دبلوماسي سوري يؤكد تعويل دمشق على حكومة إسرائيلية بلا نتنياهو !!
* هآرتس: يمارس الاحتلال نشاطاته جنوب سوريا حسب توجيهات سياسية
روسيا اليوم/ نقلت "فرانس برس" عن مصدر دبلوماسي سوري أن دمشق تأمل من نتائج الانتخابات الإسرائيلية ظهور حكومة أقل تصعيدا وأكثر إنصاتا لواشنطن، بما يفتح المجال أمام تفاهمات أمنية مع سوريا.
وأضاف المصدر أن «الرهان بالنسبة لدمشق ليس في تغير قواعد اللعبة بالكامل عقب نتائج الانتخابات الإسرائيلية، بل في إنتاج حكومة أقل ميلاً إلى التصعيد وأكثر استعداداً للإصغاء إلى واشنطن التي تقود الوساطة».
وبحسب المصدر، فإن وصول حكومة ذات توجه وسطي، أو حكومة يمينية لا تتمحور حول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قد يفتح المجال أمام مقاربة مختلفة، باعتبار أن مثل هذه الحكومة قد تكون أقل ميلاً إلى استخدام التصعيد لتحقيق مكاسب سياسية داخلية.
وأشار المصدر إلى أن دمشق تنظر أيضاً إلى احتمال أن تفضي الحكومة الإسرائيلية المقبلة إلى مسار يركز على التوصل إلى «تفاهمات أمنية تدريجية» مع سوريا، بما قد يتيح خفض مستوى التوتر وفتح المجال أمام ترتيبات أكثر استقراراً على الحدود. وتأتي هذه التقديرات في ظل استمرار التوتر بين دمشق وتل أبيب، إذ شهدت الأراضي السورية خلال الفترة الماضية ضربات وتوغلات إسرائيلية، بالتزامن مع جهود وساطة تقودها واشنطن بهدف بحث الترتيبات الأمنية بين الجانبين.
في السياق، سلط تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" الضوء على واقع الحياة في مناطق توغل القوات الإسرائيلية جنوب سوريا، متحدثا عن مداهمات واعتقالات وقيود على حركة السكان ووصول المزارعين إلى أراضيهم.
التقرير، الذي نشرته الصحيفة في 25 سبتمبر، استند إلى شهادات عشرات السكان ومعتقلين سابقين، إلى جانب إفادات جنود احتياط إسرائيليين ومسؤولين سوريين وبيانات منظمات محلية، كما تضمن ردود الجيش الإسرائيلي ومصلحة السجون على ما ورد فيه. ووفقا لـ"هآرتس"، تفرض القوات الإسرائيلية وجودا عسكريا على مساحة تقارب 600 كيلومتر مربع، تمتد عبر عشرات القرى والبلدات في القنيطرة وأجزاء من ريف درعا الغربي، مع إقامة تسع نقاط عسكرية.
ويربط الجيش الإسرائيلي هذا الانتشار، وفق ما أورده التقرير، باعتبارات أمنية تتعلق بحماية الحدود ومنع جهات مسلحة من تثبيت مواقع لها بالقرب من الجولان.
لكن سكانا تحدثوا إلى الصحيفة، وصفوا أثرا يوميا لهذا الوجود يتجاوز النقاط العسكرية، مشيرين إلى مداهمات تنفذ خلال ساعات الليل، وتفتيش للمنازل والمركبات والهواتف، فضلا عن حواجز مفاجئة وإجراءات للتدقيق بهويات المارة وتصوير وجوههم.
وذكر التقرير أن القوات الإسرائيلية هدمت 17 منزلا منذ بدء انتشارها في المنطقة، نقلا عن صحفيين محليين يتابعون التطورات في القنيطرة وغرب درعا. كما أوردت الصحيفة شهادات عن اقتحامات للمنازل في ساعات متأخرة من الليل، بعضها انتهى باعتقال أشخاص تقول عائلاتهم إنهم لم يعرفوا لاحقا مكان احتجازهم أو سبب توقيفهم بصورة واضحة.
ويعرض التقرير حالة عائلة البشير في القنيطرة مثالا على ذلك، إذ قالت العائلة إن قوة إسرائيلية اقتحمت منزلها بحثا عن أحد أفرادها، وحين لم تجده أوقفت شقيقه القاصر علي البشير، وفق الرواية التي نقلتها "هآرتس".
وبحسب بيانات نقلتها الصحيفة عن مركز "سجّل"، سُجلت 248 حالة اعتقال لسوريين بين 8 ديسمبر 2024 و1 سبتمبر 2026، مع الإفراج عن معظم المعتقلين بعد فترات متفاوتة. ويشير التقرير إلى أن بعض المعتقلين نُقلوا إلى داخل إسرائيل، حيث احتُجزوا في منشآت بينها سدي تيمان وكيشون، إضافة إلى سجن عوفر في الضفة الغربية.
ولا يتوقف أثر الانتشار العسكري عند العمليات الأمنية، إذ يتحدث التقرير عن انعكاسات مباشرة على النشاط الزراعي، ولا سيما في القنيطرة والمناطق المحاذية لوادي اليرموك. وقال مزارعون إنهم يواجهون صعوبة في الوصول إلى أراضيهم الواقعة قرب السياج الحدودي أو ضمن مناطق خاضعة للوجود العسكري، ما حرم بعضهم من استثمار أراضٍ يعتمدون عليها في معيشتهم.
في المقابل، نقلت "هآرتس" رد الجيش الإسرائيلي، الذي قال إن نشاط قواته في جنوب سوريا يستند إلى توجيهات المستوى السياسي وتقييمات أمنية، وإن الهدف منه حماية سكان الجولان وتأمين الحدود ومنع جهات مسلحة يعتبرها معادية من ترسيخ وجودها في المنطقة.