الإسهال.. خطوات بسيطة للتعامل معه ومتى تستدعي الحالة زيارة الطبيب؟
يُعد الإسهال من المشكلات الصحية الشائعة التي قد تصيب الإنسان لأسباب متعددة، وغالباً ما تختفي الأعراض من تلقاء نفسها خلال بضعة أيام. ومع ذلك، فإن فقدان السوائل والأملاح بسبب تكرار التبرز يجعل تعويض الماء والإلكتروليتات أولوية أساسية لتجنب الجفاف والمضاعفات المرتبطة به.
ويزداد الحديث عن حالات الإسهال خلال فصل الصيف، إذ شهدت الولايات المتحدة في أواخر أغسطس (آب) إصابة أكثر من 17 ألف شخص بداء السيكلوسبورا، وهو مرض طفيلي يرتبط في كثير من الحالات بتناول منتجات زراعية ملوثة.
وفي حين تحتاج بعض حالات الإسهال، مثل تلك الناتجة عن السيكلوسبورا، إلى علاج بالمضادات الحيوية، فإن معظم الحالات لا تتطلب علاجاً محدداً وتتحسن خلال أيام مع الحصول على كمية كافية من السوائل، وفقاً لبنجامين ليفي، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في جامعة شيكاغو، بحسب ما أوردته صحيفة «الغارديان» البريطانية.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يختفي الإسهال في معظم الحالات خلال 3 أو 4 أيام، لكن استمرار الأعراض لأكثر من أسبوع يستدعي استشارة الطبيب، خصوصاً إذا رافقها ارتفاع في درجة الحرارة أو أعراض غير معتادة.
ومن أبرز العلامات التي تستوجب الحصول على الرعاية الطبية:
ارتفاع درجة الحرارة إلى 38.3 درجة مئوية أو أكثر.
ظهور الدم أو المخاط في البراز.
الشعور بألم شديد في البطن.
استمرار القيء لأكثر من يومين أو 3 أيام.
الشعور بالحاجة المتكررة إلى التبرز دون خروج شيء.
انتبه إلى علامات الجفاف
يمثل الجفاف أحد أبرز المخاطر المرتبطة بالإسهال. وقد يكون الشعور بالعطش علامة واضحة، لكن انخفاض كمية البول يُعد مؤشراً أكثر دقة على عدم حصول الجسم على كمية كافية من السوائل.
فإذا كنت تشرب السوائل باستمرار، لكنك لا تتبول مرة واحدة على الأقل كل 6 ساعات، فقد يكون ذلك علامة تستدعي الانتباه. وتشمل علامات الجفاف الأخرى الدوخة، والتشوش الذهني، وتحول لون البول إلى الداكن.
وفي حال كان الجفاف شديداً إلى درجة الحاجة إلى السوائل الوريدية، ينبغي مراجعة الطبيب، إذ قد يشير ذلك إلى وجود مشكلة صحية أكثر خطورة.
كما يحتاج بعض الأشخاص إلى التواصل مع الطبيب في وقت مبكر حتى لو لم تكن الأعراض شديدة. وينطبق ذلك خصوصاً على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر، لأن الإحساس بالعطش قد يكون أقل وضوحاً لديهم. وينصح بالتواصل مع الطبيب خلال يوم من بدء الأعراض أيضاً في حال الإصابة بأمراض الكلى أو ضعف المناعة، أو إذا كان الشخص قد دخل المستشفى مؤخراً أو استخدم مضادات حيوية.
وقد يطلب الطبيب فحوصات للكشف عن الأسباب المعدية وغير المعدية للإسهال. وإذا كان هناك احتمال للتعرض لعدوى محددة، مثل السيكلوسبورا، فمن المفيد السؤال عن الفحوصات الخاصة التي يمكن أن تساعد في تشخيصها.
ماذا تشرب وتأكل أثناء الإصابة؟
الخطوة الأولى في التعامل مع الإسهال هي تعويض السوائل والأملاح التي يفقدها الجسم. لذلك يُنصح بالبدء مبكراً بشرب كميات كافية من الماء أو الشاي أو المشروبات الرياضية.
