kayhan.ir

رمز الخبر: 228607
تأريخ النشر : 2026August19 - 22:28
الحرب الاخيرة غيّرت المعادلات الامنية بالمنطقة..

عراقجي: القواعد والقوات الاجنبية اصبحت عاملا لزعزعة الامن الاقليمي

 

 

 

 

* سيرى شعبنا سياسة خارجية قوية وحازمة وثابتة مختلفة تمامًا عن ما قبل الحرب

 

*حرب رمضان أثبتت أن الولايات المتحدة عاجزة حتى عن الدفاع عن قواعدها

 

طهران-فارس:- أكد وزير الخارجية عباس عراقجي أن حرب الأربعين يوماً غيّرت نظرة دول المنطقة إلى بنية الأمن الإقليمي، قائلاً: "أظهرت الحرب الأخيرة أن القوات والقواعد الأجنبية لم تفشل فقط في تحقيق الأمن، بل أصبحت أيضاً عاملاً مُزعزعاً له".

واستعرض عراقجي في حوار مع دائرة الاتصال والإعلام في مكتب رئيس الجمهورية، أبرز التطورات والمشاورات التي أجراها الجهاز الدبلوماسي الإيراني خلال الحرب التي استمرت 40 يوماً وحتى اليوم.

وأشار وزير الخارجية إلى الضربات القاسية التي وجهتها القوات الايرانية وقوى محور المقاومة للقواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، قائلاً إن الحروب الأخيرة أظهرت أن الدول التي لا تستضيف قواعد عسكرية أمريكية تعرضت لأضرار أقل، في حين أن تلك القواعد الأجنبية لم تتمكن حتى من حماية مصالحها أو الدفاع عنها في مواجهة ضربات المقاومة.

وأضاف أن التطورات التي شهدتها البيئة الأمنية الإقليمية خلال حرب رمضان تؤكد أن المقاربة الأمنية الجديدة في المنطقة يجب أن تقوم على مبدأ «الأمن الجماعي» ومعالجة الاختلالات الاقتصادية، لأن تحقيق سلام مستدام في الخليج الفارسي لن يكون ممكناً من دون تعاون شامل بين دول المنطقة.

كما أوضح عراقجي أن قطر وباكستان لعبتا دوراً فاعلاً في الوساطة بين إيران وواشنطن خلال هذه الحرب.

وتطرق رئيس الجهاز الدبلوماسي إلى آخر التطورات المتعلقة بملف وقف إطلاق النار والمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، قائلاً: «في الحرب الأخيرة لم نكن نسعى إلى وقفٍ مؤقت لإطلاق النار، بل إلى إنهاءٍ دائم للحرب، لأننا نعتقد أن الهدنات المؤقتة لا تؤدي إلا إلى إعادة إنتاج نمط تكرار الصراعات».

وأوضح، في معرض حديثه عن تفاصيل هذه المفاوضات، أن واشنطن دخلت في الأيام الأولى وهي تحمل «وثيقة استسلام ايران من 15 بنداً»، لكنها اضطرت في نهاية المطاف، بعد يأسها من جميع أدوات الضغط، بما فيها إثارة الاضطرابات ودعم النزعات الانفصالية، إلى التفاوض حول «مذكرة تفاهم من 14 بنداً».

وصرح عراقي قائلًا: "لكن النقطة المهمة التي يجب أن نوليها اهتمامًا، والتي تُعد إنجازًا لإيران إلى حد ما، هي أن دول المنطقة، نتيجةً لهذه الحرب، غيّرت جذريًا نظرتها إلى بنية الأمن الإقليمي. ففي السابق، كان الاعتماد على القوات الأجنبية لتوفير الأمن، لكن الحرب الأخيرة أظهرت أن القوات والقواعد الأجنبية لم تفشل فقط في تحقيق الأمن، بل أصبحت أيضًا عاملًا مُزعزعًا له."

