سفيرنا في الامم المتحدة يرفض اتهامات اميركا الفارغة والمعادية لإيران بشأن اليمن
نيويورك-ارنا- رفض غلام حسين درزي، سفير إيران ونائب مندوبها لدى الأمم المتحدة، في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة والتي وجهها المندوب الأمريكي في اجتماع مجلس الأمن بشأن اليمن ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وأضاف درزي في رسالة وجهها إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن أنطونيو غوتيريش يوم الخميس بالتوقيت المحلي: "كانت الرحلات الجوية الإيرانية الأخيرة إلى صنعاء ذات طابع إنساني. وقد تسبب الإغلاق طويل الأمد والقيود المشددة المفروضة على مطار صنعاء الدولي، إلى جانب الحصار، في عواقب إنسانية وخيمة على الشعب اليمني".
وجاء في رسالة سفير إيران لدى الأمم المتحدة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن:
أرفض رفضًا قاطعًا الاتهامات الباطلة التي لا أساس لها من الصحة والتي وجهها ممثل الولايات المتحدة وبعض أعضاء مجلس الأمن ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في اجتماع اليوم، 13 أغسطس/آب 2026، ضمن بند جدول الأعمال "الوضع في الشرق الأوسط (اليمن)" (الجلسة رقم 10208).
وعلى وجه الخصوص، فإن ادعاء ممثل الولايات المتحدة بأن إيران تزعزع استقرار اليمن، أو أن رحلات تجارية إيرانية إلى صنعاء استُخدمت لنقل قوات أو معدات عسكرية في انتهاك لقرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015)، هو ادعاء لا أساس له من الصحة على الإطلاق، ويفتقر إلى أي دليل موثوق، وهو مرفوض رفضًا قاطعًا.
هذه الادعاءات الملفقة ليست سوى محاولة نفاقية أخرى من جانب الولايات المتحدة لتضليل مجلس الأمن، وصرف الأنظار عن أعمالها غير القانونية، والتملص من مسؤوليتها عن أعمالها المزعزعة للاستقرار في اليمن والمنطقة.
ومن المؤسف للغاية أن تصدر هذه الاتهامات عن دولة عضو في الأمم المتحدة، لجأت مرارًا وتكرارًا إلى استخدام القوة غير المشروعة، وارتكبت أعمالا عدوانية ذات عواقب وخيمة على السلام والأمن الإقليميين والدوليين.
كانت رحلات إيران الأخيرة إلى صنعاء ذات طابع إنساني. وقد أدى الإغلاق المطول والقيود المشددة المفروضة على مطار صنعاء الدولي، إلى جانب الحصار، إلى عواقب إنسانية مدمرة على الشعب اليمني.
منذ تعليق الرحلات التجارية المنتظمة عام ٢٠١٦، حُرم ملايين اليمنيين من حقهم الأساسي في حرية التنقل والحصول على الخدمات الأساسية، بما في ذلك العلاج الطبي الحيوي في الخارج، وفرص التعليم والعمل، ولم شمل الأسر، والمساعدات الإنسانية.
إن أي محاولة لتصوير المساعدات الإنسانية التي تهدف إلى التخفيف من هذه العواقب الوخيمة على أنها مزعزعة للاستقرار هي محاولة غير دقيقة من الناحية الواقعية، وغير مبررة أخلاقياً وقانونياً.
يجب التأكيد بوضوح على أن الولايات المتحدة لا يمكنها أن تقدم نفسها بمصداقية كمناصرة للسلام والاستقرار في اليمن بينما تسعى للتنصل من مسؤوليتها عن الدمار الذي لحق بالشعب اليمني.
على مدى عقد تقريباً، عانى الشعب اليمني من تبعات صراع مدمر، بما في ذلك حصار طويل الأمد وقيود على البنية التحتية المدنية الحيوية، بفضل الدعم السياسي والعسكري الأمريكي.
لا تزال الكارثة الإنسانية الناجمة في اليمن واحدة من أسوأ الأزمات في العالم، وهي أزمة تستمر فيها الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني دون رادع.
لعبت الولايات المتحدة دوراً مباشراً في تقويض المسار السياسي في اليمن. فقد انتهكت عملياتها العسكرية ضد اليمن في مارس/آذار 2025 سيادة اليمن ووحدة أراضيه، وتعارضت مع ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، وساهمت في خلق المزيد من العقبات أمام العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
علاوة على ذلك، فإن مساعي الولايات المتحدة الرامية إلى تعزيز تبني قرار مجلس الأمن رقم ٢٧٢٢ (٢٠٢٤) سياسياً، وما تبعها من تفسير انتقائي ومُسيء لهذا القرار كذريعة للعمل العسكري ضد اليمن وبنيته التحتية المدنية، قد انتهكت مجدداً سيادة اليمن ووحدة أراضيه، وأجّجت التوترات الإقليمية، وقوّضت فرص التوصل إلى حل سياسي.
لذا، من المثير للقلق البالغ أن النظام نفسه الذي قوّض السلام مراراً وتكراراً، وانتهك سيادة اليمن، ولجأ إلى القوة غير المشروعة في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، يسعى الآن إلى اتهام إيران بزعزعة استقرار اليمن.
إن هذه الاتهامات ليست سوى محاولة لتشويه الحقائق والتنصل من المسؤولية عن مرتكبي العدوان وزعزعة الاستقرار الحقيقيين.
تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً احترامها لسيادة اليمن واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.
ستواصل إيران دعم عملية سياسية سلمية وشاملة وجامعة، بقيادة اليمنيين، وبملكية اليمنيين، وتحت إشراف الأمم المتحدة، باعتبارها السبيل الوحيد القابل للتطبيق والمستدام لحل هذا النزاع.
وتؤكد إيران أيضاً أن السلام الدائم في اليمن لا يمكن تحقيقه بالتصعيد العسكري، أو الضغط، أو الإكراه، أو القضاء على الأطراف اليمنية المعنية.
ويجب على المجتمع الدولي الانخراط مع جميع الأطراف اليمنية المعنية بطريقة جادة ونزيهة وعملية، مع العمل في الوقت نفسه على معالجة الأزمة الإنسانية بصدق ورفع الحصار عن اليمن، وذلك لخلق الظروف اللازمة لتحقيق حل سياسي مستدام.
ترى إيران أن على مجلس الأمن رفض أي محاولات لاستغلاله كأداة لتحقيق أهداف سياسية لبعض أعضائه، والتركيز بدلاً من ذلك على معالجة المعاناة الإنسانية للشعب اليمني ودعم عملية سلام حقيقية يقودها اليمنيون ويتمحور حولهم.