kayhan.ir

رمز الخبر: 229941
تأريخ النشر : 2026September14 - 20:30

الديزل فوق 6 دولارات… حرب إيران ترتدّ إلى الداخل الأميركي

 

عباس المعلم

لم تعد كلفة الحرب الأميركية على إيران تُقاس بحجم العمليات العسكرية أو الإنفاق الدفاعي وحده، بل بدأت تتحوّل إلى فاتورة يومية يدفعها المواطن الأميركي مباشرة. فتجاوز متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة 6 دولارات للغالون للمرة الأولى يمثل نقطة اقتصادية شديدة الحساسية؛ لأنّ الديزل ليس وقوداً للنقل الثقيل فحسب، بل شريان يمتد من الشاحنات والقطارات إلى الزراعة وسلاسل التوريد وتوزيع الغذاء والطرود. وبالتالي، فإنّ ارتفاعه لا يبقى عند محطات الوقود، بل ينتقل تدريجياً إلى أسعار السلع والخدمات والغذاء، ما يفتح الباب أمام موجة تضخمية جديدة ويضغط على القدرة الشرائية للأسر. وتربط المعطيات الحالية هذا الارتفاع باضطرابات إمدادات الطاقة الناتجة عن الحرب ومسارات الشحن في الخليج، فيما تجاوز النفط الخام بدوره مستوى 100 دولار للبرميل.

الأخطر بالنسبة إلى إدارة الرئيس دونالد ترامب أنّ هذه التداعيات تأتي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر، حيث تتحوّل أرقام الطاقة سريعاً إلى أصوات انتخابية. فالحرب التي كان يفترض أن تفرض أثمانها على إيران بدأت تنتج أثماناً سياسية داخل الولايات المتحدة نفسها: ارتفاع كلفة المعيشة، ضغوط على المزارعين وقطاع النقل، مخاوف تضخمية، وتراجع في المزاج الشعبي تجاه إدارة الاقتصاد والحرب. ووفق “رويترز”، انخفضت شعبية ترامب إلى 33%، فيما باتت الحرب وارتفاع الأسعار من الملفات الضاغطة على الجمهوريين الذين يدافعون عن سيطرتهم على الكونغرس. والمفارقة أنّ استمرار المواجهة حتى موعد الانتخابات يجعل كلّ ارتفاع جديد في النفط أو الوقود قابلاً لأنّ يتحوّل إلى مادة انتخابية مباشرة يستخدمها خصوم ترامب للقول إنّ الأميركي بات يموّل الحرب مرتين: مرة من الخزانة العامة، ومرة من جيبه عند محطة الوقود والمتجر.

من هنا، يمكن قراءة حاجز الستة دولارات باعتباره أكثر من رقم قياسي؛ إنه إنذار سياسي واقتصادي بأنّ الحرب بدأت تنتقل من الجغرافيا الإيرانية والخليج إلى عمق الداخل الأميركي. فإذا استمرت أسعار الطاقة مرتفعة خلال الأسابيع الفاصلة عن الانتخابات، فقد تجد إدارة ترامب نفسها أمام معركة مختلفة تماماً: ليس كيفية الضغط على طهران، بل كيفية منع انعكاسات الحرب من الضغط على الناخب الأميركي. فالولايات المتحدة قادرة عسكرياً على إدارة حرب بعيدة آلاف الكيلومترات، لكنها تصبح أكثر هشاشة سياسياً عندما تصل ارتدادات تلك الحرب إلى فاتورة الغذاء والنقل والتدفئة والأسعار. وهنا تكمن المفارقة الاستراتيجية: قد لا يكون أخطر ردّ إيراني على واشنطن صاروخاً يصل إلى الأراضي الأميركية، بل برميل نفط مرتفع السعر يصل أثره إلى جيب الناخب قبل أن يصل إلى صندوق الاقتراع

captcha