نتنياهو بين خطر الخسارة وفرصة إنقاذ اليمين
– لم تعد الانتخابات الإسرائيلية تسير نحو نتيجة واحدة يمكن إعلانها مسبقاً. فالاستطلاعات الأحدث، المنشورة في 30 آب، ترسم صورتين متعارضتين: استطلاع «كان» يمنح غادي آيزنكوت وحزبه «يَشار» الصدارة، ويُبقي معسكر بنيامين نتنياهو بعيداً عن الأكثرية؛ بينما يمنح استطلاع القناة 14 المؤيدة لبنيامين نتنياهو، الليكود تقدمًا كبيرًا ويعطي معسكر اليمين 63 مقعداً. وبينهما يقدم متوسط استطلاعات «غلوبس» صورة أكثر تحفظاً: آيزنكوت أولاً، لكن لا معسكر يستطيع بلوغ 61 مقعداً من دون إعادة تركيب التحالفات.
– في استطلاع «كان»، الذي أجراه معهد «كانتار»، حصل «يَشار» على 24 مقعداً، مقابل 21 لليكود و14 لتحالف نفتالي بينيت ويائير لابيد. ونالت الأحزاب الدينية، «شاس» سبعة مقاعد و«يهودوت هتوراه» ثمانية، وحصل بن غفير على سبعة وسموتريتش على خمسة، بينما دخل عوفر فينتر بأربعة مقاعد. بذلك يبلغ معسكر نتنياهو 48 مقعداً، ويرتفع إلى 52 مع فينتر، مقابل 55 للمعارضة الصهيونيّة و12 للأحزاب العربية.
– لكن القناة 14 قدّمت في اليوم نفسه خريطة مختلفة تماماً: 31 مقعداً لليكود، و24 لآيزنكوت، وعشرة لـ«شاس»، وسبعة لكل من بن غفير ويهودوت هتوراه، وأربعة لكل من سموتريتش وفينتر. ووفق هذه الأرقام يصل معسكر نتنياهو إلى 63 مقعداً، أي أكثرية تسمح له بتشكيل حكومة. المشكلة أن هذه النتيجة تبدو استثنائية مقارنة بمعظم استطلاعات الأسابيع الأخيرة، ولذلك لا يمكن اعتمادها وحدها، خصوصاً أن القناة محسوبة على نتنياهو، والاستطلاع متهم بالتحيّز للرد على إجماع الاستطلاعات الأخرى على حتميّة خسارة نتنياهو وحلفائه.
– أما متوسط «غلوبس» المنشور في 30 آب، فيمنح آيزنكوت 24 مقعداً والليكود 23، وبينيت – لابيد 12، والديمقراطيين عشرة، وليبرمان تسعة، وبن غفير ثمانية، وسموتريتش وفينتر أربعة لكل منهما. وخلاصة هذا المتوسط أن دخول فينتر غيّر توزيع الأصوات داخل اليمين، لكنه لم يمنح نتنياهو الأكثريّة، كما لم يمنح المعارضة 61 مقعداً من دون الاستناد إلى الأحزاب العربية.
– الأكثر قسوة على نتنياهو يبقى استطلاع «معاريف» في 28 آب، الذي أعطى آيزنكوت 25 مقعداً مقابل 20 لليكود، ووضع كتلة نتنياهو عند 43 مقعداً، أو 48 مع فينتر، مع سقوط سموتريتش تحت نسبة الحسم. كما تقدّم آيزنكوت على نتنياهو في الملاءمة لرئاسة الحكومة بنسبة 48% مقابل 37%، وفي استطلاع «المداد» في 26 آب حصل آيزنكوت على 24 مقعداً والليكود على 19، مع بقاء فينتر تحت العتبة. معنى ذلك أن الفارق لا يتعلق بحركة مقعد أو اثنين، بل بدرجة مشاركة جمهور اليمين وبقدرة القوائم الصغيرة على تجاوز نسبة الحسم.
– هنا تصبح التطورات السياسية أهم من متوسط الأرقام. فقد دعا نتنياهو بن غفير وسموتريتش إلى اجتماع يهدف إلى جمعهما في قائمة واحدة، محذراً من «إهدار أصوات اليمين». لكن بن غفير رفض الدعوة وأعلن أن قرار خوض الانتخابات منفرداً نهائيّ، فسقط الاجتماع قبل انعقاده. أما سموتريتش، الذي يتأرجح بين ثلاثة وخمسة مقاعد، فبدأ مفاوضات مع موشيه فيغلين وحزب «زيهوت»، بحثاً عن صيغة تمنحه بضعة أعشار إضافية تضمن عبوره العتبة.
– ويشكل عوفر فينتر العقدة الجديدة. فهو يعلن أنه سيوصي بنتنياهو، ولذلك تبدو مقاعده إضافة إلى اليمين إذا تجاوز العتبة. لكنه يأخذ أصواته من الليكود وبن غفير وسموتريتش، وإذا حصل على أقل من 3.25% تتحول أصواته إلى خسارة صافية للمعسكر. الأمر نفسه ينطبق على سموتريتش، بقاؤه يمنح نتنياهو أربعة أو خمسة مقاعد، وسقوطه دون عبور العتبة قد يهدر كتلة انتخابية قادرة على تغيير النتيجة كلها.
– وتنتهي مهلة تقديم القوائم في الثامن من أيلول عند العاشرة مساءً. حتى ذلك الموعد يستطيع نتنياهو ممارسة الضغوط وترتيب التحالفات والمقاعد المحجوزة في الليكود. وبعده تتحوّل المخاطر إلى وقائع لا يمكن إصلاحها. لذلك لا يمكن القول إن خسارة نتنياهو أصبحت مؤكدة، لكن يمكن القول إن طريقه إلى 61 مقعداً صار ضيقاً ومحفوفاً بالمخاطر، ومشروطاً بنجاة جميع قوائم اليمين الصغيرة وباستعادة الليكود جزءاً من ناخبيه الذين انتقلوا إلى آيزنكوت وبينيت وفينتر.
– الخلاصة التي تجمع الاستطلاعات، لا التي تنتقي أحدها، هي أن آيزنكوت يتقدم في معظم القياسات، وأن نتنياهو لا يملك حالياً أكثرية مضمونة، وأن فرصته الوحيدة تكمن في منع احتراق الأصوات. أما إذا جاء آيزنكوت أولاً، وبقي معسكر نتنياهو قرب الخمسين، فستبدأ المعركة الحقيقية بعد الانتخابات: التكليف الرئاسي، ثم المفاوضات مع الأحزاب الدينية وشخصيات اليمين. عندها لا يعود السؤال من فاز بأكبر حزب فقط، بل من يستطيع إقناع الحلفاء بأن المستقبل السياسي صار عنده، وهنا يلعب القرب من الجيش والراعي الأميركي دوراً ترجيحياً لصالح آيزنكوت.
البناء