سفيرنا لدى المكسيك: تراجع قدرة الولايات المتحدة على فرض قواعد عالمية بشكل أحادي
طهران /ارنا- عُقد اجتماع متخصص بعنوان "أزمة الهيمنة الأمريكية وإعادة التشكيل الجيواقتصادي والجيوسياسي في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط" بحضور سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودبلوماسي رفيع المستوى من السفارة الكوبية، ومجموعة من الأساتذة والباحثين في كلية الدراسات العليا بالجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك (UNAM). وقد أكد المتحدثون في الاجتماع، على تحول النظام الدولي نحو التعددية القطبية، واصفين مقاومة إيران وكوبا بأنها رمز لمقاومة سياسات الهيمنة الأمريكية.
ووفقًا لـ "إرنا" ناقش المتحدثون في الاجتماع التغير التدريجي في هيكل القوى العالمية وتراجع قدرة أمريكا على فرض إرادتها بشكل أحادي على النظام الدولي.
وأكد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى المكسيك، أبو الفضل بسنديده، في كلمته على ضرورة التمييز بين "قوة" الولايات المتحدة و"هيمنتها"، موضحاً أن أزمة الهيمنة لا تعني أفول القوة الأمريكية، بل تشير إلى تراجع قدرتها على فرض القواعد العالمية من جانب واحد.
وأشار بسنديده إلى أن توسع مجموعة "بريكس"، وتعزيز التعاون بين دول الجنوب، وتنامي الدور الآسيوي في الاقتصاد العالمي، والتوجه نحو استخدام العملات الوطنية، وهي مؤشرات على تشكّل نظام دولي متعدد الأقطاب. كما وصف العقوبات المالية، والقيود المصرفية، والرقابة التكنولوجية، وتعطيل سلاسل التوريد، بأنها أدوات جيواقتصادية جديدة دفع الاستخدام المفرط لها الدول إلى ابتكار آليات مالية بديلة وتطوير التعاون الإقليمي.
وفي إشارته إلى الحرب الأخيرة ضد إيران، صرّح بأن الهجمات الأمريكية والصهيونية استهدفت كسر التماسك الداخلي وإجبار الشعب الإيراني على الاستسلام، إلا أن صمود الشعب أحبط هذه الحسابات وأجبر الطرف الآخر على وقف إطلاق النار والعودة إلى مسار الحوار.
كما أكد أن إيران تنشد سلاماً قائماً على الكرامة والعدل واحترام السيادة، وأن الأمن المستدام في الشرق الأوسط لا يتحقق إلا عبر التعاون الإقليمي.
وفيما يخص العلاقات الثنائية، شدد على أنها قائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل، معلناً استعداد طهران لتوسيع التعاون الأكاديمي، والعلمي، والثقافي، والاقتصادي مع المكسيك وكوبا ودول المنطقة.
من جانبها، أشارت "جينوفيفا رولدان" الأستاذة في جامعة المكسيك الوطنية المستقلة، إلى أن سياسة الضغط التي انتهجتها واشنطن سرّعت الانتقال نحو عالم متعدد الأقطاب. وأوضحت رولدان في معرض تحليلها للسياسة الخارجية الأمريكية خلال فترة رئاسة دونالد ترامب، أن واشنطن وسّعت تدخلاتها العسكرية عالمياً، لا سيما في أمريكا اللاتينية؛ حيث سعت إلى إحياء "مبدأ مونرو" بنهج جديد، مؤكدة استمرار النظر إلى المنطقة كمنطقة نفوذ حصري تُمارس فيها التدخلات لتعزيز المصالح الأمريكية.
كما خصصت نائبة السفير الكوبي في المكسيك "جوانا تابادا" جزءا كبيرا من كلمتها للحرب الأخيرة على إيران، قائلة: إن الحرب على إيران لم تكن حربا لدولة واحدة فحسب، بل كانت اختبارا لجميع الدول التي تدافع عن استقلالها.
واستهلت خطابها بدعوة الحضور إلى تشجيع إيران، وأشارت إلى مواقف الحكومة الكوبية، قائلة: إن رئيس كوبا أعلن تضامن بلاده الكامل مع إيران خلال الحرب بزيارة سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هافانا.
وأضافت تبلادة أن تجربة إيران أثبتت أن فكرة أن الدولة إذا تفاوضت وتسامحت مع الولايات المتحدة، ستكون في مأمن من ضغوط واشنطن لا تتوافق مع الواقع، وأن سلوك الولايات المتحدة تجاه إيران خير دليل على ذلك.
وانتقدت العقوبات الأمريكية المفروضة على كوبا، معتبرةً إياها سببًا في تقييد وصول الشعب الكوبي إلى الوقود والأدوية والمساعدات الإنسانية، ومؤكدةً أن الهدف الرئيسي من هذه السياسات هو إجبار الشعب الكوبي على الاستسلام.
كما انتقدت الباحثة في الشؤون الدولية "أدريانا فرانكو" التغطية الإعلامية الغربية للحرب ضد إيران، قائلةً: إن وسائل الإعلام الرئيسية برّرت الحرب فقط ببرنامج إيران النووي، متجاهلةً العديد من الهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك الهجوم على مدرسة في ميناب.
وأضافت أن الإعلام يُقدّم صورةً غير مكتملة عن التقدم العلمي والطبي ودور المرأة في إيران، وأن العديد من الحقائق التاريخية، لا تحظى بالاهتمام الكافي.