kayhan.ir

رمز الخبر: 230199
تأريخ النشر : 2026September19 - 21:23

كابوس المندب يزيح الستار عن التحالف المستور بين الرياض و’تل أبيب’

 

لم يكن التعاون الوثيق بين الكيان الصهيوني والسعودية وليد اللحظة؛ فمنذ بداية العدوان على اليمن عام 2015، ظلت خيوط التنسيق تُدار من تحت الطاولة، بعيداً عن الأضواء.

غير أن تحولات المعركة وتطوراتها، بدءاً من عمليات الإسناد لغزة، وصولاً إلى فرض معادلة "الحصار بالحصار" في مواجهة "النظام السعودي"، جعلت المستور مكشوفاً، لتطفو الحقائق على السطح، ويخرج التنسيق بين الطرفين من دائرة التكهنات إلى فضاء أكثر وضوحاً، واضعاً المنطقة أمام مرحلة استثنائية من تاريخ الصراع.

من إسناد غزة إلى فرض معادلة "الحصار بالحصار"

لم تكن المعادلة البحرية التي فرضتها القوات المسلحة اليمنية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب مجرد عمليات متفرقة لإسناد غزة، بل تحولت إلى عامل ضغط سياسي وعسكري كشف عمق تقاطع المصالح بين النظام السعودي والكيان الصهيوني.

ومع اتساع رقعة المواجهة ودخولها مرحلة التصعيد العسكري والبحري المباشر، اتجه الطرفان إلى البحث عن مخارج تحمي مصالحهما المشتركة من تداعيات التحولات الميدانية، في ظل تصاعد القدرة اليمنية على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.

وهنا بدأ «كابوس المندب» يتجاوز البعد البحري المباشر، ليصبح عنواناً لصراع أوسع على الجغرافيا والسيادة وممرات التجارة والطاقة.

عملية "والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً".. تحول في معادلة الميدان

جاءت التطورات الميدانية الأخيرة، المتمثلة في عملية «والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً»، لتقلب المشهد رأساً على عقب، وفق ما يورده النص من معطيات ميدانية؛ إذ أفضت هذه الاستراتيجية العسكرية إلى تحرير مدينة المخا والسهول والمناطق الحاكمة المطلة على المضيق، وإحكام السيطرة على مضيق باب المندب.

وبذلك لم تعد القضية، وفق هذه الرؤية، تقتصر على استهداف السفن الصهيونية عن بُعد، بل انتقلت إلى مستوى أوسع يتعلق بالسيطرة على الجغرافيا الحاكمة للممر البحري، وما يترتب عليها من تأثير في حركة التجارة العالمية.

وأمام هذا التحول، تراجعت حسابات السيطرة التقليدية على السواحل والممرات، وبرز واقع ميداني جديد يفرض نفسه على مختلف الأطراف المعنية بالبحر الأحمر وباب المندب.

كابوس المندب وتقاطع المصالح

شكّل إحكام السيطرة على مضيق باب المندب والمناطق المطلة عليه، بحسب المعطيات الواردة في المقال، مصدر ضغط متزايد على الكيان الصهيوني والنظام السعودي معاً، وأبرز بصورة أوضح تقاطع المصالح بين الطرفين في عدد من الملفات:

أولاً: تضاعف الخناق على الكيان الصهيوني

عقب شلل حركة الملاحة في ميناء أم الرشراش «إيلات»، تعاظم أثر الحظر البحري عبر باب المندب، ما دفع تل أبيب إلى البحث عن بدائل إقليمية لتقليل الخسائر الاقتصادية واللوجستية، والتعامل مع تصاعد القدرة اليمنية على التأثير في خطوط الملاحة.

ثانياً: فشل السعودية في حماية مصالحها الاقتصادية

كان عجز النظام السعودي عن حماية مصالحه الاقتصادية من الضربات اليمنية أحد العوامل التي عمّقت حاجته إلى التنسيق الأمني والعسكري مع الأطراف الإقليمية والدولية، فاستمرار استهداف المنشآت والمصالح الاقتصادية، وما يرافقه من ضغوط على حركة التجارة والطاقة والموانئ والمشاريع الساحلية، وضع الرياض أمام تحدٍّ يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة إلى صميم رؤيتها الاقتصادية المستقبلية.

