kayhan.ir

رمز الخبر: 227318
تأريخ النشر : 2026July25 - 22:14

عندما تصف أميركا الأردن بأنه أكبر حاملة طائرات برية!

 

ايهاب شوقي

وسط الإنكار الخليجي والأردني للمشاركة في العدوان على إيران، ووسط إصدار البيانات الخليجية الأردنية المشتركة لإدانة الدفاع الإيراني المشروع عن النفس وقلب الحقائق وتصوير الردود الإيرانية على أنها عدوان، تأتي الاعترافات الأمريكية، وعلى لسان قائد القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) براد کوبر والذي صرح بمشاركة عدد من الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي والأردن في العدوان العسكري الأمريكي ضد إيران.

وهو أمر دعا المتحدث باسم الخارجية الإيرانية؛ إسماعيل بقائي لمطالبة هذه الدول بمواجهة الادعاء الأمريكي بالدحض والتكذيب العلني والرسمي، إن كان بالفعل كذبًا، وهو ما لم يحدث من هذه الدول، وهو ما يؤكد كذبهم ومصداقية إيران وأحقيتها في استهداف القوعد والمصالح الأمريكية في كل مكان ينطلق منه العدوان.

وقد تم  التعتيم على الدور الأردني وإحاطته بالغموض والسرية، وساعد على ذلك تطوره التدريجي تاريخيًا والانتقال من موقع الأردن بوصفه عازلًا ووسيطًا ومركزًا لاحتواء المقاومات، إلى دور الحماية المباشرة لأمن العدو الصهيوني، والمنطلق للهجوم والشراكة في العدوان الأمريكي والإسرائيلي على محور المقاومة دولًا وحركات.

والمراقب لتطور الدعم الأمريكي الاقتصادي والعسكري للأردن، يخلص إلى حقيقتين هامتين:

الأولى: عدم وجود أية فوارق بين الإدارات الأمريكية الديمقراطية أو الجمهورية في النظرة للدور الأردني وأهمية توظيفه، ولو تم مد الخيط لنهايته فلا يوجد فارق بين الإستراتيجية الأمريكية وسابقتها البريطانية تجاه إمارة شرق الأردن.

الثانية: تطور الدعم وفقًا للمراحل التاريخية وتوازنات القوى والمستجدات الجيوستراتيجية، ويمكن بتتبع تطور الدعم وأرقامه ومجالاته، التأريخ لتطورات القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني، والصراع الوجودي بين الصهاينة وايران ومحور المقاومة بشكل عام.

وتُحدثنا الأرقام، أن الأردن يتلقى أكثر من 1.5 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية من الولايات المتحدة، وبحسب الموقع الرسمي للكونجرس الأمريكي، فقد بلغ إجمالي المساعدات الأمريكية الثنائية (التي تشرف عليها وزارتا الخارجية والحرب) للأردن حتى السنة المالية 2025 نحو 33.8 مليار دولار.

وفي 16 سبتمبر 2022، وقعت الولايات المتحدة والأردن مذكرة التفاهم الرابعة التي تحكم المساعدات الخارجية الأمريكية للأردن، وتلزم الاتفاقية التي أبرمت لمدة سبع سنوات الإدارة بالسعي للحصول على ما مجموعه 1.45 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية والعسكرية السنوية للأردن.

وربما لخص غرانت روملي؛ المستشار السابق في البنتاغون أهمية الدور الأردني في الإستراتيجية الأمريكية، عندما قال نصًا، إن البنية التحتية العسكرية الأمريكية في الأردن أصبحت متطورة إلى درجة يمكن تشبيهها بـ "حاملة طائرات برية".

ويمكن هنا أيضًا رصد شهادة العدو الإسرائيلي على أهمية الدور الأردني، والتي لخصها " أوفير فينتر" في مقال بصحيفة "إسرائيل اليوم"، عندما قال: "تبين أن الأردن حليف مهم لإسرائيل في صد الهجمات الإيرانية في السنوات الأخيرة... إن وقفة الأردن الشجاعة إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة جعلته هدفاً لإطلاق مئات الصواريخ والمُسيرات من جانب إيران ووكلائها في العراق. منظومات الدفاع الأمريكية المنصوبة في المملكة دافعت سواء عنها أم عن إسرائيل).

