طهران: لا يمكن لدول المنطقة الاعتماد على الولايات المتحدة لتأمين أمنها
*بقائي:سياسة ايران المبدئية كانت دوما تشجيع دول المنطقة على التعاون وتعزيز الثقة المتبادلة من أجل أمن ذاتي
* فتح هرمز مرهون بشروط إيران والمضيق لم يُغلق بسبب خلاف بين إيران وعمان حتى يُفتح بتفاهم بينهما
*القرارات المتعلقة بانضمام الجمهورية الإسلامية إلى الوثائق والاتفاقيات الدولية تتخذ حصرا على أساس المصالح الوطنية
*مشروع «إسرائيل الكبرى» الوهمي يستهدف رسميا السيادة الوطنية ووحدة الأراضي لعدد كبير من دول المنطقة
طهران-ارنا:- أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية "إسماعيل بقائي" أن " الجمهورية الإسلامية الإيرانية تراعي المصالح والمنافع الوطنية لدى اتخاذ القرارات المتعلقة بالوثائق الدولية"، مردفا أن " البت في وثيقة معاهدة الوضع القانوني لبحر الخزر يعود إلى مجلس الشورى الإسلامي، بعد استكمال مراحل دراستها ووفقا لأحكام الدستور".
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية خلال مؤتمره الصحفي امس الاثنين، إلى يوم الصحفي، قائلا: نحيي ذكرى شهداء الدبلوماسيين الإيرانيين في القنصلية الإيرانية بمدينة مزار شريف في افغانستان، الذين استشهدوا في 8 اغسطس عام 1998 في هجوم إرهابي، إلى جانب محمود صارمي، مراسل وكالة "إرنا".
وردا على سؤال لمراسل " إرنا" بشأن الانتقادات المثارة حول توقيت إحالة وثيقة اتفاقية النظام القانوني لبحر الخزر إلى مجلس الشورى الإسلامي للمصادقة عليها، قال بقائي: مهما كان التوقيت المختار لإقرار وثيقة دولية، يمكن تحليله باعتباره توقيتا مناسبا أو غير مناسب. غير أن هذه الوثيقة، الموقعة عام 2018، خضعت خلال السنوات الماضية لبحث ودراسة مختلف أبعادها، ليس في وزارة الخارجية فحسب، بل أيضا في سائر المؤسسات المعنية بصنع القرار واتخاذه.
وأضاف أن "الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتخذ قراراتها بصورة مستقلة بشأن مصالحها ومنافعها الوطنية، قائلا: أثبتنا أن اتخاذ القرار بشأن العضوية في الوثائق الدولية يتم حصرا مع مراعاة مصالح البلاد.
وأوضح بقائي أن "الوثیقة تضم خمسة أعضاء، هم الدول الخمس المطلة على بحرالخزر، وأن الدول الأربع الأخرى وقعت عليها. وأضاف أن من الطبيعي أن ترغب دولة أو أكثر في دخول الوثيقة حيز التنفيذ في أسرع وقت، إذ إنها لا تصبح نافذة ما لم تنضم إليها الدول الخمس جميعا".
وقال بقائي، ردا على سؤال بشأن اتفاق الدفاع المشترك بين باكستان والسعودية وتركيا، وموقف وزارة الخارجية واستراتيجية طهران حيال مثل هذه التحالفات: إن هذا التطور يعكس تحولا في إدراك دول المنطقة.
وأضاف: إن دول المنطقة، في ضوء تطورات العامين أو الأعوام الثلاثة الأخيرة، أدركت أن الأمن ليس سلعة يمكن شراؤها من سماسرة زائفين.
وأكد أن "سياسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية المبدئية كانت دوما تشجيع دول المنطقة على التعاون وتعزيز الثقة المتبادلة من أجل أمن ذاتي، من دون الاتكال على أطراف من خارج المنطقة".
وأشار بقائي إلى أن دول المنطقة، بعد تطورات أكتوبر قبل ثلاثة أعوام، وبدء المخططات الاستعمارية للكيان الصهيوني في الأراضي المحتلة، والإبادة الجماعية في غزة، واعتداءات هذا الكيان على لبنان وسائر دول المنطقة، باتت أكثر اقتناعا بأن الكيان الصهيوني يشكل أكبر تهديد لاستقرار دول المنطقة وأمنها وتعاونها؛ وهو تهديد لا يطال المنطقة فحسب، بل يؤثر في المجتمع الدولي برمته.