ومع انتقال التأثير اليمني من الجبهة البرية إلى المجال البحري، وتنامي أهمية البحر الأحمر ومضيق باب المندب في حركة التجارة والمشاريع السعودية، أصبح الحفاظ على المصالح الاقتصادية مرتبطاً بصورة مباشرة بأمن الممرات البحرية.

وفي ظل عجز السعودية عن منع تداعيات الضربات اليمنية بمفردها، برزت الحاجة إلى توسيع دوائر التنسيق الأمني والاستخباري، بما يفسر جانباً من تقاطع المصالح بينها وبين الكيان الصهيوني.

وهكذا لم يعد «كابوس المندب» مقتصراً على تعطيل حركة الملاحة، بل امتد أثره إلى الحسابات الاقتصادية والاستثمارية، ليكشف أن حماية المشاريع والمصالح الاقتصادية أصبحت جزءاً من المعركة على الجغرافيا البحرية والسيادة والنفوذ.

ثالثاً: حماية المشاريع الساحلية السعودية

تواجه الرياض، وفق هذه الرؤية، هواجس مرتبطة بتداعيات بسط السيطرة اليمنية على الساحل الجنوبي الغربي ومحيط المخا، وما يمكن أن يعنيه ذلك بالنسبة إلى المشاريع السعودية الممتدة على الساحل الشرقي للبحر الأحمر.

ومن هنا تتقاطع المصالح السعودية مع الرغبة الإسرائيلية في الحد من تنامي النفوذ اليمني على هذا الشريط الساحلي الاستراتيجي، خصوصاً مع ارتباط المنطقة بشبكة واسعة من المشاريع الاقتصادية والموانئ والممرات البحرية.

الجسر البري والإسناد الاستخباري

أمام الضغوط البحرية والتحولات الميدانية، لم يعد التنسيق بين الرياض وتل أبيب، وفق ما يطرحه المقال، محصوراً في المواقف السياسية، بل اتجه إلى البحث عن أدوات عملية للتعامل مع تداعيات إغلاق المسار البحري.

الجسر البري الإمدادي: تزايد الاعتماد على خطوط إمداد برية تنطلق من الموانئ الخليجية، وتمر عبر الأراضي السعودية والأردنية، وصولاً إلى الأراضي المحتلة، في محاولة للالتفاف على القيود المفروضة على حركة الملاحة عبر باب المندب.

التنسيق الاستخباري: برزت، في هذا السياق، أهمية تبادل المعلومات المتعلقة بالحركة البحرية والرصد والاستطلاع، إلى جانب التعاون الأمني والاستخباري، في محاولة لمواجهة الضغوط الناتجة عن العمليات اليمنية وحماية المصالح المشتركة.

المندب يكشف ما أخفته الطاولة

إن معركة المخا وباب المندب، وفق المعطيات التي يستند إليها المقال، لا تقف عند حدود التأثير في حركة الملاحة أو إرباك الحسابات الإسرائيلية والسعودية، بل تكشف طبيعة الصراع على الجغرافيا البحرية وممرات التجارة والنفوذ الإقليمي.

لقد أظهرت تطورات المعركة أن السيطرة على الممرات البحرية لا تُحسم بالقوة العسكرية وحدها، بل تتداخل فيها الجغرافيا والسيادة والقدرة على فرض المعادلات الميدانية، فضلاً عن المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة بها.

وهكذا أصبح «كابوس المندب» عنواناً لمرحلة جديدة، انتقلت فيها المعركة من محاولة إخفاء التحالفات والتنسيقات إلى انكشاف تقاطع المصالح أمام ضغط الواقع الميداني.

وفي المحصلة، تضع هذه التطورات مختلف الأطراف أمام حقيقة مركزية: أن الجغرافيا اليمنية ومياهها وممراتها البحرية باتت جزءاً أساسياً من معادلة الصراع، وأن أي محاولة لتجاوز السيادة اليمنية ستظل رهينة بالمعادلات التي يفرضها الميدان.

العالم

 

captcha