قاليباف: إذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في المنطقة بمأمن
طهران-إرنا:- أکد رئيس مجلس الشورى الإسلامي "محمد باقر قاليباف": لتدرك أمريكا وسائر الدول -كما سبق وأكدنا- أنه في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطا؛ وإذا لم يتحقق أمننا، فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن.
قاليباف، أشار في جلسة مجلس الشورى الإسلامي امس الثلاثاء إلى ذكرى كسر حصار مدينة آبادان إبان فترة الدفاع المقدس (الحرب المفروضة التي شنها نظام صدام البعثي البائد ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية خلال الفترة 1980-1988)، قائلاً: في تلك الأيام، كان نظام صدام البعثي قد فرض حصاراً خانقاً على مدینة آبادان عبر قطع طرق أهواز-ماهشهر (جنوب غربي البلاد). وتوقفت مصفاة آبادان، التي تعد قلب الطاقة في البلاد وأكبر مصفاة في غرب آسيا، عن العمل تحت نيران المدفعية المباشرة، كما قُطعت خطوط أنابيب نقل النفط، وتدمرت شبكات المياه والكهرباء في المدينة تقريباً.
وأضاف رئیس مجلس الشورى الإسلامي: كان صدام يهدف إلى إجبار أهالي آبادان على الاستسلام من خلال فرض المجاعة وخلق أزمات في توفير الاحتياجات الأساسية، إلا أن صمود وإباء أهالي المدينة المقاومين، إلى جانب تضحيات وبسالة مقاتلي الإسلام، قد أفشلت تلك المؤامرة.
وأكد قاليباف أن حصار آبادان -الذي دام عاماً كاملاً- قد كُسر خلال 48 ساعة فقط. وتابع قائلاً: أُذكّر جيل الشباب في إيران بأن محاولات أمريكا اليوم لفرض حصارٍ بحري، وإغلاق الممرات الجوية، وممارسة أقصى الضغوط على الشرايين التجارية للبلاد، ستمنى بالفشل أيضاً؛ وذلك بفضل التخطيط والإدارة الجادة في المجالات الاقتصادية والردود العسكرية على غرار ما حدث عام 1981(كسر حصار مدينة آبادان).
وأكد رئيس مجلس الشورى الإسلامي،أنه لا ينبغي أبداً تخويف أمة ذات تاريخ عريق ومشرق من خلال الحصار والتهديد. وقال: إذا لم يدرك جهاز الحسابات لدى العدو الأمريكي هذه الحقيقة الجوهرية، فسيظل عالقاً في دوامة تلقي صفعاتٍ قوية من الشعب الإيراني.
وتابع قاليباف: لقد أظهرت المواقف الطائشة للرئيس الأمريكي في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وما تضمنته من إساءة للشعب الإيراني العظيم وصاحب الحضارة، أنهم لم يغيروا سلوكهم بعد، وفي مواجهة مثل هذه التجاوزات، فإن ردنا هو: “لن نقف مكتوفي الأيدي أمام تحركاتكم وإجراءاتكم”.
وأکد قاليباف: على الأمريكيين أن يدركوا أن عصر الترهيب والتهديد ومحاولة القضاء على هذا الشعب صاحب الحضارة قد ولى، مؤكداً أن قادة البيت الأبيض يجب أن يعلموا أن الشعب الإيراني الشجاع وصانع التاريخ لن يتراجع أبداً أمام لغة الوعيد، أو الخطابات الرنانة، أو الحصار الجوي والتجاري، وأن رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أي تهديد أو مغامرة سيكون قاسياً ومُندِماً وسريعاً.
وذكّر رئيس مجلس الشورى الإسلامي بأن الرئيس الأمريكي أدلى مؤخراً بتخرصاتٍ حول مضيق هرمز وعبور السفن منه، وهي تكرار لمزاعمه السابقة. وعلى أمريكا وسائر الدول أن تعلم، كما قلنا سابقاً، أنه في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطه، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن.
وأشار قاليباف إلى المقاومة اللبنانية قائلاً: اليوم، تواصل بنية المقاومة مسارها بحيوية وقوة، بنفس الانضباط والرؤية الاستراتيجية، تحت قيادة سماحة الشيخ نعيم قاسم. لقد كان العدو يتصور أنه باغتيال القادة يمكنه إيقاف المقاومة في لبنان، لكن التجربة وتطورات العامين الماضيين أثبتت أن المقاومة لا تعتمد على الأفراد؛ بل تشكلت هيكلية أوصلت العدو إلى طريق مسدود في أي سيناريو، وأصابته بالعجز. وقد رأى الأعداء وكل شعوب العالم أن الدماء الطاهرة لقادة المقاومة الشهداء قد جعلت هذا التيار أكثر حيوية وقوة.
وأشاد قاليباف بالمواقف الصريحة والمشرّفة لرئيس الجمهورية مسعود بزشكيان في الجمعية العامة للأمم المتحدة وقال؛ إن رئیس الجمهوریة كان صوتاً يمثّل الشعب الإيراني المسلم، وصدح باسم حضارة عريقة وأمة ثورية شامخة، لا تحني رأسها أمام التهديدات وغطرسة الهيمنة. إن الشعب الإيراني ليس من دعاة الحرب، لكنه لن يتردد في الدفاع عن أمنه وعزته وحقوقه. ولا يوجد أي تهديد يمكن أن يُجبر هذا الشعب على التراجع، ومصير مجرمي الحرب ومروّجي لغة الإبادة الجماعية ليس سوى الزوال والخزي الأبدي.
وتابع رئيس مجلس الشورى الإسلامي، مؤكداً أن الرسالة التي وجّهها قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي ( حفظه الله) الاثنين، كانت صياغة دقيقة لعقيدة دفاعية وحضارية، وأوضح قائلاً: إن الواقع الميداني اليوم يثبت أن الجمهورية الإسلامية قد أسست هيكلية ردعها من رحم الحرب الأولى، وأثبتت في مواجهة الحربين المفروضتين الأخيرتين أن موازين التهديد قد تغيرت، وأن عهد الترهيب والإملاءات قد ولّى. لقد أثبت الشعب الإيراني أنه يقف بكل صلابة دفاعاً عن أمنه القومي في اللحظات الحاسمة.