kayhan.ir

رمز الخبر: 229026
تأريخ النشر : 2026August28 - 20:16

تحديات الإقليم… «إسرائيل ـ تركيا» ومتدرجات الحرب المقبلة!

نمر أبي ديب

 تعيش الدول الإقليمية مجتمعة، في مقدمتها تركيا، وأيضاً “إسرائيل” تداعيات الصدام الأميركي ـ الإيراني… نظراً لغياب العوامل الدولية كما المتمّمات الميدانية السياسية منها حتى العسكرية والاقتصادية، المتمّمة من وجهة نظر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لعقد صفقة مع طهران، “بالمفهوم الأميركي للصفقة”… أيّ لفرض “شروط استسلام” تُخرج الجمهورية الإسلامية في إيران من دائرة الدول الناظمة والمموّلة لحركات المقاومة… المانعة على المستوى الاستراتيجي قيام “الشرق الأوسط الأميركي” النسخة المطوّرة عن مشروع كونداليزا رايس الذي جرى إسقاطه في لبنان من بوابة اتصار تموزـ آب 2006، هنا تجدر الإشارة إلى أنّ السقوط الدرامي للدولة السورية جعل من سورية الجديدة خط تماس جغرافي يفصل ما بين “إسرائيل الكبرى” والحلم الأردوغاني المتمثِّل في السعي الميداني لبلوغ امبراطورية العصر الحديث، والخطاب التركي في مواجهة غير معلنة، مع المنحى التوسعي الذي يأخذه الوجود “الإسرائيلي” في سورية، “المنحى التوسعي نفسه” الذي اعتبر “لبنان وسورية الجديدة جزءاً لا يتجزأ من أمن تركيا القومي، القائم على أسس وركائز شعبية مؤيدة، لا بل موالية للدولة التركية… تحدث عنها بإسهاب الرئيس التركي رجب طيِّب أردوغان .

في ظلّ العناوين الجيوسياسية المثارة دولياً، المعلن عنها في أروقة القرار الأميركي غموض وجودي يحيط بأساس الدور التركي الذي يشكل بعد إيران التهديد الأوّل لـ “إسرائيل” التوسُّعية، الكيان الذي وجد بمفاعيل ومؤثِّرات السياسة التركية، مقدّمة لـ “محور سني” قيد التشكيل… مقدمة لإطار مذهبي قابل لا بل قادر على الاستثمار الجغرافي… وأيضاً على التمدّد بمفاعيل ما أدلى به توم برّاك، المبعوث الأميركي إلى سورية، من جهة عدم الاعتراف بكلّ من خطوط وتقسيمات “سايكس ـ بيكو”، وأنّ الشرق الاوسط قبائل وعشائر تتحالف في ما بينها

قد يكون الصدام الأميركي ـ الإيراني في مندرجاته الأمن عسكرية الحالية… تأكيد ميداني على مركزية الحرب الإسرائيلية التركية

تأكيد على محوريتها في بناء لا بل في قيام “شرق أوسط أميركي جديد”، يعتمد على مدير إقليمي واحد… وأيضاً على بوصلة دولية واحدة.

الجدير في الذكر أنّ النفس الوجودي المتأرجح على خطوط كما خيوط الخارطة الإقليمية الجديدة لا يزال قيد التشكيل والرسم بحبر مستحقات ميدانية لم تلحظ حتى اللحظة مجمَل الجوانب الإقليمية، والتشكيلات الحديثة القائمة على ثوابت جغرافية وأيضاً على متغيِّرات وجودية، وتقسيمات عسكرية لا تتطابق مع خارطة المنطقة الجديدة، والحديث يشمل اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي يضمّ السعودية وتركيا وباكستان، ثلاثية إقليمية قابلة للزيادة العددية وضمّ دول كبرى أساسية في مقدمتها مصر.

