ستفر حاملات النعوش الاميركية
لم تغب عن الذاكرة العسكرية الاميركية الهزيمة النكراء التي لحقت بالقوات الاميركية في فيتنام عام 1973 بعد خوض الشعب الفيتنامي معارك شرسة منذ عام 1965 في مساحة لا تتجاوز 40500 كم فتم طرد الرئيس الاميركي جونسون من دلتا الميكونغ وبعدها من فيتنام كلها بهزيمة أجمع حينها الخبراء العسكريين في العالم على ان اميركا قد هزمت سياسيا وعسكريا لانها لم تستطع تحقيق النصر الحاسم ولم تبلغ اهدافها بالرغم من التفوق الناري النوعي والطيران الحربي والمراقبة الجوية.
كما ولم تغب عن الذاكرة الاميركية تلك الضربة الموجعة التي تلقتها قوات المارينز الاميركان في لبنان عام 1983 حين فجرت المقاومة الاسلامية اللبنانية مقر مشاة البحرية الاميركية في 23 من تشرين الاول عام 1983 وقتل على اثره 241 جنديا اميركيا من مجموع 800 عنصر من المارينز ليتم تفجير- بعد دقائق قليلة – ثكنة " دراكار " الفرنسية وقتل فيه 58 مظليا فرنسيا. وهكذا عادت هذه القوات الغازية الغربية الى بلدانها على حاملات النعوش.
واليوم تشهد مياه الخليج الفارسي ومضيق هرمز بالذات مقاومة لابطال الاسلام امام أعتى جبابرة الزمان اميركا والصهيونية العالمية.
فبعد ان لم تنجح الحرب الاميركية الاسرائيلية على ايران عامي 2025 و2026 في تحقيق الهدف لثنائي الحرب: ترامب – نتنياهو باسقاط النظام الاسلامي في ايران تم صب كل الجهود – وحتى التهديد باستخدام اسلحة الدمار الشامل - لفرض الضغوط على طهران القبول بالمشروع الغربي المعد للمنطقة بأسرها وهم في غفلة من ان الجمهورية الاسلامية الايرانية لا تتجه بالضرورة الى قبول مطالب الطرف الاخر تحت الضغط والتهديد العسكري فكان الردع الايراني ان جعل العالم كله يدرك ان الانتصار العسكري لا يعني بالضرورة تحقيق انتصار سياسي. فحماسة ترامب تنبع من كونه قد نجح في فنزويلا والتي استغرقت بضع ساعات فظن ان النجاح سيكون حليفه في ايران كذلك وربما سيستغرق عدة ايام.
وقد وعد ترامب القادة الاقليميين المتشككين بان الامر برمته لن يستغرق أكثر من 100 ساعة وفقا لمسؤول عربي. الا ان ترامب بقي عالقا لستة اشهر في حرب خاسرة لانهاية لها في الافق القريب مما اشعر هذا الامر شعوب العالم المتذمرة من الاستكبار الاميركي شعرت بالارتياح وكأن لسان حالهم:
لولا ايران وصمود ابنائها الابطال لكان ترامب قد هاجم دولا اخرى مثل كوبا وضم مناطق من العالم مثل غرينلاند.
لقد افشلت ايران مبادرة ترامب – نتنياهو في فرض مشروع "السلام"! لاقامة
علاقات سياسية بين "اسرائيل" والدول العربية كمقدمة ضرورية لتحقيق الشرق الاوسط الكبير عبر المشروع الابراهيمي الذي بشر به ترامب وهو مشروع ممتد من المغرب الى افغانستان والذي غايته التحكم في شؤون المنطقة والسيطرة عليها سياسيا واقتصاديا وامنيا باستخدام القوة لتغيير الانظمة المعادية للمشروع.
واليوم ترد ايران الصاع بصاعين في حربها مع اميركا اذ ان كل سفينة تجارية يتم استهدافها من قبل القوات الاميركية يأتي الرد الايراني بمهاجمة البوارج الاميركية وكذلك قصف القواعد الاميركية في المنطقة واخرها ما وقع بالامس باستهداف بارجتين اميركيتين في المياه الدولية وقصف قاعدة الازرق في الاردن برشقة صواريخ.
وبالرغم من سعي الاميركان ولاسيما ترامب وابواقه الاعلامية عبر ضجيج صاخب الى تصوير انفسهم كمنتصرين في حربهم التي فرضوها على ايران الا ان الايام ستكشف لنا ما يجري في الواقع وستعود حاملات الطائرات الاميركية لتحمل نعوش البحارة والجنود الاميركيين بعد ان يلوذوا بالفرار لانقاذ ما تبقى من ماء وجه للقوات الاميركية اذ تحولت النزهة العسكرية التي غرروا بها الى جحيم.
ان هذه الانتصارات يصنعها قادة عظام عرفوا ان الطريق الى النصر معبدة بالتضحيات وستبقى بصمة الامام الشهيد خالدة في تحولات الشرق الاوسط مقترنة بمعاني المقاومة والاستقلال ورفض الهيمنة الغربية.