kayhan.ir

رمز الخبر: 229601
تأريخ النشر : 2026September08 - 21:09

كم بيضة يمكن تناولها يومياً؟ الكمية المناسبة تختلف حسب العمر والحالة الصحية

 

لطالما ارتبط تناول البيض بالقلق بشأن الكوليسترول وصحة القلب، خصوصاً أن صفار البيض يحتوي على كمية مرتفعة نسبياً من الكوليسترول. إلا أن البيض في المقابل يوفر مجموعة واسعة من العناصر الغذائية والمركبات النشطة بيولوجياً، ما يجعله جزءاً مهماً من النظام الغذائي لدى كثير من الأشخاص.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن العلاقة بين تناول البيض وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب قد لا تكون بالحدة التي كان يُعتقد بها سابقاً، في وقت تراجعت فيه العديد من التوصيات الصحية عن وضع قيود صارمة على استهلاك الكوليسترول الغذائي.

ومع ذلك، فإن الكمية المناسبة من البيض ليست واحدة للجميع، إذ تتأثر بالحالة الصحية والعادات الغذائية والعوامل الوراثية وطريقة تحضير البيض.

ما الكمية الآمنة من البيض يومياً؟

كانت التوصيات الغذائية القديمة تنصح بألا يتجاوز استهلاك الكوليسترول 300 ملغ يومياً بالنسبة لبعض الأشخاص، وهو حد يمكن تجاوزه بسهولة عند تناول بيضتين أو ثلاث، إذ تحتوي البيضة الواحدة على نحو 200 ملغ من الكوليسترول.

لكن الإرشادات تغيرت لاحقاً، ولم تعد تضع حداً يومياً موحداً لكمية الكوليسترول التي يحصل عليها الشخص من الطعام. وبدلاً من ذلك، أصبح التركيز أكبر على مستويات الكوليسترول في الدم والاستجابة الفردية للنظام الغذائي.

وبالنسبة لمعظم الأشخاص الأصحاء، لا يوجد عدد محدد من البيض يجب الالتزام به يومياً، فيما تشير الأبحاث إلى أن تناول بيضة واحدة يومياً، أو ما يعادل 7 بيضات أسبوعياً، لا يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب.

في المقابل، يحتاج الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من الكوليسترول الضار (LDL)، أو الذين يواجهون خطراً أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إلى تحديد الكمية المناسبة بصورة فردية.

ولا يعتمد تأثير البيض على صحة القلب بمعزل عن بقية النظام الغذائي؛ إذ تلعب الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة، مثل اللحوم المصنعة والزبدة ومنتجات الألبان كاملة الدسم، دوراً مهماً في الصورة الغذائية العامة.

كما ترتفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب مع التقدم في العمر نتيجة تغيرات تحدث في الجسم، من بينها تراكم الدهون وتصلب الشرايين، ولذلك يجب أخذ الحالة الصحية بشكل عام في الاعتبار عند تحديد كمية البيض المناسبة.

هل بياض البيض أفضل من البيضة الكاملة؟

يتركز معظم الكوليسترول الموجود في البيضة داخل صفارها، وتحتوي البيضة الكبيرة في المتوسط على نحو 200 ملغ من الكوليسترول. ولهذا السبب يختار بعض الأشخاص تناول بياض البيض فقط، خصوصاً عند محاولة خفض استهلاك الكوليسترول مع الحفاظ على مصدر جيد للبروتين.

لكن التخلص من الصفار يعني أيضاً فقدان جزء كبير من العناصر الغذائية الموجودة في البيضة، إذ يحتوي صفار البيض على الحديد وفيتامين د والكاروتينات وغيرها من المركبات الغذائية المهمة.

ولا توجد حالياً أدلة كافية تدفع الأشخاص الأصحاء إلى الاعتماد على بياض البيض وحده، بينما قد يكون تقليل كمية الصفار خياراً مناسباً للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول أو لديهم عوامل خطر مرتبطة بأمراض القلب، وفقاً لحالتهم الصحية وتوصيات المختصين.

