عتبة 17 آب: صمود الجنوب وحسابات الردع
ابراهيم مصطفى
رغم دمار البيوت وجرف القرى وتغيير المعالم، يشكل تاريخ السابع عشر من آب محطة مفصلية واختباراً حقيقياً لمسار المواجهة والصمود في جنوب لبنان، بالتزامن مع انتهاء مهلة الستين يوماً المرتبطة بالترتيبات العسكرية والضغوط السياسية، حيث يجد أبناء الجنوب أنفسهم أمام مشهد متجدّد من التحدي الذي لا يلين.
فعلى الصعيد الميداني، سقطت رهانات الترويض أو كسر الإرادة، وتحوّلت هذه المرحلة إلى ساحة جديدة يثبت فيها الرجال الشرفاء الأبطال وأهل الأرض أنّ قبضتهم على الزناد ثابتة وأنّ جهوزيتهم للتصدي لأيّ عدوان تبقى هي الفيصل في حماية السيادة وصون الكرامة.
ولا يمكن فصل هذا الثبات الميداني عما يُحاك في كواليس الدبلوماسية الملتوية التي تحاول فرض شروطها، إذ يدرك الجنوبيون جيداً أنّ ما أُخذ بالميدان لا يحميه سوى البأس الشديد والوعي الناجز، وأنّ السقوط في فخ الوعود الوهمية ليس في قاموس من اعتاد على صنع انتصاراته بالدم والصبر.
وفي السياق ذاته، يترقب القطاع المعيشي والاجتماعي هذا الموعد بروح التحدي والتعاضد، فلا تهجير القرى ولا سياسة الأرض المحروقة قادرة على كسر إرادة العودة والإعمار التي تنبع من عمق الانتماء لهذه الأرض الطيبة.
وفي معرض التساؤل عما إذا كانت الحرب ستندلع مجدّداً بعد انقضاء هذه المهلة، فإنّ الأمر لا يخضع لمعادلة محسومة بقدر ما تتجاذبه تقاطعات الميدان وحسابات الردع المتبادلة؛ فالعدو يواصل اختبار حدود الصبر عبر خروقاته محاولاً فرض وقائع جديدة، بينما يقف الشرفاء ومعهم حاضنتهم على أهبة الاستعداد الكامل تاركين لجهوزيتهم أن تقول كلمتهم الفصل في منع أيّ محاولة لفرض الاستسلام، وسط ضغوط دولية وإقليمية لتفادي انفجار واسع.
هكذا تتلخص دلالات هذه المحطة في كونها صفحة أخرى من ملحمة العز والكرامة، يبقى الرهان فيها على بندقية الشرفاء وعزيمة السواعد السمراء التي طالما روت تراب الجنوب لتزهر أمناً وعزاً يرفض الاستسلام…