kayhan.ir

رمز الخبر: 229580
تأريخ النشر : 2026September07 - 20:32

صمود حزب الله وضجيج نظام مفزوع

 

 أعلن حزب الله لبنان عن وجوده عام 1986 حينها كان الكيان الصهيوني قد اجتاح الاراضي اللبنانية وصولا الى بيروت، وما بعدت الفترة الزمنية عن تغلبها على أقوى بلد عربي ليبرم اتفاقية كامب ديفيد شتاء عام 1979.

ويومها كانت حكومة بشير وامين الجميل العميلة لـ"اسرائيل" رسميا والحروب الاهلية قد اخذت مأخذا باستمرارها 15 عاما. ومنذ عام 1977 اوجد الكيان الصهيوني جيش جنوب لبنان بقيادة سعد حداد يأتمر 5000 مرتزق بامرته كخط امامي للجيش الاسرائيلي.

والى قبل تأسيس حزب الله كان الشيعة الطائفة الاضعف في لبنان ولم تحصل على اي مركز في الحكم وحتى في صفوف الجيش اللبناني. ومن ناحية النظم الداخلي وبالرغم من مساعي الامام موسى الصدر والشيخ مهدي شمس الدين والعلامة فضل الله افتقدت الطائفة للانسجام اللازم مقارنة بالمسيحيين واهل السنة والدروز. ومن الجانب المالي كذلك وكما قال الشهيد الدكتور جمران فالشيعة تعيش وضعا مزريا.

الا ان حزب الله قد تمكن من عبور هذه المشاكل خلال 15 عاما من الجهاد وتقديم مئات الشهداء والاف الجرحى وطرد الجيش الاسرائيلي من لبنان بشكل كامل وتدمير جيش العميل العقيد انطوان لحد. كما وانهى حربا داخلية استمرت 25 عاما فيما تمكن الحزب من الوصول لمواقع في الحكومة وايصال لبنان من عام 2000 الى 2023 الى قوة ردع مؤثرة.وتوصل الحزب الى مكانة ابعد من لبنان بعد انتصاره في حرب تموز – حرب الـ33 يوما – واضحى بعد ايران اقوى واكبر وحدة للمقاومة.هذا وعرف الحزب بدوره الاساس في تركيع الجيش الاميركي في العراق منذ عام 2004 الى 2010 وتدميره التكفيريين الارهابيين في العراق من عام 2015 والى عام 2018. بالطبع لم يفصح الحزب عن دوره في ذلك. وكذلك لم يفصح عن دوره في تأسيس حركة أنصار الله في اليمن ومساعدتهم في حرب السنوات الثمان امام التحالف السعودي المتشكل من 19 دولة.

اما في الحرب العالمية على الحكومة السورية وهي حرب فشل فيها المعتدون بينما كان انهيار الحكومة لاسباب اخرى فقد اتضح دور حزب الله في الانتصار وتحرير المناطق المحتلة من قبل الارهابيين التكفيريين منذ عام 2013 والى عام 2019 اذ توجد الكثير من الوثائق بهذا الخصوص اضافة لتصريحات بعض قادة الحزب.

فحرب سوريا بالنسبة لحزب الله لها المكانة الخطيرة والصعبة في مسيرة الحزب واتخاذ القرارات. اذ كان دخول الحزب للساحة السورية بعد كلمة القائد الشهيد في بداية عام 2013 حيث استدل بضرورة التدخل لمواجهة الخطر المستقبلي فيما اذا انتصر التكفيريون المرتبطون باميركا والاذناب الاقليميين مما سيشكل الخطر المحدق بلبنان.

