خريطة «إسرائيل الجديدة»!؟
حسن عبيد
أثارت الخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية “الإسرائيلية” مؤخراً على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تضمّنت ضمّ أجزاء من جنوب لبنان المحتلّ داخل “حدود الكيان الإسرائيلي”، أثارت موجة واسعة من الاستنكار واعتُبرت مؤشراً خطيراً على أطماع العدو “الإسرائيلي” وسعيه للتوسع في المنطقة، وهو ما كان متوقعاً، إذ انّ شريعة الغاب تقضي بأن يأكل القوي الضعيف، وهذا ما يفسّر بوضوح نقاط ضعف الجانب اللبناني في المفاوضات الجارية.
1 ـ أبرز نقاط الضعف:
*ربط الاتفاق الانسحاب “الإسرائيلي” الكامل بتحقّق نزع سلاح حزب الله، وهو أمر يصعب على الدولة اللبنانية فرضه ميدانياً دون إحداث أزمة داخلية عميقة وهو شرط تعجيزي.
*عدم وجود جداول زمنية دقيقة وواضحة للانسحاب التدريجي من الجنوب، مما يمنح “إسرائيل” مبرّراً لإبطاء أو تعليق الانسحاب تحت ذريعة عدم اكتمال نزع السلاح.
*عدم قدرة الجيش اللبناني في فرض سلطته المطلقة في مناطق التوتر دون غطاء توافقي شامل يحمي الاستقرار الداخلي.
2 ـ غياب العقوبات الدولية:
إنّ غياب العقوبات الدولية والمحاسبة الفعّالة لـ “إسرائيل” على عملياتها العسكرية وتوغلاتها في جنوب لبنان يعود إلى اختلال موازين القوى الدبلوماسية، والدعمين السياسي والعسكري الغربيين، وعجز هيئات الأمم المتحدة عن فرض قرارات ملزمة، مما يكرّس سياسة الإفلات من العقاب ويشجّع على التمادي في خرق السيادة اللبنانية.
أسباب غياب المحاسبة والعقوبات:
*الدعم الدولي: تستفيد “إسرائيل” من غطاء دبلوماسي وحماية من العقوبات في مجلس الأمن الدولي عبر استخدام (الفيتو).
*ضعف الآليات الدولية: تقتصر ردود فعل المجتمع الدولي وقراراته على بيانات الإدانة ودعوات التهدئة دون وجود أدوات ردع قانونية أو عسكرية.
*التعقيدات الميدانية: غياب الدولة اللبنانية عن بسط سيطرتها الكاملة عسكرياً على مناطق التوتر، واستمرار المواجهات والعمليات العسكرية المتبادلة.
تداعيات الإفلات من العقوبات
*مواصلة القوات “الإسرائيلية” تثبيت نقاط مراقبة وقواعد عسكرية وشق طرق إمداد داخل الأراضي اللبنانية.
*تدمير البنية التحتية حيث تتعرّض القرى الحدودية الجنوبية لعمليات جرف وتدمير ممنهج وتحويلها إلى مناطق محروقة ومحظورة.
*تعطيل الحلول السياسية عبر فشل مسار التهدئة واتفاقات وقف إطلاق النار برعاية دولية وعدم كبح الخروقات المستمرة.
لذلك ينفذ جيش العدو “الإسرائيلي” تفجيرات ضخمة وعمليات نسف واسعة النطاق في جنوب لبنان، استهدفت مناطق عديدة لا سيما المحيطة بقلعة الشقيف وبلدات حدودية مثل حداتا ومجدل زون وزوطر الشرقية، إذافة إلى قصف مركّز على مرتفع علي الطاهر وأطراف النبطية الفوقا وميفدون وزوطر، في خطوة تهدف لفرض وقائع ميدانية جديدة ورفع سقف الضغوط السياسية، وذلك رغم استمرار السّلطة في مسار المفاوضات في روما،
انّ ما حصل ويحصل يثبت انّ المفاوضات منقوصة، وإنْ صحّ وجوبها من حيث الظرف والوقت فإنها كانت أفضل ان تكون بين طرفين ندّيين وبما أنها تحصل حالياً بين طرفين أحدهما أقوى من الآخر، فكان يجب على الأقلّ قوة الاستفادة من خلال الضغط على الدولة الراعية لهذه المفاوضات عبر:
*عدم التخلي عن مسبقاً مكامن القوة.
*التهديد بوقف هذه المفاوضات عند كلّ خرق “إسرائيلي” يهدّد الاستقرار والأمن ولا يحترم وقف إطلاق النار.
*تذكير وحث الولايات المتحدة بضرورة دعم السيادة والجيش لتعزيز دور الشرعية وبسط السلطة.
متابعة ملف ترسيم الحدود
إنّ الضغط والمطالبة بهذه الحقوق يظهر بوضوح نوايا الدولة الراعية تجاه لبنان، خاصة أنّ هذه النقاط بُحِثت من قبل الرئيس عون مع الرئيس ترامب خلال لقائهما في البيت الأبيض في تموز الماضي، لا سيما أنّ حدودنا مُرسّمة منذ العام 1923، وأعيدَ تأكيدها في اتفاقية الهدنة عام 1949 وفي كلّ القرارات الدولية ذات الصلة…