ولايتي: ضربة وُجِّهت إلى كرامة الشعب العراقي لا تُدْرَكُ ولا تُوصَف
طهران-تسنيم:- وجّه علي أكبر ولايتي، مستشار قائد الثورة الاسلامية للشؤون الدولية، في مقال كتبه، انتقاداً شديداً الى زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى أمريكا، وكتب:
زيارة مؤسفة، وفي غير وقتها، ومُقوِّضٌة لجهود الشعب العراقي الأبي والمُجاهِد في تاريخ هذا البلد العظيم الممتد لآلاف السنين، يقوم بها رئيس الوزراء الشاب قليل الخبرة، السيد علي الزيدي.
حقاً، إن كلمة "الاسترجاع" المستندة إلى آيات القرآن الكريم، تصف هذه الزيارة تماماً: «الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ». إن ما جرى في هذه الزيارة، هو أمر نادر الحدوث في التاريخ الطويل والمتقلب لهذا البلد المعتز بإنجازاته. إن الضربة التي وُجِّهت إلى كرامة الشعب العراقي المؤمن والأبي، هي "لا تُدْرَكُ ولا تُوصَف".
إن هذا الفعل من هذا الشخص، هو عارٌ كبير لكل مسلم وكل شخصية حرة، سواء كان عراقياً أم غير عراقي؛ لأن الزيارة في حد ذاتها، أولاً، وبعد استشهاد أحد أعظم وأكثر علماء الدين تأثيراً في عصر الغيبة، والذي بكى لفقده جميع المسلمين الشيعة والسنة والأحرار من غير المسلمين، تمت في موعدها المحدد دون تأخير، وذلك بزيارة ذلك الشيطان الخبيث الذي لا مثيل لجرائمه في التاريخ، والذي يضعه التاريخ، بين الفراعنة، والشداد، ونمرود، وجينكيز خان، وتيمورلنك، وهتلر، في مرتبة لم يبلغها أحد في الخبث، كجزيرة إبستين التي كانت تجلب الأطفال من المناطق المحرومة لترتكب بحقهم شتى أنواع الجرائم الجنسية، بل وتلتهمهم، وكأنه يريد أن يحتل المرتبة الأولى في الخبث في موسوعة غينيس. وإن شاء الله سيكون في "أَسْفَلِ السَّافِلِينَ" من النار، ولا يكون أشد منه عذاباً أحد.
حقاً، لا أدري ماذا كان يتوقع السيد الزيدي وماذا كان هدفه من هذه الزيارة؛ أي أنه لو لم يستشر أحداً في هذا الشأن، فوا أسفاه! ولو أنه استشار في العراق أشخاصاً متدينين ومتمكنين، لعلم مكانة العراق في تاريخ الإسلام.
أنا، كشخص قضيت عمري في البحث في هذه المواضيع، وأعرف تاريخ العراق من العصر السومري حتى الإسلام وحتى حكومة أمير المؤمنين (عليه السلام)، واستشهاده المظلوم، وصلح الإمام الحسن (عليه السلام) البطولي، واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، وانتقام المختار الثقفي وأعلام مثل مالك الأشتر النخعي، وميثم التمار، وحجر بن عدي من أعدائه، وكذلك استشهاد 4000 من التوابين مظلومين في مرج عذرا على يد بني أمية، واستمرار الثورة من قبل الأئمة (عليهم السلام) من الإمام السجاد حتى الإمام الحسن العسكري (سلام الله عليهم)، وأعلم أن الشعب العراقي الشريف، بمبايعته واتباعه لهم، قدّم أعظم جهاد في العالم الإسلامي، وقضى على شيطان خبيث مثل صدام.
لقد كان السيد نوري المالكي، في رده على ترامب، قد تلا قوله تعالى: «وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ»، فرآه ترامب عائقاً، وأعلن أنه إذا أصبح رئيساً للوزراء، فلن تقدم أمريكا المساعدة للعراق.
والأمر العجيب أن شخصاً جلس مكان السيد المالكي، وفيما لم تنتهِ بعد مراسم العزاء على ذلك القائد الشهيد، سافر إلى البيت الأبيض، ولم تظهر عليه أي علامات حزن أو تأثر في ذلك اللقاء. هذا الشخص لا يعرف أن السياسة هي الإدارة؛ ووفقاً لأرسطو، أستاذ المنطق ومؤسسه، فإن السياسة هي الإدارة بعينها.
فذلك الملعون يقول: "أفتخر بقتل القائد (سليماني) الشهيد وأبو مهدي المهندس"، وهو بدلاً من أن يرد على هذا التخرص برد قاسٍ، يقول أمام هذا الشخص: "لم أتدخل في السياسة". هذه الزيارة وهذه المذلة، تسبب الأسى والحزن لشعبنا وللشعب العراقي المتدين المجاهد. "عسى أن يكون هذا الشعور بالمسؤولية مني، كأحد محبي الامام علي (ع)، تنبيهاً لأهل البصيرة".