الغموض والسرية:

أحيط تطور التموضع الأمريكي بالأردن بسرية بالغة، وربما بدأت معالمه تتكشف بوضوح في العام 2024، حينما أكدت قوات القيادة المركزية الأمريكية وقوع هجوم على قاعدتها الجوية العسكرية برج 22 شمال شرق الأردن، مما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة 34 آخرين.

وكان ذلك بمنزلة مفاجأة، حيث لم تكن هناك قاعدة أمريكية معلومة للجماهير بهذا الاسم وفي هذا المكان بالأردن، ورغم نفي الأردن لحدوث الهجوم على أراضيه، وادعاء أنه وقع داخل الأراضي السورية، غقد نسف التأكيد الأمريكي وتأكيد وسائل الإعلام الغربية وشركات الأقمار الصناعية الرواية الأردنية. ونشر موقع "بي بي سي" صور الأقمار الصناعية، حيث تقع قاعدة برج 22 في منطقة الركبان، شمال شرق الأردن، بالقرب من الحدود الأردنية السورية.

وتتباين الأرقام والمعلومات المتوفرة حول عدد القواعد وأغراضها والدول التي تستخدمها، ووفقاً للتقارير والوثائق المتاحة، تكشف إحدى وثائق ويكيلكس المسربة في عام 2009 أن الولايات المتحدة قد استثمرت بشكل كبير في البنية التحتية العسكرية في الأردن، بما في ذلك بناء القواعد العسكرية وتوسيعها. 

فيما تشير وثيقة  أخرى إلى أن "قاعدة الأزرق" الجوية تُستخدم لدعم العمليات الأمريكية في المنطقة، بما في ذلك العمليات في العراق وسورية.

وهناك تصريحات لمسؤولين أردنيين سابقين تفيد بتجاوز عدد القواعد الرقم 30، وهي تتراوح بين قواعد جوية، وبرية، وبحرية، وهناك قواعد مؤقتة أو غير فاعلة طوال العام.

وبينما يعترف الأردن رسميًا بوجود 11  قاعدة عسكرية على أراضيه (أسماء معظمها وأماكنها غير معروفة)، لا تسمي وزارة الدفاع الأمريكية إلا قاعدة واحدة، في حين تذهب تقارير بريطانية إلى وجود 20 قاعدة، ويشير تقرير فرنسي إلى أن عدد القواعد الفعلي قد يكون أعلى من ذلك بكثير. 

أهم القواعد العسكرية الأجنبية المعروفة

تشير التقارير إلى وجود عدد من القواعد العسكرية الأجنبية في الأردن، هذا بالإضافة إلى القواعد العسكرية الأردنية التي ترد أخبار مقتضبة عن استقبالها لقوات أجنبية في سياق برامج التعاون، والتدريب العسكري والمناورات المشتركة، والقواعد المعروفة للآن كقواعد لقوات أجنبية هي:

 قاعدة موفق السلطي الجوية (Muwaffaq Salti Air Base)، الواقعة بالقرب من الأزرق في شمال الأردن، والتي تعد مركزاً رئيسًا للطائرات الأمريكية دون طيار والمقاتلات التي تقوم بمهام في سورية والعراق.

 "البرج 22"، وهي قاعدة أمريكية عرفت بالصدفة، وتقع على الحدود الأردنية السورية، وتعد نقطة إستراتيجية للقوات الأمريكية، تسمح للأميركيين بمراقبة الأنشطة والرد على الأحداث في سورية.

وقاعدة الملك فيصل الجوية (King Faisal Air Base) في الجفر، جنوب الأردن. وهي تستخدم لدعم العمليات الجوية الأمريكية وتدريب القوات الأردنية. وتضم مدرجًا للطائرات، حيث تستخدم بشكل رئيس من قبل الطائرات المقاتلة.