مما لا شك فيه أنّ الصدام العسكري المستقبلي إنْ حدث يسحب من التداول أوراق المنافسة العسكرية من جميع الجبهات… ويكرِّس على مسرح الوصاية الأميركية حاكماً أوْحدَ، لشرق أوسط جديد، “منزوع السلاح” متداخل بطوائفه وإثنياته وخلافاته

ما تقدّم يؤكد من حيث التراكم الاستراتيجي… أنّ المخاض الأمن عسكري، “للشرق الاوسط الأميركي” يمرّ بسلسلة استحقاقات ومسلّمات عسكرية إقليمية في مقدّمتها حرب المحاور، ومعها سقوط المحورين الشيعي الذي تقوده إيران اليوم، والسني الذي يشكل ـ باعتراف “إسرائيل” ـ خطورة أكبر لا بل أفعل واضخم من الخطورة التي بات يمثلها المحور الشيعي

المفارقة العسكرية تكمن في عملية إسقاط المحور الشيعي، التي لم يكتب لها النجاح، وجُنِّدت لها ثلاثية مواجهة تضمّ: “الحرب الأميركية المباشرة”… الاستثمار المربح في متدرجات وأبعاد الفتنة السنية الشيعية… و”العقوبات الأميركية على إيران” أيّ “حملة الضغط الأقصى”، أو كما يسمّيها الجانب الإيراني “الحرب الاقتصادية”.

في حين أنّ مستلزمات الإسقاط العسكري للمحور السني يمكن اختصارها بعامل واحد يقوم على حرب ومواجهات عسكرية ضخمة ما بين “تركيا وإسرائيل”، تتحدّد من خلالها معادلتان:

*أولاً: الحضور الفعلي للدولة الإقليمية العظمى…”

*ثانياً: وضع اتفاقيات الدفاع المشترك على منصات الاشتباك النووي ما بين باكستان و”إسرائيل” في مشهد سابق لأوانه لم ولن تلحظ متدرجاته النووية اتفاقية مكة للدفاع المشترك

السؤال الكبير، الذي طرح نفسه واقعاً استثنائياً نتيجة الخطاب عالي النبرة الذي رافق قصف “إسرائيل” لمطار ابو الظهور ويتمثَّل ببعد تاريخي استراتيجي بدأ مع استقبال الدولة العثمانية يهود اسبانيا عام 1492 ولم ينتهِ عام 1958 في عهد عدنان مندريس ودافيد بن غوريون، ويتضمّن عناوين استفهامية كبرى في مقدمتها: هل تكسر الترجمات التوسُّعية لكلّ من “تركيا أردوغان و”إسرائيل” نتنياهو جدار المناعة السائد بينهما… الضامن لعدم اشتباك قائم منذ العام 1492 حتى اليوم؟

ما تقدّم أسدل ستائر الحقيقة التاريخية على مشهدية إقليمية لم تفلت بعد من عقالها الاستراتيجي… رغم الضربات الإسرائيلية في مطار أبو الظهور… والخطاب التركي “العالي النبرة” الذي بات يتحكم بأطر ومفاصل السياسة التركية في سورية.

الشرق الأوسط الجديد لا يحتمل وجود دول توسعيَّة منافسة لـ “إسرائيل”… ما يجعل “الحلم الأردوغاني” من وجهة نظر “إسرائيل” تصادمي، غير قابل للهضم أو حتى للتعايش رغم المؤثِّرات التاريخية ومجمل المنطلقات الإقليمية التي تعمل الولايات المتحدة الأميركية على تثبيتها، ما يؤكِّد أنّ خلافات القوى جوهرية، تتخطى في بأبعادها وأيضاً في أهدافها السردية الأميركية القائمة على “رفض امتلاك إيران سلاح نووي…” وأنّ ما يحصل اليوم يلامس من حيث الأهداف غير المعلنة أميركيّاً، مجمل الدول الإقليمية… يُضاف إلى ما تقدّم “أوروبا مجتمعة”…

captcha