الرئيس بزشكيان: الاعداء لايستطيعون إجبارنا على الاستسلام بالحرب والصواريخ
*اميركا لم تلتزم بمفاد تفاهم اسلام آباد وارتكبت مخالفات في مضيق هرمز وتلقت الرد
*جميع التحركات في المضيق يجب أن تتم وفقاً للتعليمات التي تُعدّها إيران وعُمان
*تهيئة ألاجواء المساهمة في تعزيز الوحدة والتماسك الداخلي من أهم واجبات الصحفيين
طهران-إرنا:- أكد رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان أنه لا مصلحة تعلو على الحفاظ على الوحدة والتماسك؛ قائلا: في كثير من الأحيان، ينبغي لنا أن نتنازل من أجل الحفاظ على الوحدة والتماسك وأضاف: ليست لديّ أي دوافع سوى خدمة أبناء شعبي وبلدي على أساس العدالة والإنصاف. ومن الواضح أننا نواجه مشاكل كثيرة، لكننا نسعى للتغلب عليها من خلال تضافر جهودنا وتعاوننا معا.
وأفادت "إرنا" بأن المؤتمر الصحفي الثاني للرئيس "بزشكيان" عُقد امس السبت، بمناسبة يوم الصحفي، بحضور عدد من أعضاء الحكومة والمسؤولين، من بينهم القائم بأعمال رئاسة الجمهورية "محمد جعفر قائمبناه"، ورئيس مكتب رئيس الجمهورية "محسن حاجي ميرزائي"، والمتحدثة باسم الحكومة "فاطمة مهاجراني"، ورئيس مجلس الإعلام الحكومي "إلياس حضرتي"، ووزير الثقافة والإرشاد الإسلامي "عباس صالحي"، ووزير الداخلية "إسكندر مؤمني"، ووزير الخارجية "عباس عراقجي"، إلى جانب القائم بأعمال مساعد رئيس الجمهورية للشؤون السياسية "عباس موسوي"، ومساعد وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي لشؤون الإعلام "محمد رضا نوروز بور"، وبمشاركة أكثر من 70 صحفيا من وكالات الأنباء والصحف والمواقع الإخبارية من مختلف أنحاء البلاد.
وشدد رئيس الجمهورية، خلال هذا المؤتمر الصحفي الذي عُقد في مقر وزارة الداخلية، على الدور البارز الذي يضطلع به الصحفيون في تهيئة أجواء الوحدة والتماسك في المجتمع؛ قائلا: إن من أهم واجبات الصحفيين أن يعملوا، بصدق وإنصاف واستنادا إلى مسؤوليتهم الوطنية، على تهيئة أجواء تسهم في تعزيز الوحدة والتماسك الداخلي.
وأضاف: لقد أدرك العدو أنه لا يستطيع إجبارنا على الاستسلام بالصواريخ، لكنه سيتمكن من التغلب علينا من خلال إثارة الفرقة والنفاق؛ مردفا: من الطبيعي أن تكون هناك خلافات دائما، لكن المهم هو أن نضع القواسم المشتركة والرؤية المشتركة في صدارة المشهد، وأن نبتعد عن نقاط الاختلاف. وفي هذا السياق، فإن مواكبة الصحفيين ومشاركتهم في ترسيخ الوحدة والتماسك الوطنيين أمر بالغ الأهمية والتأثير.
ولفت الرئيس "بزشكيان" إلى طرح بعض القضايا غير الصحيحة في الفضاء الإعلامي للبلاد؛ قائلا: لسنا بصدد أن يقول أحدهم شيئا ونقول نحن شيئا آخر في المقابل؛ فإذا دخلنا نحن أيضا في مواجهة، فإن الوحدة والتماسك سيتعرضان للاختلال. وأطلب منكم، أيها الصحفيون، أن تساعدونا أيضا على عدم الدخول في نزاعات.
وأكد رئيس الجمهورية، مشيرا إلى المكانة الرفيعة التي يحتلها الصحفيون في نقل المعلومات الصحيحة إلى المجتمع، أنه لولا نقل الأخبار ورفع صوت المطالبة بالحقيقة من جانب الصحفيين، لاندثرت حقائق كثيرة من التاريخ وطواها النسيان، ولظلت جرائم كثيرة طيّ الكتمان ولم يرها أحد. فالصحفيون رواة حقائق التاريخ والجرائم.
