الرئيس بزشكيان: لم نقدم أي تنازلات في مذكرة تفاهم اسلام آباد
*إجئي: الحفاظ على الوحدة الوطنية والتماسك وتعزيزهما ضرورة
طهران-كيهان العربي:-صرح رئيس الجمهورية اننا لم نقدم أي تنازلات في مذكرة التفاهم ومعظمها كان لصالحنا وهي لا تحقق مصلحة أحادية لواشنطن، مؤكدا: العدو أدرك عجزه عن إجبار شعبنا على الاستسلام عبر الهجوم العسكري.
وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه أشار الرئيس مسعود بزشكيان، امس الاثنين، خلال اجتماع المجلس الأعلى للقضاء، إلى الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد، واصفًا المواجهة المتزامنة مع التهديدات الخارجية وحلّ القضايا الداخلية بأنّها ضرورة حتمية، وقال: إنّ أعداء هذه الأمة يسعون بكلّ ما أوتوا من قوة إلى عرقلة مسيرتنا نحو التقدّم بشتى الطرق، ومنع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من مواصلة مسيرتها بكرامة واقتدار وفخر. إنّهم لا يريدون قيام دولة مستقلة وقوية وناجحة في هذه المنطقة. لذا، يجب علينا مواجهة مؤامرات العدو، وفي الوقت نفسه، حلّ مشاكلنا الداخلية. ولا شك أن إدارة هذه التعقيدات ليست بالمهمة السهلة.
اعتبر الرئيس الوحدة والتفاهم واتخاذ القرارات بناءً على الحكمة الجماعية شروطًا أساسية لتجاوز الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد بنجاح، وأكد قائلاً: "لذلك، نحن بحاجة، قبل كل شيء، إلى الوحدة والتفاهم ولغة مشتركة ورؤية مشتركة".
وبالإشارة إلى سيرة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، ذكر بزشكيان التشاور والمسؤولية الجماعية كأهم مبادئ الإدارة الإسلامية، وقال: "استنادًا إلى تعاليم الإدارة المستمدة من السيرة، إذا اتُخذ قرارٌ من خلال المشاركة والتشاور الجماعي، يجب على الجميع الالتزام به، وبعد تنفيذه، لا يجوز لأحد أن يُلقي باللوم على الآخر في عواقب القرار. قبل اتخاذ أي قرار، يجب التصرف بحذر ووعي، والاستفادة من استشارات الخبراء، ولكن بعد اتخاذ قرار جماعي، يكون الجميع مسؤولين عن نتائجه، وهذا هو المعنى الحقيقي للحكمة الجماعية".
في معرض حديثه عن مسار الدبلوماسية والاتفاقيات التي تم التوصل إليها، أكد الرئيس بزشكيان على ضرورة الحكم العادل القائم على الحقائق، وصرح قائلاً: "يثير البعض، دون الالتفات إلى الحقائق، قضايا لا أساس لها من الصحة. وفي بعض الأحيان، نفضل عدم الرد على هذه التصريحات، لأن الكثير منها بعيد كل البعد عن الحقائق القائمة".
وشدد بزشكيان على الحماية الكاملة للحقوق والمصالح الوطنية في عملية التفاوض، رافضاً أي تراجع عن مبادئ وقيم البلاد، موضحاً: "الحقيقة هي أننا لم نتراجع في أي من بنود هذا التفاهم الأربعة عشر عن حقوقنا ومبادئنا ومصالحنا الوطنية وقيمنا الثورية ومعتقداتنا. لم تُقدم أي تنازلات ضد مصالح البلاد فحسب، بل إن التدقيق في بنود الاتفاقية يُظهر أن جزءاً كبيراً من المكاسب كان لصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولا يكاد يوجد أي بند يحقق منفعة أحادية للجانب الأمريكي".
أكد الرئيس على صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية المستمر في الدفاع عن المصالح الوطنية، ورأى ضرورة التحلي بالواقعية حيال تكاليف هذا المسار، قائلاً: "لقد دافعنا عن الوطن ومصالح الأمة حتى آخر رمق، ولا يساورنا أدنى شك في هذا المسار، ولكن في الوقت نفسه، يجب أن نكون واقعيين ونتقبل التبعات الطبيعية لهذا الصمود".
وفي معرض حديثه عن التداعيات الاقتصادية لظروف الحرب، شدد بزشكيان على ضرورة تقبّل آثار مقاومة ضغوط العدو بواقعية، قائلاً: "عندما نقرر الوقوف في وجه العدو ومقاومته، يجب علينا أيضاً تقبّل تبعات هذا القرار، ولا يمكننا أن نتوقع ألا يواجه المجتمع أي صعوبات في ظل ظروف الحرب.. كما تؤكد الآية الكريمة «وَلَنَبْلُوَنَّکُمْ بِشَیْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِینَ» أن هذه المصاعب جزء من اختبار الله، وأن الله قد بشر الصابرين بجزائه.
من جهته شدد رئيس السلطة القضائية حجة الاسلام غلام حسين محسني اجئي ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية والتماسك؛ لافتاً إلى أن "إمامي الثورة الاسلامية أكدا مرارًا وتكرارًا طوال 47 عامًا، ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية والتماسك وتعزيزهما".
واكد حجة الإسلام محسني إيجئي شدد خلال اجتماع المجلس الأعلى للقضاء بحضور رئيس الجمهورية، على "ضرورة ان نكون أكثر حذرًا من ذي قبل حتى لا تتضرر وحدتنا الوطنية وتماسكنا. كما يتعين علينا ان ألا نسمح لأحد بالتسلل إلى صفوف شعبنا القوي وإثارة الفتنة والشقاق. وأن نحذر اكثر فاكثر من مثيري الفتن، والمروجين للشائعات، والمنافقين".
وأشاد إيجئي بجهود رئيس الجمهورية، رئيس السلطة التنفيذية في البلاد قائلاً: لقد بذل الدكتور بزشكيان قصارى جهده، وتحمّل كل الصعاب، لضمان تحقيق ما فيه مصلحة الإسلام وإيران والشعب. وعلينا أيضاً أن نقدّم له وللحكومة بأكملها كل الدعم والمساعدة.
كما أكد رئيس السلطة القضائية على ضرورة الانتقام من العدو، وصرح: إن تأكيد المتظاهرين في الساحات والشوارع على ضرورة مواصلة الجهاد والحرب ضد العدو المعتدي والخائن، ورفعهم راية الانتقام، هو موقف محق بامتياز، وعلينا نحن المسؤولين أن نتمسك بهذا الموقف ونحسمه؛ مضيفاً: لا خلاف بين مسؤولي البلاد في هذا الشأن، فعدونا الأمريكي لا يُوثق به بأي حال من الأحوال، ولن نتراجع أمامه بل سنقاومه حتى الموت.