لنسقط السلاح الاقتصادي من يد العدو
ان اميركا والكيان الصهيوني واذنابهما قد اقروا باندحارهم في مواجهة الشعب الايراني وابطال الاسلام. ومع ذلك يعلن وزير الخزانة الاميركية سكوت بسنت قبل اقل من شهر عن تطبيق قانون المنبوذ الاقتصادي بقطع جميع المصادر الاقتصادية على ايران. ومن بعدها يطلق البيت الابيض على هذا المشروع بانه اكبر هجوم مالي. فيما اضاف بسنت ان الهدف هو قطع الشريان الاقتصادي الذي يحفظ النظام السياسي في ايران حيث التقى فريق من وزارة الخزانة الاميركية ومن وزارة الخارجية والجيش الاميركي مع نظرائهم الدوليين واخبروهم بان اميركا تتوقع التنسيق الكامل معها في هذا المشروع.
ان اللافت في ان القائد الشهيد وخلال استقباله مجموعة من العمال عام 2018 كان قد قال: ان غرفة العمليات ضد ايران قد انتقلت الى وزارة الخزانة الاميركية.
وهنا نشير الى امور: الاول هو باخذ اعتبار زمن توجيه الامام الشهيد فان ما صرح به المسؤولون الاميركيون قبل شهر كان ضمن برنامج عملهم منذ ثمان سنوات.
الثاني هو ان اهم وقود للحروب على ايران في الضغط الاقتصادي على الشعب الايراني ظنا من اميركا ان العقوبات قد اثرت بما فيه الكفاية وبقيت الضربة العسكرية لانهاء النظام في ايران.
الثالث في ان اميركا تعيد الاسطوانة وتتوقع حصول معجزة وهذا يعني التخبط في التعامل مع ايران.
الرابع ان اميركا قد عادت الى مسار يعود نجاحه الى اجابة الاخرين.نعم اذا كانت الدول الاوربية والتكتل الاسيوي الموالي للغرب هي الجهة التي تتعامل مع ايران لتوصلت اميركا الى مرادها. الا انه حين تصرح الجهات التجارية المتعاملة مع ايران انها لا تتبع الاملاءات الاميركية المعادية لايران فلا مجال لنجاح هذا المخطط.
الخامس هو ان العامل الاقتصادي ضد ايران صار يحل محل العامل العسكري الذي تكلفته باهظة بالنسبة لاميركا. ففي الحرب تتواجه الاليات في زمن قصير وتتحدد الافاق في اقصر وقت الا انه في الحرب الاقتصادية ليس للاليات فترة قصيرة وهي ليست حاسمة كالية الحرب العسكرية. وفي نفس الوقت فان في الحرب الاقتصادية لاسيما لدول ذات وسعة جغرافية مثل ايران فهنالك سبل موازية لابطال الية الحرب الاقتصادية.
اذ ان لايران مجموعة دول جوار على حدودها الشمالية والشرقية والغربية بامكانها ان تفشل اجراءات بسنت.كما ليس هنالك من شك بتمتع ايران باستقامة اقتصادية قبال العواصف الداخلية والخارجية مما تفصح عن قدرة اقتصادية.
والاهم انه قبل شهر قال احد المسؤولين في البنك المركزي الايراني بان حجم الواردات للعام الماضي قد بلغت 58 مليار دولاربينما الصادرات غير النفطية قد بلغت 76 مليار دولار وهذا يعني محصلة ايجابية للتجارة الايرانية للعام الفائت. مع ان العام الماضي كان مثقلا بظروف خاصة. وهذه الاحصائية تعكس ان الحكومة – حسب الفهم الاقتصادي – لها برنامجها على العكس مما يروج له الاعداء.
نعم ان الوضع الاقتصادي من حيث السيولة النقدية لاسيما في الجوانب المعيشية تحتاج لتجدد.فما اكد عليه قائد الثورة المعظم دامت بركاته خلال كلمة لمناسبة اسبوع الدولة بضرورة تعزيز الوضع المعاشي للشعب فهو يقر بوجود مشاكل لكنه يطالب في نفس الوقت برفعها سريعا.
والامر المهم هو ان العدو الخبيث مازال يصبو لازالة ايران من الجانب الاقتصادي ولما يرافق هذا المخطط احداثا فينبغي الالتفات الى استراتيجية التركيز على الضغوط الاقتصادية.
فإيران من الناحية الاقتصادية قوية وعلى المسؤولين ان يصرحوا بذلك لافشال ادعاءات العدو. فالعدو الذي يعاني من الكساد الاقتصادي لسنوات يحاول ان يغطي على ذلك ولكننا لانتوقع من مسؤولينا ان يتستروا على الحقائق. نعم هنالك مشاكل ترتبط بمعيشة الناس الا انها ترجع الى ادارة المصادر وكيفية معالجتها.
ان نظرية وزارة الخزانة الاميركية حيال ايران وقبل ان تعتمد على تشديد الضغط الاقتصادي هي في الاعتماد على تصديق الداخل في ان يعتقد بعض المسؤولين والمؤسسات الاقتصادية ان اقتصاد البلد ضعيف. فمن المستغرب ان يتهم مسؤول كان لسنوات على راس واضعي القرار الاقتصادي للبلد اقتصاد البلد بالضعف بينما هو نفسه لم يتهم الوضع الاقتصادي بالضعف خلال مرحلة انتخاباتية تقتضي ان يصرح ايجابياً! أفلا يعلم هؤلاء ان العدو يستفيد من هذه التصريحات لطرح ادعاءاته ويعيد اماله الخائبة؟
فأين الخلل هنا؟ ألا يستفيد العدو من العناوين الادارية المختلفة للوصول الى اهدافه الدنيئة كمن يلبس الفرو مقلوباً؟ وألا تنخرط دوائر ظاهرها بعنوان الاستشارة في التمهيد لادعاءات العدو بحيث استغلهم العدو كواجهة؟
إن هؤلاء غير خافين علينا وليست اثارهم المخربة بغير المعلومة.
سعد الله زارعي