تناول اللوز يوميًا.. ماذا يحدث لضغط الدم وصحة القلب؟
قد يعتقد البعض أن المكسرات، بما تحتويه من دهون، لا تناسب الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، لكن اللوز تحديدًا يقدم صورة مختلفة. فقد أشارت نتائج عدد من الدراسات إلى أن إدخاله ضمن النظام الغذائي بصورة منتظمة قد يرتبط بتحسن ضغط الدم، خصوصًا الضغط الانبساطي.
ويرجع ذلك إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، من بينها المغنيسيوم والبوتاسيوم والدهون غير المشبعة والألياف وفيتامين E، وهي مكونات يمكن أن تدعم صحة القلب والأوعية الدموية عند تناول اللوز ضمن نظام غذائي متوازن.
هل يساعد اللوز على خفض ضغط الدم؟
تشير نتائج أبحاث متعددة إلى أن تناول اللوز بانتظام قد يساعد على خفض ضغط الدم، مع ظهور التأثير بشكل أوضح على ضغط الدم الانبساطي، وهو الرقم السفلي في قراءة ضغط الدم.
وأظهرت مراجعة علمية نُشرت عام 2020 وشملت 16 تجربة عشوائية مضبوطة وأكثر من ألف مشارك، انخفاضًا ملحوظًا في ضغط الدم الانبساطي لدى الأشخاص الذين تناولوا اللوز.
كما توصلت مراجعة أخرى نُشرت عام 2022، وشملت 26 تجربة وأكثر من 1700 مشارك، إلى نتائج مشابهة فيما يتعلق بالضغط الانبساطي.
المغنيسيوم والبوتاسيوم لدعم الأوعية الدموية
يتميز اللوز باحتوائه على معدني المغنيسيوم والبوتاسيوم، وهما من العناصر المهمة للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.
ويمكن أن يساعد هذان المعدنان في دعم ارتخاء الأوعية الدموية وتوسعها، الأمر الذي يساهم في تحسين تدفق الدم والحفاظ على ضغط الدم ضمن المستويات الصحية.
الدهون الموجودة في اللوز ليست كلها ضارة
يحتوي اللوز على الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، وهي دهون يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي صحي للقلب عند تناولها بكميات معتدلة.
وقد ترتبط هذه الدهون أيضًا بدعم إنتاج أكسيد النيتريك، وهو مركب يساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء، ما قد يساهم بدوره في تنظيم ضغط الدم.
ماذا عن فيتامين E والألياف؟
لا تقتصر مكونات اللوز المفيدة على المعادن والدهون، إذ يعد أيضًا مصدرًا جيدًا لـفيتامين E، وهو أحد مضادات الأكسدة التي تساعد على حماية الخلايا من الأضرار المرتبطة بالإجهاد التأكسدي.
كما يحتوي على الألياف الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، وتساعد في نمو أنواع من البكتيريا النافعة في الأمعاء، والتي تنتج مركبات قد يكون لها دور في تنظيم ضغط الدم.
هل يساعد اللوز على التحكم في الوزن؟
يجمع اللوز بين البروتين والدهون الصحية والألياف، وهي عناصر يمكن أن تعزز الشعور بالشبع لفترة أطول.
وقد يساعد ذلك على تقليل كمية الطعام المتناولة لدى بعض الأشخاص، وهو أمر مهم لأن التحكم في الوزن يمكن أن يكون له دور في خفض ضغط الدم، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
لكن رغم فوائده، يظل اللوز مرتفعًا نسبيًا في السعرات الحرارية، لذلك فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى زيادة السعرات اليومية.
اللوز الطبيعي خيار أفضل لمرضى الضغط
يتميز اللوز الطبيعي بانخفاض محتواه من الصوديوم، على عكس بعض أنواع المكسرات المملحة التي قد تحتوي على كميات كبيرة من الملح.
ونظرًا لأن تقليل الصوديوم يعد من الخطوات المهمة ضمن الأنظمة الغذائية المناسبة للأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، فمن الأفضل اختيار اللوز غير المملح أو قليل الملح.
كم حبة لوز يمكن تناولها يوميًا؟
لا توجد كمية رسمية محددة من اللوز مخصصة للوقاية من ارتفاع ضغط الدم أو علاجه.
لكن بعض الأدلة تشير إلى أن تناول نحو 1.5 أونصة يوميًا، أي ما يقارب 35 حبة لوز، قد يكون مرتبطًا بفوائد لصحة القلب.
ومع ذلك، تختلف الكمية المناسبة من شخص إلى آخر وفق احتياجاته الغذائية وإجمالي السعرات التي يحصل عليها يوميًا. لذلك، من الأفضل تناوله باعتدال واختياره غير مملح، خصوصًا لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.
اللوز مفيد.. لكنه ليس علاجًا للضغط
يمكن أن يشكل اللوز إضافة مفيدة إلى نظام غذائي صحي للقلب، لكن تناوله لا يعني أنه علاج مستقل لارتفاع ضغط الدم، ولا يغني عن الأدوية التي يصفها الطبيب أو عن متابعة مستويات الضغط بصورة منتظمة.
والاستفادة الأكبر تأتي من دمجه ضمن نمط غذائي متوازن، إلى جانب تقليل الملح والحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني.
أما الأشخاص الذين يعانون من حساسية المكسرات، فعليهم تجنب اللوز تمامًا لتفادي ردود الفعل التحسسية.