قاليباف: مواقف ايران الدبلوماسية واضحة وعقلانية وغير قابلة للتفاوض
*اذا لم تُنفَّذ اميركا التزاماتها فلن تكون هناك أي عودة إلى المفاوضات السابقة او فتح مضيق هرمز
*مقاومة الشعب الإيراني لن تضمن أمن إيران فحسب بل ستؤدي الى صياغة نظام جديد في المنطقة والعالم
*يجب أن نقاتل بحكمة وحزم وبكل ما لدينا من قوة وأن نتفاوض باقتدار وعقلانية في الوقت المناسب
*ارسلنا شروطنا بوضوح للطرف الآخر عبر الوسطاء والعدو يعلم جيداً أن الخداع وفرض الأحادي مسار مغلق
*المخطط الأميركي القديم في غرب آسيا انهار وعلى الدول الإسلامية في المنطقة أن تُرسّخ نظاماً جديداً
طهران-فارس:-أكد رئيس مجلس الشورى الاسلامي، أن العودة إلى شروط المفاوضات السابقة وفتح مضيق هرمز يعتمد على تنفبذ شروط ايران، موضحا انه طالما لم يتم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الإيراني وتنفيذ أمريكا لالتزاماتها، فلن يفتح مضيق هرمز.
وفي كلمته في الجلسة العلنية لمجلس الشورى الاسلامي امس الاحد، أشار محمد باقر قاليباف، إلى ذكرى بدء الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات، قائلاً: "إن أسبوع الدفاع المقدس ليس مجرد استعادة لذكرى تاريخية، بل هو تجربة حية ومُختبرة لحماية الاستقلال الوطني والكرامة من هجوم العدو".
وأوضح رئيس السلطة التشريعية: أنه إذا كانت جبهة القتال بالأمس محصورة في حدود جغرافية، فإن الدفاع اليوم اتخذ شكلاً أكثر مرونة وعمقاً، وقال: "كان يوم 22 سبتمبر/أيلول 1980 بداية غزو جبان لإيران العزيزة، التي تحررت لتوها من طغيان نظام بهلوي سيئ السمعة.
ومع ذلك، لم تُجبرنا الحرب المفروضة الأولى على الاستسلام فحسب، بل إن مقاومة الشعب وثباته خلال سنوات الدفاع المقدس الثماني أشعلت جذوة ثقتنا بأنفسنا واستقلالنا الأساسي على مدى الأربعين عاماً الماضية، وقرّبت البلاد من الأهداف السامية للثورة".
وتابع قائلا: "اليوم، نعيد التجربة التاريخية نفسها؛ والفرق هذه المرة هو أن مقاومة الشعب الإيراني لن تضمن أمن إيران فحسب، بل ستؤدي أيضًا، من خلال صياغة نظام جديد في المنطقة والعالم، إلى انفتاح في المجالات الاقتصادية والاستراتيجية. هذه المقاومة القيّمة والتاريخية للشعب، كما جعلت إيران قوية اليوم في ستينيات القرن الماضي، سترفع إيران اليوم إلى مستوى جديد من السلطة والازدهار".
وأكد قاليباف: "إن التزامن المهم بين هذه الأيام وبدء العام الدراسي وإعادة فتح المدارس يحمل في جوهره رسالة استراتيجية: الفصل الدراسي هو الحصن الجديد للدفاع المقدس وأحد أركان الردع الوطني. إن وجود الطلاب الإيرانيين في حصون التعليم والتدريب يُبقي راية مقاومة الأمة مرفوعة".
واضاف رئيس البرلمان: لن نسمح لأوهام العدو بإبطاء نبض الحياة والإنتاج والمعرفة في هذه المنطقة الحدودية؛ لأن الحيوية المتواصلة للمدارس دليل على فشل استراتيجية العدو في فرض حالة التجميد.ثم توجه إلى الشعب قائلاً: لقد أثبتنا خلال الأشهر السبعة الماضية أننا لا نستسلم أمام العدوان. منطقنا في مواجهة العدو هو التقدم بذكاء وفرض إرادة الشعب الإيراني. ولكن للأسف، في أوساط النخبة السياسية في البلاد، ثمة خطأان استراتيجيان يُبسّطان الواقع.
وأوضح قاليباف: أولاً، النظرة التي تتحدث عن الحرب دون أي أفق أو آلية لتحقيق غايتها. إن رفض أي تفاعل أو دبلوماسية، دون حساب الاحتمالات، يقود البلاد عملياً نحو التآكل وحرب لا نهاية لها. من جهة أخرى، ثمة اتجاه يقع في خطأ الاستهانة بالقوة الوطنية؛ إذ يعتبر إيران ضعيفة، ويلجأ إلى بثّ الخوف لتشويه صورة الاستسلام وقبول شروط العدو الأحادية.
واردف قائلاً: إن الخطأ الأول يُبقي البلاد في حالة أزمة دائمة، أما الخطأ الثاني فيُقدّم الموارد الوطنية والكرامة للعدو، وكلا النهجين يُلبّي رغبة العدو في زعزعة تماسك البلاد ووحدتها.
وشدد قاليباف على أن ثنائية الحرب أو التفاوض ليست واقعية، بل يجب علينا القتال والتفاوض معًا، موضحًا: يجب أن نقاتل بحكمة وحزم، وأن نتفاوض باقتدار وعقلانية في الوقت المناسب. أي في اللحظة المناسبة، وبكل ما لدينا من قوة عسكرية، يجب أن ندفع العدو إلى الوراء ونوجه له ضربات قاضية.
ولكن عندما نحقق نصرًا ميدانيًا هامًا ويضعف العدو، يجب أن نعزز هذه المزايا بأدوات الدبلوماسية حتى نصل إلى مرحلة الردع، وذلك بإلحاق الهزيمة بالعدو وتعزيز عناصر قوتنا. وأكد أن مواقف ايران اليوم في الساحة الدبلوماسية واضحة تماماً وعقلانية وغير قابلة للتفاوض، قائلاً: "لقد تم إيصال رسائلنا وشرح شروطنا بوضوح للطرف الآخر عبر الوسطاء، والعدو يعلم جيداً أن مسار الخداع والفرض الأحادي مغلق، وأنه طالما لم تتحقق هذه الشروط، ولم تُعترف بالحقوق المشروعة للشعب الإيراني، ولم تُنفَّذ التزامات الأمريكيين، فلن يكون هناك أي منفذ للعودة إلى ظروف المفاوضات السابقة، ولا لفتح مضيق هرمز."
واردف قائلا: "لقد انهار النظام الأمريكي القديم في غرب آسيا اليوم، وعلى الدول الإسلامية في المنطقة أن تُرسّخ نظاماً جديداً.
وبالاعتماد على الإرادة التاريخية للشعب، وحكمة القادة الشجعان في الميدان، وأملاً في الجيل الذي يجلس اليوم في قاعات المدارس والمعاهد والجامعات، سنُظهر أن طريق المستقبل لن يُحدد بالتوسل، بل بالعقلانية والشجاعة والنضال".