عراقجي: الرد العسكري على الدبلوماسية رسالة خطيرة لمستقبل العلاقات الدولية
طهران-ارنا:- أكد وزير خارجية الجمهورية الإسلامية عباس عراقجي أن من أهم أولويات منظمة شنغهاي للتعاون في ربع قرنها الثاني الانتقال من التركيز على التعاون السياسي والأمني إلى بناء شراكة شاملة في المجالات الاقتصادية والتكنولوجية والتنموية.
ووفقاً لـ "إرنا" أن عراقجي الذي زار مدينة "تشولبون آتا" في قيرغيزستان للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، ألقى كلمةً استعرض فيها رؤية بلاده حول مستقبل التعاون الإقليمي.
وفيما يلي النص الكامل لكلمة وزير الخارجية:
إن منظمة شنغهاي للتعاون تقف اليوم عند مفترق طرق حاسم في مسار تطور النظام الدولي؛ إذ يواجه العالم تحديات غير مسبوقة، تتمثل في تصاعد النزعة الأحادية، وتقويض المبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة، واللجوء إلى الاستخدام غير المشروع للقوة، وفرض عقوبات أحادية الجانب وتعسفية، فضلاً عن توظيف الآليات الاقتصادية والمالية أدواتٍ للضغط السياسي.
إن هذه المنظمة قادرة، بل ومطالبة، بأن تكون صوتاً مؤثراً في الدفاع عن التعددية، واحترام السيادة الوطنية، والمساواة بين الدول، وإعلاء مبادئ سيادة القانون في العلاقات الدولية.
في الأشهر الأخيرة، أصبحت الجمهورية الإسلامية الإيرانية هدفاً لعدوان عسكري سافر من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني؛ فبعد هجمات يونيو 2025، شهد العالم مجدداً اعتداءات عسكرية متكررة على إيران خلال الفترة من فبراير إلى أبريل 2026؛ وهي أعمال لم تستهدف أمن أمتنا فحسب، بل طالت مصداقية النظام القانوني الدولي برمته. ففي 28 فبراير 2026، عاش الشعب الإيراني يوماً من أشد أيام تاريخه إيلاماً، حيث استُشهد قائد الثورة الإسلامية، بصفته أعلى سلطة سياسية ودينية في البلاد، مع أفراد أسرته أثناء وجودهم في مكتبه.
وفي الوقت ذاته، طالت يد الإجرام مدرسة في مدينة ميناب، مما أسفر عن مقتل 168 طالباً وموظفاً وأفراد من أسرهم. ولم تتوقف هذه الجرائم عند هذا الحد؛ إذ استُهدف في اليوم نفسه ملعب في مدينة "لامرد" بمحافظة فارس. وبناءً على الأدلة التقنية وآثار الذخيرة المستخدمة، فقد استُخدمت أسلحة محرمة دولياً تتعارض مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني، استُهدفت بها مدنيات، ولا سيما فتيات صغيرات كنّ يمارسن أنشطتهن الرياضية بطموحٍ يتطلع إلى التألق على الصعيدين الوطني والدولي، فقُتلن بوحشية.
ولعلّ أكثر ما يفاقم من وطأة هذه الجرائم هو محاولات تطبيعها؛ فقد أثبتت التجارب المعاصرة أن الجرائم، إذا قوبلت بصمت المجتمع الدولي أو غموضه أو لا مبالاته، فإنها لا تتوقف فحسب، بل تتحول إلى نمط متكرر.
إن مسؤولية هذه الجرائم لا تقع على عاتق مرتكبيها المباشرين فحسب؛ بل إن أي دعم سياسي أو عسكري أو استخباراتي للمعتدين، أو حتى الصمت والتردد إزاء هذه الانتهاكات الصارخة، يُعدّ تقويضاً لسيادة القانون وتشجيعاً للجناة على التمادي في سلوكهم غير القانوني.
إن مبدأ عدم استخدام القوة هو الحصن الذي يحمي الجميع، وإضعافه يعني أن لا بلد سيكون في مأمن.
لم تكن التحديات التي واجهتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجرد تهديد للأمن القومي، بل مساساً بالمبادئ الأساسية للنظام القانوني الدولي. لذا، فإن الدفاع عن هذه المبادئ هو دفاع عن الأمن الجماعي والاستقرار الإقليمي ومصداقية القانون الدولي.
على الرغم من مرور أسابيع قليلة فقط على توقيع "مذكرة تفاهم إسلام آباد" لإنهاء الحرب، أثبتت الولايات المتحدة مجدداً تنصلها من تعهداتها.
إن الانتهاك الصارخ لأحكام هذه المذكرة، واستهداف البنية التحتية للنقل ومرافق مياه الشرب وقوارب الصيد والسفن التجارية ومراكز الأرصاد الجوية، يمثل دليلاً دامغاً على استمرار سياسة اللجوء إلى القوة وتجاهل الالتزامات الدولية.
ختاماً، من الضروري تعزيز التضامن وتغليب الدبلوماسية على العدوان، والحق على القوة، والعدالة على ازدواجية المعايير. إن المستقبل الأكثر أماناً واستقراراً لا يتحقق إلا بالدفاع الجماعي عن سيادة القانون والمساواة بين الدول واحترام كرامة الشعوب.
من جهة اخرى شدد وزير الخارجية على أن إيران ستواصل تحركاتها ما دامت أهدافها والمطالب المشروعة للشعب الإيراني لم تتحقق بعد. وأضاف: "القوات المسلحة تؤدي مهامها في ساحة المعركة، كما تؤدي الأجهزة الدبلوماسية مهامها الخاصة، وهذان المساران يكمل أحدهما الآخر".
عراقجي: أحد وزراء الخارجية قال لي إن ما فعلته إيران أمر لا تستطيع كثير من الدول القيام به
وأوضح عراقجي أن بعض المشاركين في الاجتماع أشادوا، خلال كلماتهم العلنية، بموقف إيران في مواجهة أمريكا والكيان الصهيوني، فيما عبّر معظمهم في أحاديثهم الخاصة عن تقديرهم لهذه المواجهة، معتبراً أن إيران أثبتت إمكانية الوقوف في وجه القوى الكبرى وعدم الرضوخ لها.
وشدد على أن الأهم هو أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية باتت تُعرف اليوم بوصفها نموذجاً لدولة قوية وصامدة ومقاومة، مؤكداً أن إيران ستواصل السير في هذا النهج خلال المرحلة المقبلة.