واشنطن ــ انقرة والالتفاف على موسكو
ما من شك من ان الضربات المهلكة التي تلقتها داعش واخواتها في سوريا والعراق مؤخرا دفعت بالادارة الاميركية لاعادة حساباتها لان الامور اذا ما سارت على هذا المنوال فانها ستخسر المنطقة بكاملها لذلك اوعزت للادارة التركية ان تعي خطورة الموقف وان ترتب اوراقها من جديد مع داعش التي اتخذت من الاراض التركية منطلقا لتحركاتها في العراق وسوريا وهذا لا يستطيع احد انكاره لان تغلغل هذا الوحش في مختلف مفاصل الحياة التركية اصبح ملموسا لذلك من الصعوبة اجتثاثه بهذه السهولة والايام القادمة ربما تكشف بعض ابعاد العمليات التي تقوم به السلطات التركية للقضاء على هذا التنظيم داخل اراضيها.
غير ان الاستجابة السريعة للطلب الاميركي وتغيير لهجة القيادة التركية وادبياتها تجاه داعش اصبحت مغايرة تماما مع الماضي وكذلك حجم العمليات التي اعلنت عنها سلطات انقرة في 16 محافظة في يوم واحد للانقضاض على داعش للجميع كان مفاجئ وهذا ما انكشف لاحقا بان الرئيس اردوغان التي تحاصره الازمات من كل صوب في الداخل استغل هذه التطور اللافت ليجعله منصة لانقاذ نفسه وحزبه من السقوط الحكمي لان تشكيل الحكومة الجديدة على صور نتائج الانتخابات ومع وجود الخلافات الجذرية مع احزاب المعارضة بات امر مستحيلا فلم يبق امامه الا الجنوح لانتخابات مبكرة ولابد ان يتسعد لها بامتلاك ارصدة جديدة لتغيير المعادلة الانتخابيةوالا سيخسر المزيد من الكراسي فما كان له من حيلة سوى استغلال هذه الفرصة ليعلن له من حيلته الحرب على اليسار وحزب العمال الكردستاني في سياق حربه على داعش التي لم تعرف بعد مدى جربتها في ضوء المتغيرات الاخيرة على الساحة التركية، كمخرج لازماته من خلال وتاجيج الشارع التركي وتحريك مشاعره الوطنية ضد الاكراد.
ولا ننسى ان العمليات الواسعة للسلطات والجيش التركي ضد داعش بدأت بعد ساعات من الاتصال الهاتفي بين الرئيس اوباما واردوغان حيث وافقت انقرة السماح للطائرات الاميركية لشن غاراتها انطلاقا من قاعدتي انجرليك وديار بكر التي كان تتعارض تركيا في صفقة لم تتضح بعد معالمها في ضوء معارضة اميركا ايضا لاقامة مناطق منزوعة السلاح داخل الاراضي السورية.
السؤال الملح الذي يطرح نفسه في ظل هذه المستجدات المفاجئة على الساحة التركية ودخول اميركا على الخط مباشرة قد يضع الرئيس اردوغان امام خيارات صعبة ومحرجة في نفس الوقت داخليا وفقا لقراءتنا للرجل المعروف بموافقة المعاندة وروح المكابرة التي تقطع عليه خط الرجعة اما خارجيا يبدو اكثر تعقيدا للقبول بالانخراط في الاقتراح الروسي بتشكيل تحالف اقليمي بمحاربة داعش وهذا ما يستدعى اعادة حساباته تجاه سوريا والرئيس الاسد وهذا ما اعتبره "المعلم " وزير الخارجية السوري من ان تشكيل تحالف بين الدول المتعارضة حول الارهاب "بالمعجزة".
وعلى اية حال بات هناك تساؤلا مشروعا هل ان التحرك الاميركي تجاه تركيا والايعاز لها بالتخلص من داعش الخطر المستقبل واللا مفر منه عليهما، جاء للالتفاف على الاقتراح الروسي لتشكيل تحالف اقليمي لمحاربة داعش في اطار لعبة الامم والتنافس بين القوتين؟