وقال: إن أطماع الكيان الصهيوني لم تعد خافية على أحد، موضحا أن "مشروع «إسرائيل الكبرى» الوهمي يستهدف رسميا السيادة الوطنية ووحدة الأراضي لعدد كبير من دول المنطقة".
وأضاف أن "هذا المشروع، إلى جانب اعتداءات الكيان الصهيوني على لبنان وسوريا، والتهديدات التي وجهها إلى العديد من دول المنطقة، بما فيها الدول المشاركة في هذا التفاهم الثلاثي، كلها تعزز الإدراك بأن دول المنطقة لا يمكنها، كما في السابق، الاكتفاء بالاعتماد على ادعاء الولايات المتحدة توفير الأمن".
وتابع بقائي أن "الولايات المتحدة نفسها كانت جزءا من أسباب انعدام الأمن في المنطقة"، مؤكدا أنه لولا دعمها الشامل للكيان الصهيوني، وما توفره له من غطاء سياسي وإعلامي، لما تمكن هذا الكيان من المضي في جرائمه في المنطقة بهذا القدر من الشعور بالإفلات من العقاب.
وأكد أن "الأمن في المنطقة ذو طبيعة غير قابلة للتجزئة، وأن أي مبادرة تستند إلى الحقائق الجيوسياسية والتاريخية للمنطقة، وتتسم بالشمول، وتحدد العدو والتهديد بصورة صحيحة، يمكن أن تسهم في تعزيز الأمن بالمنطقة ومنع زعزعة الاستقرار و أیضا التصدي لاستغلال الكيان الصهيوني وحلفائه للأوضاع في المنطقة.
وردا على سؤال بشأن احتمال رغبة إيران في الانضمام إلى الاتفاق المشترك بين باكستان والسعودية وتركيا، قال بقائي: إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لطالما أکدت على ضرورة متابعة آليات أمنية تقوم على التعاون بين دول المنطقة؛ بما يضمن أمنا ذاتيا بعيدا عن النفوذ والتدخلات التخريبية من جانب الأطراف الخارجية عن المنطقة.
وأضاف: إن تلك المبادرات لا تزال قائمة، ويمكن بالتأكيد تحديثها في ضوء التطورات.
وأکد أن "إيران على تواصل وثيق مع الدول المجاورة ودول المنطقة، معربا عن أمله في أن تختار جميع الدول، بعد استخلاص الدروس من تطورات العامين أو الأعوام الثلاثة الماضية، المسار الأفضل لتعزيز الأمن الجماعي في المنطقة".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية ردا على سؤال بشأن الأنباء المتداولة حول إقدام الحكومة الكويتية على إغلاق مدرسة الإيرانيين الوحيدة في هذا البلد، فضلا عن اعتقال أربعة مواطنين إيرانيين وآخر مستجدات الوصول القنصلي إليهم: إن المتابعات بشأن المواطنين الإيرانيين الأربعة مستمرة.
ورد المتحدث باسم وزارة الخارجية على سؤال حول ما إذا كانت مسألة استيفاء رسوم العبور قد طرحت في المفاوضات بين إيران والجانب العماني بشأن المسار الجديد في مضيق هرمز، وما إذا كانت هذه الرسوم، في حال طرحها، ستوزع بين البلدين أم ستؤول إلى إيران وحدها، قائلاً: نحن لا نبحث في هذه المرحلة مثل هذه التفاصيل. ولا تزال المناقشات مستمرة. وكنت قد قلت سابقاً إنه تم التوصل إلى تفاهم بشأن خريطة حركة الملاحة، أما بشأن البيان المشترك فما زالت هناك بعض النقاط الفنية قيد البحث، لكن المفاوضات تجري بسلاسة وبصورة بناءة جداً.
وتابع: لا نناقش هذه التفاصيل في الوقت الراهن. وما هو واضح أنه ستستحدث آليات يُنص من خلالها، إلى جانب الإشراف على العبور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز، على التعاون في القضايا المتصلة بالبيئة، وفي مجال تقديم الخدمات البحرية ومكافحة الجرائم ومن الطبيعي أنه عند تقديم خدمات بحرية، ينبغي استيفاء مقابل عنها.
وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية، رداً على سؤال حول نتائج المفاوضات الإيرانية العمانية بشأن مضيق هرمز وشروط إيران لإعادة فتح المضيق، قائلاً: لم يُغلق مضيق هرمز بسبب خلاف في الرأي بين إيران وعمان! إن سبب إغلاق مضيق هرمز هو العدوان العسكري الأمريكي والكيان الصهيوني ضد إيران، واستغلال هذا المضيق، وكذلك استخدام القواعد العسكرية المتمركزة في الضفة الجنوبية للخليج الفارسي لشن هجمات على إيران. لذا، فمن الطبيعي أن يكون تحديد مسار حركة الملاحة بين إيران وعمان أمراً ثنائياً بين البلدين. وبالتأكيد، ستكون لآثاره وتداعياته انعكاسات على الملاحة الدولية للدول الأخرى أيضاً، ولكنه في جوهره مفاوضات ثنائية بين دولتين ساحليتين بهدف محدد للغاية؛ وهو التوصل إلى اتفاق بشأن مسار آمن لعبور السفن عبر مضيق هرمز.
وأضاف بقائي: إن إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بإزالة الظروف التي فرضها العدوان العسكري الأميركي وعدوان الكيان الصهيوني على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعلى المنطقة برمتها. وينبغي أن يؤخذ في الحسبان أننا لا نزال في حالة حرب؛ فما دام الحصار البحري الأميركي مستمراً — وهو حصار يندرج، وفقاً للقرار 3314 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في إطار العمل العدواني — وما دامت الانتهاكات الأميركية الأخرى متواصلة، فلن تتوافر الظروف اللازمة التي تسمح بالقول إن مضيق هرمز أصبح ممراً مائياً آمناً. وتقع على عاتق الطرف الأميركي مسؤولية وقف ممارساته غير القانونية والمدمرة والتعويض عن أضرارها؛ وهي ممارسات بدأها وواصلها بعد واحد وعشرين أو اثنين وعشرين يوماً فقط من توقيع مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، حتى يتسنى لنا بعد ذلك التحدث عن الخطوات التالية.
وعن سؤال بشأن زيارة رئيس الجمهورية إلى نيويورك للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ قال "بقائي": دعونا نقترب أكثر من موعد انعقاد اجتماع الجمعية العامة حتى نتحدث عن هذا الموضوع بمزيد من التفصيل.
وفيما يتعلق بالأدبيات التي استخدمها في رده على الرئيس الأمريكي، قال متحدث الخارجية: في مواجهتنا مع العدو نستخدم كل ما نملكه، من رصيدنا الأدبي والثقافي والحضاري الغني. ولا أعتقد أننا عدلنا عن النهج الذي اتبعناه دائما. لكن "جورج برنارد شو" يقول انك إذا دخلت في صراع مع خنزير، فلا تتوقع أن تخرج نظيفا؛ فالخنزير معتاد على الوحل ويستمتع به. وعلى أي حال، فإن التلطخ بالطين يكون أحيانا جزءا من المصارعة التي فُرضت عليك.
وحول ما ذكر نائب وزير الصحة لشؤون البحوث والتكنولوجيا أن الأدلة تشير إلى استخدام الفوسفور في قصف مدينة "لامرد"، قال "بقائي": خلال الأشهر القليلة الماضية، برزت ثلاثة أسماء بشكل لافت، وهي "ميناب" و"لامرد" ومؤخرا "قشم". لكنني قلت سابقا أيضا إن هذه العناوين الثلاثة، وهذه الأسماء الثلاثة، يجب ألا تجعلنا نغفل عن أن آلاف حالات جرائم الحرب ارتكبتها أمريكا والكيان الصهيوني خلال العدوان العسكري. ونحن نوثّق جميع هذه الحالات.
وأضاف متحدث الخارجية: يتكشف كل يوم جزء وجانب جديد من جريمة مدينة "لامرد"؛ مردفا: التقرير الذي أشرتم إليه هو تقرير فني بشأن استخدام الفوسفور في القنبلة الصاروخية التي استخدموها في الهجوم على الملعب في مدينة "لامرد". وهذا يُضاف في الواقع إلى جانب آخر من الذخائر المهمة التي استُخدمت؛ وهي الذخائر العنقودية التي كانت تتسبب في انتشار مئات الآلاف من الشظايا لإلحاق مزيد من الألم والمعاناة بالضحايا. وقد أحلنا هذه الحالات إلى الجهات الدولية المعنية، وبالتأكيد سنتابعها.
وتابع: ولنتذكر أيضا أننا ما زلنا، بين أنقاض مدرسة "شجرة طيبة" في مدينة "ميناب" جنوب البلاد، نبحث عن أشلاء جثامين أطفالنا الصغيرة، ويجب أن تبقى هذه الجرائم حية في الذاكرة دائما، حتى نعرف أي نوع من المعتدين المتوحشين، واجههم الشعب الإيراني خلال هذا العام والنصف.