تقدير "إسرائيلي": العزلة الدبلوماسية تُبدّد ما حققه الجيش "الإسرائيلي"
كتب المراسل العسكري في صحيفة "معاريف الإسرائيلية" آفي أشكنازي أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يتوجه إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يفترض أن يلتقي عددًا من رؤساء الدول ومسؤولي أجهزة "الدفاع" والجيوش.
ورأى أشكنازي أن الشرق الأوسط والخليج (الفارسي)يمران حاليًا بمرحلة من الحرب وإعادة تشكيل موازين القوى، فيما تبدو الولايات المتحدة متجهة إلى خفض هيمنتها العسكرية في المنطقة. وفي المقابل، تدرك أوروبا أنها دخلت مرحلة جديدة من التهديدات، في ظل روسيا و"التهديد الإيراني" والهجرة المتزايدة لـ"الإسلاميين"، التي يقول إنها تغيّر التركيبة الديموغرافية الأوروبية، على حد تعبيره.
وأضاف أن لدى "إسرائيل" الكثير لتقدمه لأوروبا في مواجهة هذه التهديدات، معتبرًا أنها لاعب رئيسي فيما يتعلق بالاستقرار في الشرق الأوسط والخليج (الفارسي) ، وفق زعمه.
وبحسب أشكنازي، فإن دولًا قوية في المنطقة، مثل السعودية ومصر، تواجه ضائقة اقتصادية وعسكرية في ظل ما وصفه بعدوان إيران و"الحوثيين" (أنصار الله) وفق ادعاءاته، فضلًا عن التحركات التركية في البحر المتوسط، وما يترتب عليها من تداعيات على مضيقي هرمز وباب المندب ودول المنطقة.
وفي ظل هذه الظروف، كان يفترض، وفق الكاتب، أن يكون نتنياهو الشخصية الأكثر طلبًا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأن يشهد فندق "والدورف أستوريا" في مانهاتن ازدحامًا برؤساء الدول وقادة أجهزة "الدفاع" الراغبين في لقائه، لكن المشهد، كما يقول، مختلف؛ إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي وصفه نتنياهو بأنه أحد أقرب أصدقائه، أنه لا مصلحة له حاليًا في الاجتماع به، في وقت يبدي فيه استعدادًا مبدئيًا للقاء الإيرانيين الذين سيصلون إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويرى أشكنازي أن المسألة تتجاوز الحسابات السياسية إلى أزمة دبلوماسية حقيقية تنعكس بصورة مباشرة على الوضع الأمني، معتبرًا أن عزلة "إسرائيل" قد تؤثر في سلسلة من التحركات العسكرية التي كان يفترض تنفيذها.
ويشير إلى أن "إسرائيل" لا تستطيع الاعتماد على علاقة فاترة مع الولايات المتحدة، ولا على تحالف إقليمي مع قبرص واليونان في ظل "التهديدات" القائمة، كما لا يمكنها الاكتفاء بصفقات الأسلحة مع ألمانيا ودول أوروبية أخرى.
ويقول أشكنازي إن "إسرائيل" كان يفترض أن تكون اليوم في موقع مختلف تمامًا، زاعمًا أن إنجازات الجيش "الإسرائيلي" خلال سنوات الحرب الثلاث كانت، بحسب تعبيره، مذهلة، لكنها لم تتحول إلى مكاسب سياسية واستراتيجية بالمستوى المطلوب.
ويعزو الكاتب ذلك إلى ما يعتبره ضعفًا في المستوى السياسي "الإسرائيلي"، قائلًا إن ""إسرائيل" لا تمتلك وزير خارجية فعليًا، كما لا تمتلك وزيرًا متفرغًا لـ"الأمن". ويرى أن الحكومة "الإسرائيلية" تتكون في معظمها من ناشطين سياسيين يفتقرون إلى الأفق السياسي والرؤية والتفكير الاستراتيجي العسكري"، سائلًا عن عدد الوزراء الذين تلقوا دراسة متخصصة في شؤون الشرق الأوسط.
ويختم أشكنازي بالقول إن مصير ساحتين لا يزال غير واضح: الأولى بين السعودية و"الحوثيين" (أنصار الله)، والثانية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز والبرنامج النووي ومستقبل النظام الإيراني.
ويعتبر أن ما هو واضح هو حاجة "إسرائيل" إلى سلسلة من التحركات السياسية للخروج من عزلتها.