kayhan.ir

رمز الخبر: 227803
تأريخ النشر : 2026August02 - 19:36

تعلمنا من الحسين ان نقاتل حتى الرمق الاخير

 

 ما أروع كلمة قيلت بأن سمو المعنى من سمو الذات. فحين اقتحم الحسين عليه السلام على الموت معاقله قد أماط عن بوارق الحق اللثام وأظهر لوامع اليقين في طواياه.

وبعيدا عن الاساليب الوعظية التقليدية والتعابير الادبية الوصفية نرد على روعة اقدام متحرر من كل ضغوط الدنيا ليرسم لنا الحسين ان الاسلام لايعرف القتال من أجل الغنيمة او المجد الشخصي او الاستيلاء على الارض ومن فيها.فمتى كان القتال في سبيل الله فهو جهاد وان الموت بهذا الدرب استشهاد والشهادة تعديل لمفهوم الموت وتأصيل للخط الحركي الاسلامي وفي نفس الوقت منهج تربوي كسائر العبادات وليست حالة انفعالية تلامس الجانب الظاهري للانسان وانما روح تهفو ووجدان يهتز واحساس يلتهب.

واليوم نعيش تكرار الملحمة العاشورائية لرجال أريقت دماؤهم في محراب العقيدة وخندق الجهاد فأضحوا قرابين لطاعة الله عز وجل.

ونحن اليوم لانكتب عنهم بالقلم لان التعامل هنا لا مجال له الا القلب.فبارك الله بأمة كثر شهداؤها ولسان حالهم الكلمة الخالدة للحسين بن علي: وما أولهني الى أسلافي اشتياق يعقوب الى يوسف.

وليست مصادفة ان يشتد صراع الكفر مع الايمان في مثل هكذا أيام. اذ تعيش الجمهورية الاسلامية الايرانية خلال مراسيم محرم وصفر أوج حالة الجهاد ومواجهة الكفر المتمثل اليوم باميركا والكيان الصهيوني وحلفائهما من الدول العربية المنبطحة لاميركا ومشايخ دول الخليج الفارسي الذين تبين مدى تدخلهم المباشر في الحرب على ايران وكذلك تدخل حلف الناتو الذي كان يتظاهر في انه غير منحاز الا ان الايام كشفت تدخل هذه الدول ولو غير المباشر بتمكين مطاراتهم للطائرات الاميركية.

فعلى سبيل المثال اتضح ان أكثر من خمسمائة طلعة جوية للطائرات الاميركية قد أقلعت من مطارات ايطاليا خلال حرب رمضان. فيما أعلنت الحكومة البلغارية بالامس تنسيقها مع الجيش الاميركي وذلك بجعل أراضيها ومطاراتها تحت تصرف القوات الاميركية لضرب ايران الاسلامية.

ان كل هذا التحزب الدولي سيكون مصيره الفشل لامحالة مهما بلغت القوة القتالية

لهذا المعسكر الاستبدادي.ولنا في حرب فيتنام خير شاهد حين خاضت القوات الاميركية أشرس المعارك من عام 1965 وحتى عام 1973 لدحر قوات الفيتكونغ بقيادة الجنرال جياب مستعينة في ذلك بقوة نيرانها وتفوقها الجوي.

الا ان العالم قد شهد هزيمة القوات الاميركية استراتيجيا بعد ان اضطرت الى الانسحاب لانقاذ من تبقى من المجندين الاميركيين الغرقين في مستنقعات فيتنام وأوحالها.

ولعل السر يكمن في الروحية القتالية التي كان يتمتع بها الجنرال جياب والذي كان يؤمن ايمانا راسخا ان النضال لايجتمع مع الحياة المادية المترفة.

وقد ضربت القيادة الايرانية أروع الامثلة في العيش المتواضع والزهد عن زخرف الدنيا وزبرجها.فسيرة الامام الخميني الراحل رضوان الله تعالى عليه كانت بادية للعدو والصديق. وهكذا نهج الامام الشهيد السيد علي الخامنئي قدس سره في انشغاله بالدفاع عن المستضعفين والمجاهدين في كل بقعة من العالم لنصرة الحق والحقيقة فانعكس ذلك النهج على خلفه قائد الثورة المعظم السيد مجتبى الخامنئي دامت بركاته في اصراره على المقاومة والوقوف بوجه الغزاة وعدم الرضوخ لمطالبهم التوسعية.فكان تجسيدا لمقولة الشاعر:

سأحمل روحي على راحتي      وأمضي بها في وجوه الردى

فأما حياة تسر الصديق         وأما ممات يغيظ العدا

 

captcha