فدخول الحزب عسكريا في وقت كان التحالف العالمي والاقليمي بقيادة اميركا واوربا و"اسرائيل" وحكومات قطر والسعودية والامارات وتركيا وفترة حكومة الرئيس المصري "مرسي" واضحا وشاملا. فهذه الحرب تختلف عن حرب حزب الله ضد اسرائيل في لبنان الا ان الضغوط على حزب الله كانت كبيرة جراء الاتهامات من قبيل ان الحزب جاء لقتل السنة وانه تحول الى قوة غازية بدل ان تكون مقاومة وتحول من قوة وطنية الى قوة بالوكالة ومن قوة بدوافع معنوية الى دوافع مادية. فكانت الميزانية ثقيلة على الحزب لست سنوات بادخال قوات كبيرة الى القتال في سوريا وصار من السهولة التعرف على القيادات.

وبعد تثبيت حكومة الاسد وبطلب من بشار الاسد عام 2019 انهى الحزب تواجده في سوريا ليعود الى لبنان. وحين بدأت الحرب على غزة في عام 2023 هب الحزب لمساعدة المقاومة الفلسطينية بمهاجمة مناطق في شمال فلسطين المحتلة وقاتل لـ15 شهرا دون توقف وكان المتوقع ان تدعم الجبهة الداخلية في لبنان حزب الله لدفاعها عن غزة. الا ان الجبهة الداخلية على الساحتين المسيحية والسنية لم تقف مع الحزب فكانت مظلومية للحزب وهذه المظلومية تزداد مع توغل الجيش الاسرائيلي في غزة. وفي الاثناء حصلت معركتين عام 2024 بين "اسرائيل" وايران وتدخل الحزب بشكل محدود لصالح ايران حتى بلغت حرب رمضان بين اميركا واسرائيل ضد ايران التي بدأت باستشهاد قائد الثورة الاسلامية المعظم الامام السيد علي الخامنئي. فتدخل الحزب الى جانب المقاومة في العراق واليمن في حرب جديدة ضد "اسرائيل".

وبالنظر لتلاحم الجبهة الاميركية الصهيونية وحكومات عربية في حرب رمضان ضد ايران اشتد العداء لحزب الله لاسيما من الجبهة الداخلية في لبنان المعارضة للحزب. هذا فضلا عن اندحار الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي امام ايران زاد من عدائهم لحزب الله فصمموا تدمير الحزب.

ان حزب الله قد عاش هذه الاجواء في مرحلة خمسة اشهر من – 8 ابريل والى 6 سبتمبر -. وبالرغم من هدنتين في الظاهر ناجمة من مذكرة التفاهم المبرمة في اسلام اباد والمحادثات الثلاثية مع واشنطن تحت مظلة القصف اليومي للجيش الغاصب.

ان الجيش الاسرائيلي قد بدأ باستراتيجية تدمير حزب الله منذ بداية ابريل مدعوما بالجبهة الداخلية اللبنانية. الا ان الجيش الاسرائيلي لم يبلغ هدفه رغم انواع الدعم والتفوق التقني والجوي والمعلوماتي. وفي هذه الاجواء اضطر للمناورة باحتلال التلال وتدمير القرى. فيما يعيش الجيش الاسرائيلي اجواء الهجمات العسكرية الايرانية على القواعد الاميركية في المنطقة من الامارات الى الاردن وتسببت "اسرائيل" في ان تتحمل اميركا ضربات ثقيلة وخسائر كثيرة في ظل مساعي اميركا لخمسة اشهر لاخراج ايران من السيطرة على مضيق هرمز للسيطرة على الخليج الفارسي وبحر عمان ولم تحصل اميركا اي مكسب.

وفي ظل هذه الاجواء تلعب "اسرائيل" مناورتها بالسيطرة على تلة في لبنان لا يعلم حقيقة الامر فيها. في الوقت الذي اذا كانت قد حصلت خلال خمسة اشهر على شيء فمن الممكن ان تخسره خلال ايام قادمة! مع توضيح لاربعين عاما من الانتصارات المكررة لحزب الله واربعين عاما من يأس العدو فالحزب ليس بجريدة يمكن طويه بالحروب وحتى بحروب مركبة.

سعد الله زارعي

 

 

 

captcha