وشدد الرئيس "بزشكيان" على ضرورة الحفاظ على التماسك الداخلي؛ قائلا: إن أمريكا والكيان الصهيوني ومحلليهما يدركون أنه لا يمكن إخضاع إيران وإجبارها على الاستسلام بالحرب والصواريخ، لكن الخلافات والانقسامات والصراعات الداخلية قد تهيئ الظروف لذلك. وأكد أهمية دور وسائل الإعلام في الحيلولة دون تفاقم الانقسامات الاجتماعية والسياسية؛ داعيا إلى تجنب المواجهة الإعلامية والاستقطاب. مؤكدا أنه ما دام هناك من هم مستعدون للصمود والدفاع حتى آخر رمق، فلن يتمكن العدو من فرض إرادته ومطالبه.
وأكد الرئيس "بزشكيان" أن معالجة المشاكل المعيشية تمثل أبرز هواجس الحكومة الرابعة عشرة؛ قائلا: إن الحكومة بذلت، قبل الحرب وبعدها، كل ما في وسعها لتحسين الأوضاع الاقتصادية للشعب. وأشار إلى دفاع القوات المسلحة ومؤازرة الشعب في مواجهة الحرب الصهيو-امريكية؛ مؤكدا أهمية تعاون أصحاب المهن والصناعيين والتجار في إدارة السوق والسيطرة على ارتفاع الأسعار.
وأضاف رئيس الجمهورية أن هاجسه الرئيسي في ظروف "لا حرب ولا سلم" لا يتمثل في احتمال شن أمريكا هجوما جديدا، بل في معيشة الشعب ووضعه الاقتصادي؛ مبينا أن الحكومة تعمل أيضا على إصلاح سعر السلع التموينية وتأمين الموارد المستدامة اللازمة لها.
وشدد الرئيس "بزشكيان" على ضرورة تعزيز التضامن الوطني والابتعاد عن الاصطفافات العرقية والجغرافية والهويّاتية؛ قائلا: إن إيران ملك لجميع الإيرانيين، وإن صمود البلاد في مواجهة المشكلات والتهديدات جاء نتيجة تضافر جميع القوميات والشرائح في الدفاع عن الوطن.
وفيما يتعلق بمذكرة التفاهم بين إيران وباكستان، أكد رئيس الجمهورية أن هذا الاتفاق لم يتضمن أي استسلام أو تراجعا عن مواقفها، ولم يرد فيه أي بند تتنازل إيران بموجبه عن أي من مصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وأشار إلى التنفيذ المتبادل لبعض الالتزامات، متحدثا عن تخفيف الحصار ورفع العقوبات عن قطاعي النفط والبتروكيماويات.
وأكد رئيس الجمهورية أن المفاوضات والتفاعلات التي جرت كان لها تأثير أيضا في التطورات الإقليمية؛ معلنا عن استمرار المفاوضات لاستعادة الموارد المالية المجمدة وجذب الاستثمارات لإعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب.
وشدد رئيس الجمهورية على أن مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه أمريكا لم تتغير؛ قائلا: إن الولايات المتحدة ادارة مجرمة واستعمارية، ويجب أن تكون الجمهورية الإسلامية موجودة؛ ولا شك في ذلك. لكن هذا الحوار نفسه، وهذه المناقشات نفسها، وهذه الدبلوماسية نفسها، أرغمت أمريكا على الجلوس إلى طاولة الاتفاق والتفاهم مع إيران.
وأكد الرئيس "بزشكيان" ضرورة صون المكاسب التي تحققت في مجال الدبلوماسية؛ لافتا إلى حادثة انتهاك التفاهم في مضيق هرمز ورد الجمهورية الإسلامية الإيرانية عليها، وقال: إن الجانب الآخر لم يلتزم، وفقا لمذكرة التفاهم، بالتعليمات التي كان من المقرر أن تضعها الجمهورية الإسلامية بالاشتراك مع سلطنة عُمان، ولذلك ردّت إيران على ذلك.
وصرح رئيس الجمهورية إن "الجهات التي ارتكبت مخالفات في مضيق هرمز قد تلقّت الرد المناسب"، مشيراً إلى أن جميع التحركات في المضيق يجب أن تتم وفقاً للتعليمات التي تُعدّها إيران وعُمان معا.
وأضاف رئيس الجمهورية أنه في مثل هذه الحالات، ينبغي عادة تشكيل فريق لمعالجة خرق التفاهم؛ مبينا أن المسار لا يزال قيد المتابعة، وأعرب عن أمله في مواصلة الطريق بما يحفظ عزة البلاد وكرامتها.