرة على الطائرة، وخطة طيران محتملة بعد السيطرة عليها، ورسائل أو تعليمات سابقة، أو إفادات المنفذ، أو أدلة رقمية تشير إلى اختيار الرحلة تحديدًا بسبب وجهتها.

وبالتالي، فإن تراكم المؤشرات، لا أي مؤشر منفرد، هو الذي يمكن أن ينقل التقدير من الاحتمال إلى الترجيح.

رابعًا: ثغرة أمن الطيران سؤال مستقل

بغض النظر عن الدافع، تثير الحادثة سؤالًا أمنيًا مباشرًا: كيف وصل السكين إلى قمرة القيادة؟

إذا تأكد أن مساعد الطيار أدخل سكين جيب إلى الطائرة، فإن القضية تتجاوز شخصه إلى منظومة أمن الطيران: إجراءات تفتيش الطواقم، والمواد المسموح بحملها، والرقابة الداخلية، وآليات حماية قمرة القيادة عندما يكون مصدر التهديد أحد أفراد الطاقم نفسه.

وهذه مسألة ينبغي فصلها عن الجدل السياسي. فقد تفشل فرضية العملية الانتقامية في النهاية، بينما تبقى الثغرة الأمنية قائمة.

captcha