صحوة متأخرة
كتب المحرر السياسي:
مثلما فشلت اميركا في المواجهة العسكرية مع ايران الاسلامية ستفشل بالتأكيد في حربها الاقتصادية الممتدة منذ ما يقارب الخمسين عاماً والتي عاد ترامب يلوح بها مؤخراً، وهذا دليل قاطع على انه وصل الى طريق مسدود لم يعد في جعبته شيء يستخرجه للاستمرار في هذه المواجهة التي كلفت الولايات المتحدة الاميركية خسائر تقدر بالتريليونات، اضافة الى ان ايران استطاعت ان تنقل المعركة الى الداخل الاميركي. لكن طهران هذه المرة ستكون اكثر تشدداً في موقفها ولن تتهاون في تحقيق الشروط المنصوص عليها في الاتفاقية قبل اجراء اية مفاوضات لان ايران لا تثق باميركا مطلقاً.
لكن هذه المرة تختلف الظروف، فاميركا اكثر احراجاً لاخراج نفسها من المآزق التي تحيط بها وهي ترى ان دول المنطقة بدأت تبتعد عنها وعن مظلتها في بناء أمن ذاتي من خلال ايجاد تحالفات اقليمية لان هذه الدول اقتنعت بالتجربة ان اميركا وقواعدها هي في خدمة الكيان الصهيوني وليس في خدمتها.
ان التطورات والاحداث - خلال العقود الاخيرة - قد اثبتت صحة موقف ايران الاسلامية في اصرارها على بناء امن اقليمي بعيداً عن التدخلات الاجنبية التي لا تجلب الامن والاستقرار، بل هي في الواقع منبع التوترات التي تعصف باستمرار في المنطقة.