kayhan.ir

رمز الخبر: 229768
تأريخ النشر : 2026September11 - 20:57

ما بعد المقاومة

هنالك توليفة بين الصبر والنصر الالهي. فمرحلة المقاومة ضرورية لاتمام الحجة على الصديق والعدو حين يستكمل الاعداد والاستنفار يصل النداء للصديق بالتعجيل. اما بالنسبة للعدو فلكي نستقرئ امكاناته وحجم جبهته. فمرحلة المقاومة فرقان يصفه القران المجيد في سورة آل عمران الاية 179: "ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب"، لتستكمل الصفوة المنتقاة المشوار التالي وهو المواجهة المباشرة لا الاكتفاء بالردع كما تقول الاية مائتان من نفس السورة: "يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون"، اي ان الاستمرار في نهج المباغتة هو السر في التسديد الالهي للمرابطين بعد مرحلة المقاومة وهي الصبر ثم حض الاخرين وهي المصابرة ثم الهجوم بما قصده الكتاب من المرابطة.

فبعد ان ابدت المقاومة الاسلامية قدرتها على صون المكتسبات وأتمت الحجة على القاصي والداني ينبغي بما أقره القران: "لتجدن أشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين أشركوا"

كما جاء في سورة المائدة الاية 82 بأن نتعامل مع حلفاء الصهاينة بنفس المعاملة مع الصهاينة.

فالحدث الاجرامي الذي ارتكبته الصهيونية بالامس في اسقاط 1100 طن من المتفجرات على تلال علي الطاهر جنوب لبنان وهذه المتفجرات تعادل في تخريبها قنبلة نووية لما تطلقه من اشعاعات وطاقة حرارية كما وتسببت في احداث زلزلة بقدرة تفوق 4 درجات والهدف من ذلك كي لا تعود المنطقة صالحة للعيش.

والاخطر من ذلك هو سكوت الحكومة اللبنانية مما يشجع القوات الاسرائيلية لمهاجمة جبل ريحان والذي يمتلك نفس مقومات تلال علي الطاهر كي يتم اجبار حزب الله على مغادرة هذه المساحة الاستراتيجية.

وهكذا تكشفت خيوط اللعبة ومن يساند العدو. فيصفهم كتاب الله الكريم في سورة المائدة الاية 52: "فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى ان تصيبنا دائرة"، وعليه لابد ان تتحول جبهات الاسناد الى جبهات هجوم مباغت صاعق. اذ ان زمن المهادنة ووقف اطلاق النار والمساومة قد ولى الى غير رجعة والوقت ضيق للغاية فاما حياة تسر الصديق واما ممات يغيظ العدى.

فالذي يفتقده الاعداء هو الشجاعة والاقدام اذ ان ديدنهم على مر التاريخ هو الغدر والخيانة وشراء ذمم ضعاف النفوس من حكام المنطقة فيما الحلة التي يرتديها المجاهدون هي الشجاعة والاقدام والمروءة. هذا مع وجود قيادة حكيمة لا تأخذها في الله لومة لائم ونذرت نفسها لإعلاء كلمة الله في العالم بأسره.

والذي نستمده باستمرار من حالة روحية نابع من الوعد الالهي الصادق كما نقرأ في كتابه تعالى: "بلى ان تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة الاف من الملائكة مسومين* وما جعله الله الا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر الا من عند الله العزيز الحكيم"، من سورة آل عمران الايتان 125 و 126.

فلا يغيب عن احد اليوم ان الكيان الصهيوني قد ابتز العالم باكذوبة انه كيان مهدد في محيط يكن له العداء ومع كل عدوان يقوم به كان يفرض خطوطا للهدنة عبر مناطق عازلة في داخل الاراضي التي يعتدي عليها من الدول العربية ثم سرعان ما يقوم بضمها لاسيما بعد حرب عام 1967 اذ كثف الكيان الصهيوني من تطبيق فكرة المناطق العازلة ثم تحويلها الى بؤر استيطانية.

واليوم تحاول "اسرائيل" تطبيق نفس المشروع جنوبي لبنان. فبعد غزو الجنوب عام 1978 فيما سمي اسرائيليا "عملية الليطاني" انشأت "اسرائيل" منطقة عازلة عرفت حينها بالحزام الأمني وهي منطقة خضعت لسيطرتها العسكرية والامنية الكاملة على طول الحدود مع لبنان بعمق 10 كيلومترات ممتدة من ساحل البحر الابيض المتوسط الى الحدود السورية.

وما الخطوط الصفراء التي يقيمها الكيان الصهيوني الا امتدادا لهذه الذريعة كما صرح بذلك رئيس اركان الجيش الاسرائيلي " ايال زامير " في ديسمبر عام 2025: الخط الاصفر هو خط الحدود الجديد لـ"اسرائيل" وهو خط دفاعي امامي للمستوطنات وخط انطلاق للهجوم.

والاكثر صراحة في هذا السياق تصريح المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية "ديفيد مينسر" في 24 من سبتمبر 2024 بان: نهر الليطاني هو حدود "اسرائيل" الشمالية.

وأخيراً نذكر ان الحركة الصهيونية قد اعربت في المذكرة التي رفعتها الى مؤتمر السلام الذي عقد في فرساي عام 1919 عن رغبتها في الاستيلاء على جنوب لبنان وجبل الشيخ. فقد ورد فيها: ان جبل الشيخ هو ابو المياه الحقيقي لفلسطين.

كما واعاد نتنياهو المجرم للذاكرة الصهيونية اول امس حين خاطب الامبريالية العالمية من على قمة جبل الشيخ برفقة وزير دفاعه كاتس – وهو غارق في اوهامه – مردداً: نحن نقف هنا في قمة جبل الشيخ. فدمشق هنا ولبنان هناك... نحن نسيطر على المنطقة باكملها من جبل الشيخ حتى نهر اليرموك ومن هناك وصولا الى البحر الابيض المتوسط وهي سيطرة مطلقة لم يسبق لها مثيل... وان الهدف الرئيس يتمثل في هزيمة " النظام الايراني"!

والغريب بل المريب ان يظل البعض يبحث عن تطبيع العلاقات بذريعة ان "اسرائيل" دولة طبيعية يمكن التعايش معها بسلام !

 

 

captcha