kayhan.ir

رمز الخبر: 228709
تأريخ النشر : 2026August22 - 20:30

مأزق «الضغط الأقصى»: عندما تصطدم الأداة الاقتصادية بجدران مضيق هرمز

 

حسن حردان

تجد إدارة ترامب نفسها اليوم أسيرة لمعادلة معقدة تعكس أزمة خيارات استراتيجية حقيقية؛ فعندما تفشل القوة الاقتصادية والحصار المالي في إخضاع طهران أو دفعها لتقديم تنازلات سياسية، لا يتبقّى أمام واشنطن سوى خيار العودة إلى تشديد العقوبات ورفع سقف الضغوط. غير أنّ هذا التكتيك يكشف عن انسداد أفقي واضح، ويضع الإدارة في مأزق مضاعف بين الرغبة في خفض أسعار الطاقة محلياً وخشية انعكاسات المواجهة مع إيران على الاستقرار الاقتصادي والداخلي.

أولاً: محدودية الأثر الاقتصادي  وفشل الرهان على الإخضاع

أثبتت التجربة طويلة الأمد للعقوبات الأميركية أنّ الاقتصاد الإيراني طوّر آليات مناعة تكيفية عبر شبكات التفاف وتجارة بديلة عزلته جزئياً عن الصدمات المباشرة.

عجز الضغط المنفرد: الاعتماد المطلق على “الضربة المزدوجة” المتمثلة في الحصار البحري والعقوبات المالية لم يقُد إلى انهيار النظام السياسي أو تغييره كما كانت تمني النفس الدوائر الأميركية.

تآكل هيبة الردع: إنّ التراجع المتكرّر بين التلويح بالخيار العسكري واللجوء الحصري للعقوبات يفرغ استراتيجية “الضغط الأقصى” من محتواها الحاسم، ويظهر واشنطن بمظهر المفتقر للبدائل العملية الفعّالة.

ثانياً: مضيق هرمزورقة طهران الأقوى تأثيراً

في مواجهة الحصار الاقتصادي الأميركي، تمتلك طهران الورقة الاستراتيجية الأشدّ تأثيراً؛ وهي التحكم الفعلي بمفاصل الملاحة في مضيق هرمز.

تعطيل حرية الملاحة: إنّ التهديد المستمرّ بإغلاق الممر الحيوي أو عرقلة حركة ناقلات النفط يخلق حالة من الهلع في أسواق الطاقة العالمية، ويدفع الأسعار نحو مستويات قياسية تفوق في ضررها المباشر أيّ عقوبات تفرضها واشنطن على الصادرات الإيرانية.

تفوّق الورقة الجيوسياسية: أثبت الواقع أنّ قدرة إيران على إبقاء أسواق النفط رهينة للتوتر الأمني في الخليج تمنحها قدرة ردع إقليمية تعطل فاعلية الحصار التجاري وتجبر الحلفاء والخصوم على حدّ سواء على إعادة حساباتهم.

ثالثاً: مأزق الداخل الأميركي  وتضارب الأولويات

تتحوّل أسعار الطاقة المرتفعة إلى معضلة سياسية حقيقية تضغط على الإدارة الأميركية مع اقتراب المواعيد الانتخابية الحاسمة.

تآكل القدرة الشرائية: يواجه الحزب الجمهوري الحاكم انتقادات لاحقة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود واستمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل إمدادات الطاقة العالمية.

فخ التخبّط السياسي: إنّ التأرجح المستمر بين مساعي خفض أسعار المحروقات محلياً وبين الإصرار على فرض أقصى درجات الحصار الخارجي يعكس تناقضاً بنيوياً يضعف من تماسك السياسة الخارجية الأميركية ويمنح خصوم إدارة ترامب مادة انتقاد واسعة.

الاستنتاجات وخلاصات المواجهة

طريق مسدود للاستراتيجية الأحادية: إنّ الاعتماد المفرط على الأدوات الاقتصادية وحدها لم يعد كافياً لفرض الشروط الأميركية، ما لم يُدعم بتسوية دبلوماسية أو قدرة رادعة لا ترتدّ تداعياتها على الأسواق المحلية.

هشاشة ورقة الطاقة: أثبتت الأزمة الحالية أنّ الاقتصاد العالمي والإدارة الأميركية أكثر هشاشة أمام صدمات النفط مقارنة بقدرة الاقتصاد الإيراني على تحمّل أعباء الحصار الطويل.

تراجع الجدوى: إنّ استمرار سياسة “عضّ الأصابع” بالوسائل الاقتصادية التقليدية يعكس بوضوح أفقاً مسدوداً، مما يستدعي تفكيراً استراتيجياً يتجاوز الحلول المؤقتة وحلقات العقوبات المتكرّرة.

captcha