وفي حال ظهور علامات الجفاف، يمكن استخدام محاليل معالجة الجفاف الفموية المتاحة دون وصفة طبية، مثل بيديالايت. وتحتوي هذه المحاليل على تركيزات مدروسة من السكر والأملاح، ما يساعد الجسم على امتصاص السوائل بصورة أكثر فعالية، وقد يساهم في تقليل فقدان السوائل عبر البراز مقارنة ببعض المشروبات الرياضية.
ولا توجد ضرورة عادةً للالتزام بنظام غذائي سائل أو اتباع حمية صارمة مثل نظام «برات»، الذي يعتمد على الموز والأرز وعصير التفاح والخبز المحمص.
لكن من الأفضل تجنب بعض الأطعمة والمشروبات التي قد تزيد الأعراض، ومنها الأطعمة الدهنية والحارة، والأطعمة الغنية بالألياف مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات النيئة. كما يُفضل الابتعاد عن الكحول والكافيين والمشروبات الغنية بالسكر أو المحليات الصناعية.
وفي حال استمرار الشهية، يمكن تناول وجبات معتدلة من أطعمة سهلة التحمل، مثل حساء الدجاج أو التوفو والأطعمة النشوية والبيض.
وقد يؤدي الإسهال إلى حدوث عدم تحمل مؤقت للاكتوز، لذلك يُنصح بتجنب معظم منتجات الألبان خلال هذه الفترة، مع إمكانية تناول الزبادي.
أدوية قد تساعد على تخفيف الأعراض
يمكن لمعظم البالغين استخدام ساليسيلات البزموت لبضعة أيام للمساعدة في تقليل عدد مرات التبرز والتقلصات. وقد يؤدي هذا الدواء إلى تحول لون البراز إلى الأسود، وهو أثر جانبي غير ضار عادةً.
كما يمكن لبعض الأشخاص استخدام جرعات منخفضة من لوبيراميد، المعروف تجارياً باسم «إيموديوم»، لكن استخدامه يتطلب مراعاة بعض الشروط. فينبغي ألا يكون الإسهال مصحوباً بالدم أو الحمى، وألا يكون الشخص قد تناول مضادات حيوية خلال الأشهر الثلاثة السابقة.
وفي جميع الأحوال، يجب الالتزام بالجرعات والتعليمات الموجودة في النشرة الداخلية للدواء، واستشارة الطبيب قبل استخدام هذه الأدوية في حال وجود أي حالة صحية مزمنة أو ظروف طبية خاصة.
كيف تتجنب تهيج الجلد؟
كثرة استخدام المرحاض أثناء الإصابة بالإسهال قد تسبب تهيجاً في منطقة الشرج. ولتقليل ذلك، يمكن ترطيب ورق التواليت الناعم قليلاً بالماء ثم استخدامه بلطف والتربيت على المنطقة بدلاً من فركها.
كما يُفضل تجنب المناديل المبللة التي تحتوي على الكحول، لأنها قد تزيد جفاف الجلد وتهيجه. ويمكن استخدام مراهم حاجزية تحتوي على أكسيد الزنك أو ثنائي الميثيكون بعد تنظيف المنطقة للمساعدة في حماية الجلد.
وفي حال ظهور حكة أو التهاب شديد، يمكن استخدام كريمات موضعية منخفضة الجرعة مضادة للالتهاب، مع استشارة الطبيب إذا استمرت المشكلة أو ازدادت شدتها.
كيف تمنع انتقال العدوى إلى الآخرين؟
إذا كان الإسهال ناتجاً عن عدوى، فقد يظل الشخص قادراً على نقلها إلى الآخرين حتى بعد اختفاء الأعراض بفترة قد تمتد لأيام أو أسابيع، بحسب نوع العدوى.
وتنتقل العديد من مسببات الإسهال المعدي من خلال وصول الجراثيم الموجودة على اليدين إلى الفم. لذلك، من الضروري غسل اليدين والأظافر والمعصمين جيداً بالماء والصابون، خاصة بعد استخدام المرحاض وقبل إعداد الطعام أو تناوله.
كما يُنصح بعدم تحضير الطعام للآخرين أثناء فترة المرض، والبقاء في المنزل وتجنب الذهاب إلى العمل قدر الإمكان حتى زوال الأعراض، للحد من احتمالية نقل العدوى إلى المحيطين.