وتابع وزير الخارجية قائلًا: "إذا دققتم النظر، سترون أن الدول التي لم تكن لديها قواعد عسكرية ظلت في وضع أفضل، وكانت أقل تضررًا من هذه الحرب، مقارنةً بالدول التي كانت لديها قواعد أمريكية داخل أراضيها، وكان من المفترض أن تدعمها. هذه القواعد كانت في الأصل تدعم الكيان الصهيوني، ولم تستطع الدفاع عنه!".

وأكد قائلاً: "في رأيي، ترسخ الآن فهمٌ أدق وأصح لدى دول المنطقة بأن الأمن في منطقة الخليج الفارسي يجب أن يكون أمناً جماعياً، وأن يشمل أيضاً الأبعاد الاقتصادية. فليس من الممكن تحقيق سلام دائم في ظل اختلالات اقتصادية بين دول المنطقة، ولا من الممكن تحقيق أمن مستقر وجماعي في ظل انعدام الأمن واختلالات التوازن الأمني ​فيها. لذا، فقد نشأت توجهات جديدة، واستأنفنا اتصالاتنا مع هذه الدول، وبنظرة جديدة وروابط جديدة، أعتقد أننا نسير على الطريق الصحيح".

وقال عراقجي: "لا بد لي من ذكر قطر، إحدى هذه الدول. فقد دخلت رسمياً في وساطة بيننا وبين الولايات المتحدة، ولعبت دوراً بالغ الأهمية إلى جانب باكستان. وقد بدأت علاقات مماثلة مع دول أخرى. لا أرغب في الخوض في التفاصيل الآن، لكنني متفائل جداً بأن علاقتنا مع مستقبل منطقة الخليج الفارسي ستكون مثمرة للغاية، وأن هذه المنطقة ستشهد عهداً جديداً بنهج جديدة تعود بالنفع على جميع دولها وشعوبها."

وصرح عراقجي قائلاً: "في رأيي، ستكون فترة ما بعد الحرب في السياسة الخارجية الإيرانية مختلفة تمامًا عن فترة ما قبلها،" وأضاف: "لقد اختفت صورة إيران الضعيفة تمامًا. قبل الحرب، كنا نبدو ضعفاء داخل إيران بسبب أحداث يناير وما قبلها من مشاكل اقتصادية، وهذا التصور الخاطئ هو ما دفعهم للهجوم، ظنًا منهم أنهم قادرون على تدمير إيران الضعيفة في غضون أيام. الآن، وبعد أربعين يومًا من الصمود والمقاومة، تحولت فكرة إيران الضعيفة إلى فكرة إيران القوية الصامدة القادرة على الوقوف على قدميها في أصعب الظروف."

وقال عراقجي: "كان من المستحيل أن نتصور أننا سنصمد أربعين يومًا أمام أقوى جيش في العالم ظاهريًا، والذي يمتلك أسلحة نووية، وجيش آخر يعتبر نفسه الأقوى في المنطقة، ويمتلك هو الآخر أسلحة نووية.

وتابع: "لكن إيران صمدت في هذه الظروف، ولم يتخلَّ أحد عن مسؤوليته على أي مستوى. على سبيل المثال، جرى تدمير مباني ومرافق قوات الشرطة ، ولكن على الرغم من ذلك، ظلوا يقفون تحت الجسور ليلاً وينفذون مهمتهم في الحافلات والسيارات، ولم يفشلوا في الحفاظ على أمن المجتمع والمدن.

وتابع عراقجي مؤكدًا على هذه النقطة: "من الآن فصاعدًا، سيرى الشعب الإيراني صورة سياسة خارجية قوية وحازمة وثابتة، تسعى لتحقيق المصالح الوطنية، وحقوق الشعب، وكرامة إيران".وأضاف عراقجي: "لقد أخبرت جميع زملائي بهذا أيضًا. قلت لهم: كونوا حذرين، فأنتم الآن تمثلون شعبا هزم قوة عظمى. إذن، ارفعوا رؤوسكم عالياً، علمنا مرفوع، عليكم أن تتحدثوا إلى العالم بفخر، وبصوت عالٍ وحازم، وأن تطالبوا بحقوق الشعب الإيراني، وأن تُظهروا للعالم وجه إيران القوية.

 

captcha