تحليل "إسرائيلي": كابوس انتخابات 1992 يعود ليطارد نتنياهو
كتب محلل الشؤون السياسية الداخلية في موقع "زْمان إسرائيل" شالوم يروشالمي: "دارت الحياة اليومية في "الليكود" خلال الأيام الأخيرة حول ادعاءات بحدوث تزوير في الانتخابات التمهيدية، وعمليات فرز مزدوجة، وإعادة فرز، وادعاءات خطيرة بشأن فساد مؤسسي، وشكاوى لدى الشرطة، ومداولات أمام المحاكم الداخلية، واتهامات متبادلة يصعب أحيانًا سماعها".
أضاف: "يبدو كل ذلك استمرارًا مباشرًا لأحداث الانتخابات التمهيدية المسبقة، التي ضُبط فيها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وكبار مسؤولي "الليكود" وهم يخوضون حملة من المناورات السياسية الواسعة، بهدف الإضرار بالطابع الديمقراطي للانتخابات الداخلية وفرض قائمة من الأعلى بواسطة أساليب الأخذ والعطاء".
ورأى يروشالمي أن التطورات العامة في هذه الانتخابات، وفي "الليكود" خصوصًا، هي نسخة مطابقة للأحداث التي سبقت انتخابات الكنيست في حزيران/يونيو 1992، والتي فقد فيها الحزب الحكم، بعد 15 عامًا من التحول التاريخي.
في تشرين الثاني/نوفمبر 1991، بعد حرب الخليج ومؤتمر مدريد، ارتفع "الليكود" إلى ما يقارب 50 مقعدًا في استطلاعات الرأي، بينما تدهور حزب "العمل" إلى 22 مقعدًا فقط. لكن عندها بدأ الانهيار.
في نهاية 1991 وبداية 1992، انسحبت أحزاب «النهضة» و«تسوميت» و«موليدت» من الحكومة والائتلاف، على خلفية مؤتمر مدريد والشعور بأن "إسرائيل" تجري هناك مفاوضات مع منظمة التحرير الفلسطينية وتخضع لإملاءات عربية وفلسطينية.
كما رأى يروشالمي أن انسحاب أحزاب اليمين آنذاك يُدخل نتنياهو في حالة من القلق أيضًا اليوم، كما شهد هو نفسه في مقطع فيديو نشره هذا الأسبوع على خلفية إقامة حزب اليمين الجديد «عمخا يسرائيل» برئاسة عوفر فينتر. وقال نتنياهو في المقطع: «في حكومة اليمين عام 1992، غضبوا من [رئيس الحكومة آنذاك إسحاق] شامير لأسباب مختلفة، وأقاموا أحزابًا من اليمين إلى اليمين. بعضها لم يتجاوز نسبة الحسم، وصعد اليسار إلى الحكم».
وتابع يروشالمي: "في تلك الأيام، أجرى حزب "العمل" انتخابات تمهيدية لاختيار أعضاء "الكنيست"، ونجح في أن يُظهر للجمهور أسلوبًا ديمقراطيًا جديدًا ومرشحين جددًا من الأطراف، اختيروا في مواقع تضمن لهم الفوز. وفي أعقاب هذه التطورات، أخذ "الليكود" يتراجع في استطلاعات الرأي أمام حزب العمل".
واليوم، يقول يروشالمي، "أصبح السلوك الفاسد رمزًا لمكاتب الحكومة. رئيس حكومة يمثل أمام القضاء، ووزراء وأعضاء "كنيست" يخضعون للتحقيق صباح مساء. وتشهد غمليئيل وآخرون من الداخل على ما يحدث في مؤتمر "الليكود"، وكيف تُحسم فيه المصائر".
وأضاف: "بعد تقرير مراقبة "الدولة" عام 1992، واصل "الليكود" تراجعه، وحصل في الانتخابات نفسها على 32 مقعدًا (بانخفاض قدره ثمانية مقاعد). وارتفع حزب "العمل" من 39 إلى 44 مقعدًا وفاز في الانتخابات".
وختم يروشالمي تقريره: "لا أحد يقول إن هذه ستكون صورة الوضع أيضًا في هذه الانتخابات، لكن التشابه بين الأحداث حتى الآن يؤرق رئيس الحكومة. وقد يرى أمام عينيه أيضًا إيزنكوت، مرشحًا بارزًا على غرار رابين عن كتلة الوسط-اليسار، وهو أيضًا رئيس أركان سابق ورجل "مستقيم" يحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور".