kayhan.ir

رمز الخبر: 22864
تأريخ النشر : 2015July22 - 21:49

سوريا و أعداء سوريا .

أحمد الحباسى

ثلاثة عمليات إرهابية منذ أسبوعين ، الأولى في تونس و ضربت السياحة في مقتل ، الثانية في الكويت لتوقظ الفتنة الطائفية ، الثالثة في فرنسا تستهدف الصناعة ، ثلاثة عمليات إرهابية هزت العالم و أعطت الدليل مرة أخرى أن السعودية هي رائدة الإرهاب الأولى في العالم بعد إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية و بعض الدول الغربية مثل ألمانيا و فرنسا، طبعا ، كان على الولايات المتحدة الأمريكية المهتمة بمادة التصنيف الإرهابي أن تدرج النظام السعودي على رأس قائمة الأنظمة الراعية للإرهاب أو أن يكون أحد الأضلع المهمة في محور الشر المتكون من الأردن و قطر و السعودية ، لكن للولايات المتحدة رؤيتها و اتجاهها و أهدافها و حساباتها ، و بهذا المنظور ستبقى إيران رغم إمضاء الاتفاق النووي مع الدول الكبرى و "استعادتها” لحقوقها المرتهنة نتيجة العقوبات الاقتصادية الأمريكية الصهيونية طيلة أكثر من عشرة سنوات ، و لعل تصريح مدام كلينتون منذ ساعات بأنها لا تثق في القيادة الإيرانية دليل على استمرار النهج الأمريكي الرافض لصلح الشجعان.

لا شك ، أنه لا أحد في سوريا قد يتعاطف مع فرنسا أحد البلدان الصهيونية الراعية للإرهاب في الشام ، و حتى مسألة التعاطف مع المدنيين لم تعد "لغة” مقبولة في الخطاب السياسي السوري اليوم طالما صمتت هذه الشعوب الغربية و بعض الشعوب العربية عن مأساة الشعب السوري و ذبحه بيد الإرهاب السعودي ، و الكويت التي ضربها الإرهاب و تناولها تصريح سماحة السيد حسن نصر الله من زاوية معينة ، لا يمكن التعاطف معها لأنها ببساطة تسمح بتمويل الإرهاب و تقف إلى جانب الجماعات الإرهابية بتوفيرها الغطاء السياسي داخل الجامعة العربية لمن يضعهم داخل الحدود السورية ، عن تونس حدث و لا حرج ، فسلطات ” الثورة” القذرة التي حصلت منذ سنة 2011 هي من رفعت أسهم الإرهاب و صارت تونس بفضل ذلك تحتل مرتبة متقدمة في قائمة الدول المصدرة للإرهاب إلى سوريا ، و هي التي استضاف رئيسها العميل لقطر و للصهيونية العالمية المنصف المرزوقي لفيفا من الدول المتآمرة لتضع حجرة أخرى في بنيان المؤامرة لإسقاط النظام السوري ، و عندما "يعود” الإرهاب إلى دولة المنشأ فهذا ما يمكن اعتباره من عدالة السماء و حكم القدر .

بعد كل ما حدث في سوريا و بكل الألوان الداكنة لا أحد في سوريا يتعاطف مع أوجاع الدول التي استضافت الإرهاب و مولته و سلحته و أرسلته لقتل الشعب السوري دون سابق ” معرفة” أو أغراض أو داع منطقي ، و حتى صور الجثث و الدماء و الأشلاء في تونس و الكويت و فرنسا لا تحرك ساكنا للشعب السوري الشقيق ، و الشعب السوري الذي جربت فيه كل أدوات الدمار الإرهابية طيلة أكثر من أربعة سنوات بصرف النظر عن العقوبات الاقتصادية "العربية” و العقوبات السياسية الصهيونية من حقه أن يكفر بالعروبة و بكل المواثيق و الروابط و المشاعر نحو هذه الدول ” الشقيقة” أو الصديقة ، فسوريا قبل خمسة سنوات لم تعد سوريا بعدها ، و الشعب السوري الذي قبل التضحيات الجسام منذ سنوات لفائدة كل القضايا العربية لم يعد الشعب السوري نفسه الذي يرفض اليوم تقديم تضحيات لفائدة القضايا الخاسرة و الأشخاص الخطأ على حساب قوته و مصيره و مستقبله ، بل لنقلها بكامل الوضوح و الصراحة أنه ليس بإمكان سوريا بعد كل الذي حدث أن تقبل على نفسها التضحية بشعبها من باب التزام معنوي و أخلاقي لقضايا و شعوب صمتت على المجزرة السورية .

يجب أن نصمت عندما ينام الأطفال ، لا عندما يذبحون ” … و الذين صمتوا على ذبح أبناء الشعب السوري و تمادوا في الصمت رغم انكشاف المؤامرة هي هذه الأغلبية الصامتة الجبانة المتعودة على اللامبالاة و الهزيمة و الإذلال ، هي هذه الأقلام القذرة التي سوقت لما يسمى زعافا بالثورة السورية ، هو هذا النظام العربي المتخاذل الذي طالما شكل حجرة عثرة في وجه المقاومة و أدبيات المقاومة ، و عندما نشاهد دماء أطفال اليمن تراق على يد دولة الاحتلال السعودي العنصري بنفس العلة و السبب الذي يسوقه الإعلام الصهيوني لضرب إيران و بقية الدول العربية ، ندرك أنه من حق الشعب السوري أن يتمنى و يسعى و يفعل كل شيء حتى تتلظى دول الخليج الفارسي مجتمعة بالنار الإرهابية التي دمرت كل شيء في الشام ، و رغم أن الشعب السوري يدرك حجم مصر و تاريخ مصر و مواقف مصر فانه يتساءل و يسأل و من حقه أن يسأل الرئيس المصري : أليس ما يحصل في سوريا هي مؤامرة قذرة تنفذها السعودية مع بعض الدول الصهيونية الأخرى ؟ فلماذا يقف نظام الثورة المصرية مع أدوات المؤامرة؟ لماذا لا يتنصل الرئيس المصري من هذه المؤامرة ؟ لماذا لم يتحدث عن "مسافة السكة” لنصرة سوريا المظلومة المعتدى عليها ؟ ثم لنسأل كل الأقلام المصرية التي تصمت على ذبح سوريا أما آن لألسنتكم أن تفك عقدتها ؟ أما آن لثورة مصر أن تقف في وجه المؤامرة على سوريا ؟ أم أن هذه الثورة كغيرها من الثورات هي مجرد نزوة شعبية فشلت و ذهب صداها في دهاليز السياسات الخاطئة لحكام الثورات العربية الزائفة .