واشنطن والراية البيضاء امام طهران!!
مهدي منصوري
الذي استمع الى وزير الخارجية الاميركي وهو يتحدث بالامس امام الكونغرس الاميركي تتلقنه الحيرة والذهول، لان الافكار والردود التي طرحها على اسئلة اعضاء الكونغرس لم تكن بالحسبان وغير متوقعه لما تملكه من الصراحة المتناهية ووضع النقاط على الحروف بحيث عدته بعض الاوساط الاعلامية والسياسية انه اعتراف مهم من الادارة الاميركية بدور ايران وقدرتها والتي كانت تخفيها واشنطن من قبل وبصورة مفضوحة ومخزية.
وقد وضع كيري ليس فقط الكونغرس امام حقيقة قد يحملها الكثيرين بقوله "ان ايران عدوتنا ولكنها تفاوضنا ونسمعها وتسمعنا وهي افضل من حليف لا نستمع له ولا يسمعنا". مما يعكس هذا القبول ان الادارة الاميركية التي كانت ترفع صوتها عاليا بالتهديد والوعيد وغيرها من الاساليب التي تريد ان تبرز من خلالها عضلاتها القوية قد رضخت في النهاية وان هذا الزعيق والنعيق قد فات وقته ولم يعد مجديا، ولن يوصل الى الهدف المنشود، فلذلك لابد لها ان تفتح اذانها وان تخضع لان تجلس لتسمع صوت ايران الحق الذي تمكن من ان يخضعها ويركعها.
والحقيقة الصارخة والمدوية والتي وضعت ايران في القمة هي في رده على الكونغرس وبصورة قوية وصريحة عندما اكد لهم "ان رفضهم للاتفاق مع ايران لن يضع طهران في دائرة الخسران بل يوقع واشنطن التي ستفقد مصداقيتها امام العالم وفي الجانب الاخر ستكسب ايران احترام وتعاطف العالم سيثبت الايرانيون فعلا اننا الشيطان الاكبر". وهي الحقيقة التي عرفها الايرانيون قبل ان يقولها كيري والتي بقيت ثابتة في مشاعرهم و مشاعر كل الذين يتعاطفون معهم، وفي جانب اخر وجه صفعه قوية لدول الخليج الفارسي الذين كانوا لا يرغبون ولا يريدون لهذا الاتفاق ان ياخذ طريقه الى التطبيق وبين مدى غبائهم وجهلهم وعدم فهمهم للامور من خلال قوله: "العرب خائفين من الاتفاق لانهم لا يعرفون ماذا يعني الاتفاق او التفاوض".
واراد بذلك ان يقولها بصراحة ولكل المعادين لايران من الدول الحليفة لواشنطن انكم لا تريدون السلام والاستقرار للمنطقة، لذلك تعارضون الاتفاق. وكذلك اللطمة القوية التي وجهها للكيان الصهيوني والتي كانت تعبر وبصورة واضحة من حالة الحقد والكراهية التي يمتلك اسرائيل من ايران بقوله "ان اسرائيل غاضبة ليس لان الاتفاق سيئ ولكنها تدرك ان خروج ايران من محور الشر التي صاغته الدعاية الغربية الكاذبة لتخويف المنطقة الى المحور الدولي ويعد انتصارا لايران اكثر من الاتفاق".
والهزيمة المدوية التي اعلنها كيري والتي جاءت على لسانه عندما رد على اعضاء الكونغرس بالقول من ان واشنطن ومن خلال المعلومات التي لديها ومن اغلب اجهزة الاستخبارات والمعلومات لا تستطيع ان تشن حربها عليها كما فعلته في العراق.
وبذلك وضع كلام كل المسؤولين العسكريين الاميركيين وعلى مختلف توجهاتهم تحت الاقدام وكما عبرت اوساط اعلامية من ان التهديدات التي تصدر من هؤلاء القادة لم تكن سوى فقاعات او بالونات فارغة يراد منها استلاب واستنزاف دول المنطقة ونهب ثرواتها.
والمسالة المهمة الاساسية والقوية في حديث كيري مع اعضاء الكونغرس والتي لابد من الاشارة اليها وهي قوله " ان ايران كان بامكانها صنع قنبلة نووية قبل عامين الا انها لم تفعل"، وبذاك اراد كيري ان يفصح عن امر مهم الا وهو ان ايران وكما اعلن قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي من اننا لانرقى بنشاطاتنا النووية للتسليح لانها تتعارض مع مبادئنا وقيمنا الدينية والاخلاقية، اعطت صورة واضحة ان عدم اتجاه ايران الى هذا المنحى ليس خوفا من احد بل ان ماتعتقد به من قيم اخلاقية وانسانية قد منعتها من هذا الامر.
اذن وفي نهاية المطاف ان حديث كيري في الكونغرس الاميركي شكل امام الرأي العالمي صورة واضحة من صور الهزيمة الاميركية الكبرى امام طهران مما يعني ان ايران الاسلام وبحكمتها ودرايتها على ادارة الامور وبقدرتها على الحوار استطاعت ان تركع وتخضع كل الذين رفعوا راية العداء لها سواء كان في العالم والمنطقة وعلى رأسهم الشيطان الاكبر.
وبهذا يمكننا القول ان تصريحات كيري تعكس ان واشنطن الرأس الاكبر للشر في العالم قد رفع الراية البيضاء امام طهران معلنا بذلك هزيمته المنكرة، ولذا فما على الذيول الذين يرون في اميركا الظهير القوي اليهم الا ان يخضعوا بل ويركعوا كما ركع اسيادهم وهم فرحين بهذا الخنوع والخضوع.