بالإضافة إلى قاعدة فرنسية غامضة، لم يعلن عنها أو عن اتفاقيات ومذكرات تفاهم تأسيسها، وقد تفاجأ الأردنيون بوجود هذه القاعدة في بلادهم، لدى زيارة الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون للأردن في نهاية 2023؛ إذ تمت مشاركة فيديو له وهو يقضي عيد الميلاد بين جنوده الفرنسيين في القاعدة المذكورة.

أما القواعد البريطانية فهي غير معروفة، لكن من ضمن الإشارات ما صرّح به لورد لانكاستر من كيمبولتون في العام 2018، بأن "الأردن يعد أكبر برنامج لبناء القدرات العسكرية البريطانية في المنطقة".

الاستهداف الإيراني للقواعد بالأردن وأهميته

خاطب الحرس الثوري في بياناته الشعب الاردني، ووصفه بالشعب الشريف والنبيل ولخص وصف القواعد الأمريكية بالقول: "إنها مكان لا يخضع لرقابة حرس حدودكم، فيدخل إليه الأمريكيون ومن يشاؤون، ويُدخلون إليه أحياناً سجناء من دول أخرى، وينظّم انضباطه حرس الجيش الأمريكي لا حرس جيشكم، ويقضي قاضٍ أمريكي في الجرائم التي ترتكب هناك لا قاضيكم، ويُطبَّق فيه القانون الأمريكي لا قانونكم، ولا يحق حتى لجنودكم فضلاً عن وزير دفاعكم دخوله دون إذن من حرس الحدود الأمريكي. إذن، أمريكا هي التي انتهكت سيادتكم وسلامة أراضيكم، وليس نحن. نحن نهاجم أراضيَ احتلّها الجيش الأمريكي، جيش لا يجيد إلا الإجرام.)

وقد أسفرت الهجمات الإيرانية عن تدمير رادارات تابعة لمنظومة الدفاع الصاروخي "ثاد" الأمريكية.  كذلك، تم استهداف وتدمير منظومة "باتريوت" ورادار "C-RAM"، وإشعال النيران في مستودعات الوقود التابعة لتلك القاعدة الأمريكية، فضلًا عن إحراق وتدمير مستودعات لمعدات المروحيات، وسقيفة صيانة وإصلاح المروحيات.

وجرى أيضًا استهداف مجمع سكني داخل قاعدة الملك فيصل الجوية، ما أدى إلى إصابة نحو خمسة عسكريين أميركيين.

وأدت هذه الهجمات أيضًا إلى مقتل وإصابة عشرات الجنود، إضافة إلى أضرار كبيرة لحقت بعدد من المروحيات العسكرية.

ويمكن تلخيص أهمية هذا الاستهداف في عدة نقاط:

1- الكشف عن قدرات إيران الاستخباراتية وتحديث معلوماتها بشأن القواعد ومحتوياتها وأدوارها وأدق التفاصيل فيها.

2- الكشف عن قدرة الوصول والنجاح في اختراقات الدفاعات والتحصينات، وهي ملاصقة جغرافيًا للعدو الصهيوني وتخضع للمنظومة الدفاعية ذاتها، وبالتالي فهي رسالة ردع مزدوجة.

3- الكشف عن جرأة إيران وعدم خضوعها لفزاعات سياسية وفزاعات الدعايات بأنها تنتهك سيادة الدول العربية، والإعلان عن أن أي بقعة ينطلق منها العدوان هي هدف مشروع دون أي اعتبارات.

وقد وصلت الرسائل في ما يبدو للعدو الإسرائيلي الذي نشر إعلامه، أن هناك تعليمات صدرت بفتح الملاجئ، وأن هناك تقديرات بأن "اسرائيل" على وشك الدخول في الحرب، وأنها قد تتلقى هجوماً عقابيًا إيرانيًا، ووصلت الرسائل لكل حلفاء أميركا بالمنطقة، والذين يحاولون النأي بالنفس عن العدوان الأمريكي والتظاهر بالوساطة والتهدئة.

captcha