الكمية المناسبة من البيض للأطفال

يحتاج الأطفال إلى البروتين والعناصر الغذائية الضرورية للنمو وتطور الجسم، ويُعد البيض مصدراً جيداً للأحماض الأمينية التي تدخل في بناء البروتين.

وبالنسبة للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين و12 عاماً، يمكن أن تكون بيضة واحدة يومياً نقطة بداية مناسبة، حيث توفر البروتين وفيتامين د وأحماض أوميغا 3 ومجموعة من العناصر الغذائية الأخرى.

وخلال مراحل النمو السريع، قد يستفيد بعض الأطفال من تناول بيضة كاملة يومياً، كما يمكن للأطفال الأكثر نشاطاً أو الذين يمارسون الرياضة تناول بيضة أو بيضتين يومياً، بحسب احتياجاتهم الغذائية وبقية النظام الغذائي.

المراهقون.. احتياجات غذائية أكبر

يمر المراهقون بين 13 و19 عاماً بمرحلة من النمو والتغيرات الجسدية، ما يرفع احتياجاتهم من البروتين والعناصر الغذائية.

ويمكن أن يوفر تناول بيضة إلى ثلاث بيضات يومياً لدى معظم المراهقين البروتين والفيتامينات وأحماض أوميغا 3 اللازمة ضمن نظام غذائي متوازن.

وقد يحتاج المراهقون الأكثر نشاطاً إلى كميات أكبر من البروتين، بينما قد تكون بيضة أو بيضتان يومياً كافيتين لدى البعض، بحسب مستوى النشاط والعادات الغذائية.

البالغون من 20 إلى 50 عاماً

يمكن للبالغين الأصحاء في هذه المرحلة العمرية الحصول على البروتين والأحماض الأمينية وفيتامين د وأحماض أوميغا 3 من خلال تناول بيضة أو بيضتين كاملتين يومياً.

وبشكل عام، يستطيع معظم البالغين الأصحاء تناول هذه الكمية دون آثار سلبية واضحة على صحة القلب، لكن الاحتياجات تختلف من شخص إلى آخر وفق الوزن ومستوى النشاط البدني والنظام الغذائي والحالة الصحية.

كبار السن يحتاجون إلى مزيد من الانتباه

مع التقدم في العمر، تزداد أهمية الحصول على البروتين للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية، كما يصبح فيتامين د مهماً بشكل خاص لصحة العظام.

وفي الوقت نفسه، ينبغي لكبار السن الانتباه إلى مستويات الكوليسترول، خاصة من لديهم ارتفاع في الكوليسترول أو عوامل خطر للإصابة بأمراض القلب.

وقد يستفيد بعض هؤلاء الأشخاص من زيادة الاعتماد على بياض البيض وتقليل كمية الصفار، بدلاً من تناول البيض الكامل بكميات كبيرة.

وبالنسبة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 50 عاماً، قد تكون 4 إلى 5 بيضات أسبوعياً كمية مناسبة لمعظم الأفراد، مع ضرورة مراعاة الاختلافات الفردية واستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية عند وجود مشكلات صحية مرتبطة بالكوليسترول أو القلب.

البيض ليس وحده المسؤول عن صحة القلب

في النهاية، لا يمكن تقييم تأثير البيض على الصحة بمعزل عن النظام الغذائي بأكمله. فاختيار الأطعمة المصاحبة وطريقة تحضير البيض وكمية الدهون المشبعة في النظام الغذائي ومستويات النشاط البدني والحالة الصحية، كلها عوامل يمكن أن تؤثر في صحة القلب ومستويات الكوليسترول.

لذلك، فإن تحديد الكمية الأنسب من البيض يعتمد على احتياجات كل شخص، وليس على رقم واحد ينطبق على الجميع.

captcha