مصادر غربية: الحرب مع إيران نهاية أميركا كقوة عظمى
طهران-فارس:-بعد انطلاق جولة جديدة من الاشتباكات بين إيران وأميركا، وما أظهرته القوات المسلحة الايرانية من قدرة في استهداف الأهداف الأميركية في مختلف أرجاء المنطقة، بلغت حدة التحذيرات الصادرة عن مصادر غربية بشأن انهيار المكانة العالمية للولايات المتحدة ذروتها.
و أقرّ بيت بوتيجيج، وزير النقل الأميركي الأسبق، مؤخراً، وبمقارنته بين الحرب الأميركية على إيران وحرب بلاده على العراق، بأن أي هجوم على طهران سينتهي في النهاية إلى إضعاف واشنطن.
لكن بوتيجيج ليس الوحيد الذي يتحدث عن إضعاف أميركا، ففي الوقت الذي تعترف فيه صحيفة "إندبندنت" بأن مسألة مضيق هرمز وجّهت إلى ترامب "تذكيراً بحدود القوة الأميركية"، يرى العديد من الخبراء أن هذه الحرب تحولت إلى "مقبرة" للمصداقية العالمية لأميركا.
وفي ظل ما تزال تعانيه الرأي العام الأميركي وحتى مسؤولو البلاد من آلام تجارب حربي أميركا في العراق وأفغانستان، دخلت أميركا حرباً أخرى وصفها الإعلامي البريطاني الشهير بيرس مورغان بأنها "لقمة أكبر من فم ترامب". وفي هذا السياق، قال بيت بوتيجيج، وزير النقل الأميركي الأسبق: "هذا تقريباً ما قالوه لنا حرفياً أثناء حرب العراق. قالوا إن لم ندخل العراق ونغزه، فسنحاربهم هناك في النهاية. تلك الحرب أضعفت أميركا، لكن الحرب في إيران ستُضعف أميركا أكثر. قبل ستة أشهر، لم يكن عليك أن تستيقظ صباحاً قلقاً بشأن مضيق هرمز".
وقد أقرّ بيت هيغسيث، وزير الحرب الأميركي، مؤخراً في مجلس الشيوخ بأن ترامب استخلص العبر من حرب أميركا على العراق، وأن المواجهة مع إيران لن تتحول إلى هزيمة أخرى لأميركا. لكنه لم يوضح كيف ستخرج أميركا من حرب هي التي بدأتها؟
وكانت جهات سياسية وعسكرية إيرانية قد حذّرت مراراًمن وقوع أميركا في مستنقع الحرب مع إيران، مؤكدةً: "أنتم من تبدأ الحرب، ونحن من ننهيها". وفي غضون ذلك، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة اعتراف دونالد ترامب، رئيس الحكومة الإرهابية الأميركية، بأنه يشعر بـ"الضجر والغضب" الشديدين من الحرب مع إيران والانجراف وراءها.
إلى جانب انهيار المصداقية العالمية لأميركا في حربها مع إيران، فإن الضربات التي أوقعتها القوات المسلحة الايرانية في القواعد الأميركية، دفعت بعض الخبراء إلى اعتبار أن الخسائر المادية لهذه الحرب لا تقل عن خسائرها الاعتبارية. وقد أكدت صحيفة "تلغراف" في تقرير لها أن أميركا فقدت، أثناء الحرب مع إيران، جزءاً كبيراً من أسلحتها الأكثر تقدماً، وأن اعتماد واشنطن المتزايد على الصين لإعادة بناء هذه المخزونات، يُضعف موقع أميركا تجاه أعدائها ومنافسيها العالميين.
وفي الأيام الماضية، وأثناء وجود وزيري الخارجية والحرب الأميركيين في مجلس الشيوخ، أثار اعتراف أعضاء مجلس الشيوخ بتعاظم قوة إيران إثر الحرب مع أميركا، حفيظة أعضاء إدارة ترامب بشدة.
وكتبت مؤسسة "إتش إف آر" التحليلية، المتخصصة في قطاع النفط والغاز، قائلة: "في حال تخلي أميركا عن مضيق هرمز لإيران، فستحول تلك الدولة إلى الفاعل الأقوى في عالم النفط".
وفي الوقت الذي يعترف فيه ويل شراير، الباحث الأميركي في تاريخ الحرب والجيوسياسية، بأن جيش بلاده يخشى حتى تقريب حاملات طائراته من مضيق هرمز، يتحدث تاكر كارلسون، الإعلامي الأميركي الشهير، عن إذلال متواصل لأميركا في المواجهة العسكرية مع إيران.
وقد قال كارلسون: "الحرب مع إيران كشفت الحقيقة للعالم؛ جيشنا بميزانية تريليون ونصف تريليون دولار لا يستطيع حتى الحفاظ على مضيق مفتوح".
وباستلام إيران زمام المبادرة مع انطلاق الجولة الجديدة من الاشتباكات في المنطقة، حمل ذلك العديد من الخبراء على اعتبار بروز القوة الإيرانية إلى جانب تضعضع أميركا، من الآثار المباشرة للحرب في الشرق الأوسط. وقد قال جون ميرشايمر، معترفاً بأن "إيران ستكون المنتصرة النهائية في هذه الحرب": "لا أظن أن أحداً أدرك تماماً المدى الذي يمكن لإيران أن تظهر فيه أداءً حاسماً وناجحاً في مواجهة أميركا".