kayhan.ir

رمز الخبر: 230567
تأريخ النشر : 2026September26 - 20:38

حرب إيران وتفاقم أزمة ترامب السياسية

 

تحولت الحرب مع إيران، التي كان دونالد ترامب يراهن عليها لإظهار قوة الولايات المتحدة، إلى مصدر متزايد للكلفة السياسية في الداخل الأمريكي، مع استمرار الحرب وارتفاع تكاليفها وتزايد الشكوك في قدرتها على تحقيق أهداف واشنطن، فضلاً عن ظهور تباينات داخل الحزب الجمهوري بشأن استمرارها.

أن الحرب مع إيران التي كان دونالد ترامب يراهن عليها لتقديم صورة عن قوة الولايات المتحدة، بدأت تتحول، مع استمرارها، إلى عبء سياسي متزايد على الرئيس الأمريكي. ولم تعد المعارضة الديمقراطية للحرب هي المشكلة الوحيدة، إذ تظهر مؤشرات على تراجع الدعم داخل الحزب الجمهوري وازدياد الشكوك بشأن استراتيجية ترامب، في وضع وصفته صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» بأنه تراجع في «القوة النجمية» لترامب داخلياً وخارجياً.

وتظهر إحدى أبرز علامات هذا التحول في الرأي العام الأمريكي. فبحسب استطلاع حديث لشبكة «سي إن إن»، يعتقد نحو ثلثي الأمريكيين أن الولايات المتحدة لن تنتصر في الحرب مع إيران، فيما يرى 78 بالمائة أن ترامب لا يفعل ما يكفي لإنهاء الحرب، ويعتقد ثلاثة أرباع الأمريكيين أن الرئيس لا يمتلك خطة واضحة للتعامل مع الوضع في إيران.

ولا تمثل هذه الأرقام مجرد بيانات إحصائية، بل تكشف عن تزايد الشكوك، لدى شريحة واسعة من المجتمع الأمريكي، بشأن رواية الإدارة الأمريكية حول نجاح الحرب.

الحرب واختبار مصداقية ترامب

وتزداد المشكلة تعقيداً بالنسبة إلى ترامب مع انتقال حالة الاستياء من المجتمع الأمريكي إلى داخل الحزب الجمهوري نفسه. ففي الأيام الأخيرة، اتخذ عدد من الجمهوريين مواقف مختلفة بشأن استمرار الحرب. وصوّت أربعة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ لصالح قرار يدعو إلى إنهاء الحرب، فيما سبق أن أيد سبعة جمهوريين في مجلس النواب قراراً مماثلاً.

وفي الوقت نفسه، دعا مرشحان جمهوريان لمجلس الشيوخ في ولايتي آيوا وميشيغان إلى إنهاء الحرب سريعاً. ولا تعني هذه التطورات انهيار دعم الجمهوريين لترامب، لكنها تشير إلى ارتفاع الكلفة السياسية للحرب على حزبه.

ولا تقتصر هذه الكلفة على الجانب السياسي. فالحرب التي كان من المفترض أن تنتهي بانتصار سريع، استمرت لأشهر، وبلغت تكلفتها، وفقاً لـ«لوس أنجلوس تايمز»، نحو 43.5 مليار دولار. كما أصبح ارتفاع أسعار الوقود وضغوط تكاليف المعيشة من القضايا الرئيسية، فيما يشعر الجمهوريون الذين يخوضون منافسات للحفاظ على مقاعدهم في انتخابات التجديد النصفي بقلق متزايد بشأن تأثير الحرب على الناخبين.

وبعبارة أخرى، تحولت الحرب مع إيران من ملف يتعلق بالسياسة الخارجية إلى قضية مباشرة في السياسة الداخلية الأمريكية.

لكن الأهم من الكلفة المالية هو ما يتعلق بالمصداقية السياسية لترامب. إذ يحاول الرئيس الأمريكي الحفاظ على صورة الرئيس القوي، الذي تحدث في الأمم المتحدة عن تدمير إيران وأكد قدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها. إلا أن استمرار الحرب، في ظل غياب نهاية واضحة لها، يعزز التساؤل حول مدى قدرة القوة الأمريكية على فرض نتيجة الحرب.

وهنا تتحول قضية إيران بالنسبة إلى ترامب من ملف عسكري إلى أزمة مصداقية. ففي الحسابات الأولية لواشنطن، كان يبدو أن الضغط العسكري يمكن أن يدفع طهران سريعاً إلى قبول المطالب الأمريكية. لكن استمرار الحرب وعدم تحقيق نتيجة سياسية سريعة كشفا الفجوة بين الأهداف المعلنة والواقع الميداني.

تراجع الثقة بترامب خارجياً

ولا تقتصر أزمة ترامب على الداخل الأمريكي. وترى صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» أن مصداقيته الدولية تأثرت أيضاً بنهجه الأحادي الجانب، وأن بعض حلفاء واشنطن التقليديين يتجهون نحو بناء علاقات أكثر استقلالاً.

ووفقاً للصحيفة، تكمن المشكلة الرئيسية في أن تهديدات ترامب المتكررة لم تعد بالضرورة تترك التأثير نفسه الذي كانت تتركه سابقاً على القادة الأجانب، فيما بات بعض حلفاء الولايات المتحدة يشككون في مدى إمكانية الاعتماد على واشنطن.

وفي هذا السياق، فإن تعبير «الغول الذي لم يعد يبدو غولاً»، الوارد في تقرير «لوس أنجلوس تايمز»، لا يعني بالضرورة زوال القوة الأمريكية، بقدر ما يشير إلى تغير نظرة الآخرين إلى قوة ترامب. فالقوة لا تعتمد فقط على عدد الأسلحة وحجم الاقتصاد، بل إن القدرة على تحويل القوة إلى نتيجة سياسية تمثل أيضاً جزءاً من عناصر القوة.

وتواجه الحرب مع إيران ترامب بهذا الاختبار تحديداً. فما زال الرئيس الأمريكي قادراً على إطلاق التهديدات وفرض العقوبات واستخدام القوة العسكرية، لكن إذا لم يتمكن من تحويل الحرب إلى نتيجة يمكن الدفاع عنها أمام الرأي العام الأمريكي، فإن الفجوة بين «القوة الصلبة» و«النفوذ السياسي» ستتسع أكثر.

وعليه، لا يمكن اختزال أزمة ترامب الحالية في مجرد تراجع شعبية رئيس؛ إذ إن الحرب التي كان يُفترض أن تستعرض قوة الولايات المتحدة وقدرة ترامب على فرض إرادة واشنطن، تحولت إلى أحد أبرز مصادر الخلاف داخل الولايات المتحدة، وإلى عامل يثير الشكوك بشأن مصداقية سياسته الخارجية. ومن هذه الزاوية، فإن إيران لا تواجه الولايات المتحدة في الميدان العسكري فحسب، بل إن استمرار الحرب تحول أيضاً إلى اختبار للمصداقية السياسية للرئيس الأمريكي.

مهر

captcha